وطن-أفاد موقع “ميدل إيست آي” بأن نحو 1100 أفغاني ممن تعاونوا سابقًا مع الجيش والحكومة الأميركيين ويقيمون في قاعدة عسكرية تديرها الولايات المتحدة في قطر، قد يتم نقلهم إلى جمهورية الكونغو الديمقراطية لإعادة توطينهم، في خطوة أثارت انتقادات واسعة من منظمات مدافعة عن حقوق اللاجئين.
بحسب ما نقلته “ميدل إيست آي“، يقطن حوالي 1100 أفغاني في مخيم “عُسـيليّة” (Cas) في صحراء قطر، بعد أن جرى إجلاؤهم في أعقاب الانسحاب الأميركي من أفغانستان عام 2021. هؤلاء الأشخاص خضعوا لعمليات فحص أمني دقيقة وحصل عدد منهم على تأشيرات دخول للولايات المتحدة، غير أن وصولهم تعثر لأسباب إدارية وسياسية، ما تركهم في حالة انتظار امتدت لسنوات داخل القاعدة التي باتت تُوصف بأنها “تشبه السجن”.
كانت السلطات الأميركية قد أعلنت في وقت سابق أن المنشأة ستُغلق في 31 مارس، دون تحديد الوجهة البديلة للنازحين الذين تم تقييم ملفاتهم. غير أن منظمة “#AfghanEvac” — التي تقود حملة للدفاع عن هؤلاء الأفغان — كشفت أن واشنطن تبحث إمكانية نقلهم إلى جمهورية الكونغو الديمقراطية، وهي دولة تواجه في الوقت الراهن نزاعًا مسلحًا مع رواندا وتضم ما يزيد على 600 ألف لاجئ.
وقال رئيس المنظمة، شون فاندايفر، إن هذه “الخطة لا يمكن أن تستمر” نظرًا للمخاطر الأمنية والوضع الإنساني الهش في الكونغو، مؤكدًا أن البلاد تعاني من واحدة من أكبر أزمات النزوح في العالم وفقًا للأمم المتحدة.
موقف الخارجية الأميركية
أوضحت وزارة الخارجية الأميركية في تصريح لـ”ميدل إيست آي”، أنها لم تؤكد رسميًا اختيار الكونغو الديمقراطية كوجهة لإعادة التوطين، لكنها شددت على أن “نقل سكان القاعدة إلى بلد ثالث يمثل خطوة إيجابية نحو توفير بيئة آمنة تسمح لهم ببدء حياة جديدة خارج أفغانستان، مع ضمان أمن الشعب الأميركي”.
وأضاف المتحدث باسم الوزارة أن النقاشات حول مستقبل هؤلاء اللاجئين لا تزال جارية، وأن حساسية المفاوضات تمنع الكشف عن تفاصيل إضافية.
خلاف سياسي حول المسؤولية
التقرير أشار إلى أن إدارة الرئيس السابق دونالد ترامب تتهم إدارة جو بايدن السابقة بضعف إجراءات التدقيق الأمني في التعامل مع الأفغان المتعاونين، بينما ردّ جون فاينر، نائب مستشار الأمن القومي الأسبق، خلال إيجاز نظّمته “#AfghanEvac”، موضحًا أن عملية “الترحيب الدائم” كانت منظمة وليست إجلاءً طارئًا.
وأكد فاينر أن جميع المقيمين في قاعدة “عسـيليّة” قد خضعوا لعمليات تدقيق تعدّ من الأكثر صرامة ضمن منظومة الهجرة الأميركية، مشيرًا إلى أن أكثر من 200 ألف أفغاني استفادوا من الإطار نفسه لإعادة التوطين.
أوضاع إنسانية صعبة
بحسب ما أوردته “ميدل إيست آي” عن السكان، يعيش الكثيرون حالة من الإحباط بعد أن عرضت الخارجية الأميركية مبالغ مالية لتشجيع البعض على مغادرة القاعدة طوعًا، وهو ما دفع عددًا منهم إلى العودة إلى أفغانستان رغم المخاطر تحت حكم طالبان.
وقال فاندايفر في هذا الصدد: “لا يمكن اعتبار هذا خيارًا طوعيًا عندما تكون المفاضلة بين الحرب الأهلية في الكونغو أو العودة إلى نظام يسعى لقتلك”. وأضاف أن منظمته سلّمت الكونغرس تسجيلًا مصورًا لفتاة تبلغ من العمر 14 عامًا تدعى زهرة، ناشدت خلاله السيدة الأولى ميلانيا ترامب من أجل “فرصة لحياة سلمية ومستقبل أفضل”.
اقرأ أيضاً
“الخروج من الحاوية إلى المجهول”: واشنطن تغلق معسكر السيلية في قطر وتترك 1100 أفغاني في مهب الريح!












