لوس أنجلوس – وطن – روى الناشط الحقوقي المصري أسامة رشدي، في منشور على منصة إكس (X)، سردًا إنسانيًا لافتًا لمسيرة العالم المصري عصام حجي، كاشفًا – بحسب روايته- كيف يمكن للظلم والمحسوبية أن تطرد الكفاءات، وكيف تصنع المثابرة مسارًا معاكسًا يبدأ بالإقصاء وينتهي في كبريات المؤسسات العلمية العالمية. وقد أعاد عصام حجي نفسه نشر التغريدة، ما منح الرواية زخمًا وانتشارًا واسعَين.
بدايات متعثّرة داخل الجامعة
بحسب ما نشره رشدي، تخرّج عصام حجي الأول على دفعته بكلية العلوم في جامعة القاهرة عام 1997، وعُيّن معيدًا، قبل أن تؤدي ترتيباتٌ داخلية—يصفها رشدي بالمحسوبية—إلى إقصائه لصالح ابنة رئيس القسم التي جاءت ثانيةً في الترتيب. ويضيف رشدي أن الأمر بلغ حدّ إخراج حجي من الخدمة العسكرية بشهادة تفيد—على نحو صادم—بإعاقة عقلية، وهو ما ترتّب عليه فصله من الجامعة، وفق الرواية المنشورة.
محطات إنسانية قاسية
ويمضي المنشور في استعراض محطات شخصية مؤلمة: محاولة خطبة زميلةٍ له ورفضٌ قاسٍ مصحوب—كما يقول رشدي—بعرض رشوةٍ ليبتعد، ثم سنوات من التقاضي بلا نتيجة. عندها قرّر حجي الهجرة إلى فرنسا بجهده الخاص، فالتحق بجامعة جامعة بيير وماري كوري في باريس، وعمل في مقهى إلى جانب الدراسة ليؤمّن معيشته.
فرصة علمية قلبت المسار
وفي باريس، يذكر رشدي واقعةً مفصلية: أثناء مراجعةٍ في السفارة، احتاج وفدٌ عسكري إلى مترجم، فبادر حجي بالمساعدة، وتحوّل الحديث إلى مجاله البحثي المرتبط بالصور والصواريخ، ليُلفت نظر المختصين. لاحقًا—وفق الرواية—حصل على دعمٍ مكّنه من تصحيح شهادة التجنيد، ثم نال الدكتوراه بأبحاثٍ مميّزة.
اعتراف دولي… وإغلاق محلي
وعاد حجي إلى مصر متفائلًا بإمكانية التعيين الأكاديمي، لكن الأبواب—كما يروي رشدي—ظلّت موصدة، واضطر للعمل مندوب مبيعات بدخلٍ محدود. وبينما بدا ذلك نهاية محتملة لمسارٍ علمي واعد، جاءت المفاجأة: دعوة من جامعته في باريس لتكريمه بعد فوز بحثه بالمرتبة الأولى، فساهم أصدقاؤه في تأمين تذكرة السفر.
من المريخ إلى الوكالات الكبرى
وفي مؤتمرٍ علمي كبير، قدّم حجي بحثه حول وجود الماء على المريخ، بحضور خبراء من وكالة ناسا، الذين عرضوا عليه العمل معهم. وبحسب المنشور، مُنح الجنسية الفرنسية خلال ثلاثة أشهر، ثم سافر إلى الولايات المتحدة حيث التحق بناسا ونال الجنسية الأمريكية.
رسالة تتجاوز السيرة الفردية
ويختم أسامة رشدي منشوره بتوصيفٍ أوسع: مصر—كما يقول—طاردة لكثير من أبنائها، وأن حجي واحد من آلاف ربما لم يصمدوا.
التحية، بحسبه، لعالمٍ بسيطٍ هزم الإقصاء بالمثابرة. إعادة نشر عصام حجي للتغريدة أعادت القصة إلى الواجهة، وفتحت نقاشًا واسعًا حول نزيف العقول وسياسات الاحتواء.
تنويه مهني: هذا التقرير يستند إلى رواية منشورة لأسامة رشدي على منصة إكس، وقد أُشير إليها ونُسبت إليه كما وردت، مع إعادة نشر عصام حجي لها.
اقرأ أيضاً:
المستشار عصام حجي: نادم جداً على مشاركتي في تظاهرات 30 يونيو | القصة الكاملة
عالم الفضاء المصري عصام حجي يروي قصة لأول مرة عن مرسي | القصة الكاملة
عصام حجي يرد على من قال إنه يعمل “فراش” في “ناسا” وهذا رأيه في “التجنيس”












