وطن-أثار الطرح الأحدث من مشروع “بيت الوطن” حالة من الجدل بين آلاف المصريين العاملين بالخارج، بعد إعلان أسعار جديدة للأراضي عقب مطالبة الراغبين في الحجز بتحويل مقدمات التسجيل بالدولار، وهو ما دفع عدداً من المتقدمين إلى القول إن المبالغ التي حولوها لم تعد كافية لاستكمال إجراءات الحجز.
وبحسب إجراءات الطرح، طلبت وزارة الإسكان من المتقدمين تحويل مقدمات التسجيل بالدولار قبل إعلان الأسعار النهائية وشروط الطرح، موضحة أن الهدف من هذه الخطوة هو تسهيل التحويلات البنكية وتحقيق تكافؤ الفرص بين جميع المتقدمين.
لكن بعد إعلان الأسعار الجديدة، فوجئ عدد من الراغبين في الحجز بزيادات كبيرة في أسعار الأراضي، إذ ارتفع سعر المتر في بعض المدن بنسب متفاوتة، وصلت – وفق متابعين للطرح – إلى نحو 100% في دمياط الجديدة، و90% في الشيخ زايد، و79% في مدينة الشروق، و54% في المنيا الجديدة ومدينة 15 مايو.
وأدت هذه الزيادات إلى عدم كفاية المبالغ التي سبق تحويلها لسداد نسبة الـ25% المطلوبة للحجز، ما دفع الوزارة إلى مطالبة بعض المتقدمين بإجراء تحويلات مالية إضافية خلال فترة زمنية محددة لاستكمال الحجز، فيما أطلق متابعون على هذه الخطوة اسم “تحويلات التفعيل”.
وتؤكد وزارة الإسكان أن الإجراءات الجديدة تستهدف تنظيم عملية الحجز وتيسير تحويل الأموال من الخارج، بما يضمن العدالة بين جميع المتقدمين ويمنع التلاعب بفرص الحجز.
في المقابل، يرى عدد من المطورين العقاريين أن رفع الأسعار يأتي أيضاً في إطار محاولة الحد من المضاربات التي شهدها المشروع خلال السنوات الماضية، والتي حقق خلالها بعض المستثمرين أرباحاً كبيرة من إعادة بيع الأراضي، إضافة إلى تعزيز تدفقات النقد الأجنبي.
من جانب آخر، يحذر خبراء في القطاع العقاري من أن استمرار ارتفاع الأسعار قد يؤدي إلى زيادة تكلفة إعادة بيع الأراضي، وهو ما قد ينعكس لاحقاً على أسعار الوحدات السكنية في المدن الجديدة.
كما يقول عدد من المتقدمين إن شراء قطعة أرض من سوق إعادة البيع أصبح في بعض الحالات أقل تكلفة من الحصول على قطعة أرض مباشرة من الطرح الحكومي، بعد احتساب الزيادات الأخيرة.
ويعد مشروع “بيت الوطن” أحد أكبر البرامج الحكومية الموجهة للمصريين العاملين بالخارج، وقد نجح منذ إطلاقه في تحقيق حصيلة تجاوزت 7.3 مليار دولار، ليصبح أحد أهم مصادر النقد الأجنبي للدولة.
ومع استمرار الجدل، يطالب عدد من المصريين بالخارج بمزيد من الوضوح في آليات التسعير وإعلان الأسعار قبل تحويل مقدمات الحجز، بينما تؤكد الحكومة أن المشروع سيواصل طرح أراضٍ جديدة وفق الضوابط التي تراها مناسبة لتنظيم السوق وتحقيق الاستفادة الاقتصادية.
اقرا المزيد
أرقام غير معلنة وواقع صعب.. الجدل يتصاعد حول معدلات الفقر في مصر
بعد 40 عاماً من العمل.. لماذا يعيش ملايين المتقاعدين في مصر على معاش لا يكفي أسبوعاً واحداً؟
معضلة “الدعم النقدي” في مصر: تغيير جذري لـ 68 مليون مواطن في يوليو.. ومخاوف من استبعاد 12 مليوناً!

