وطن-أعادت التوترات المتصاعدة حول مضيق هرمز الاهتمام بمشروع قناة إسطنبول في تركيا، الذي يهدف إلى إنشاء ممر مائي اصطناعي موازٍ لمضيق البوسفور، ليمثل طريقاً بديلاً بين البحر الأسود وبحر مرمرة، مع قدرة على استيعاب نحو 160 سفينة وناقلة يومياً وفق تقديرات المشروع.
وذكرت صحيفة “إكسبرس” أن التكلفة الإجمالية للمشروع تُقدر بنحو 23 مليار يورو، منها حوالي 13.8 مليار يورو لأعمال الحفر والبناء، فيما سيُخصّص ما يقرب من 9.2 مليار يورو لتطوير المناطق العمرانية المحيطة.
تفاصيل المشروع وأبعاده الاستراتيجية
في عام 2021، شدد الرئيس رجب طيب أردوغان على الأهمية الاستراتيجية للقناة قائلاً إن المشروع يمثل “صفحة جديدة في تاريخ التنمية بتركيا”، مؤكداً أنه يهدف إلى حماية أمن الأرواح والممتلكات على جانبي مضيق البوسفور.
وتشير المعلومات إلى أن القناة ستبلغ عمقها نحو 25 متراً، بعرض يتراوح بين 250 و1000 متر تبعاً للمقطع، وتتبع مسار كوتشوك تشكمجه – سازلي ديري – دوروسو، على أن تربط بحيرة كوتشوك تشكمجه في بحر مرمرة بالبحر الأسود. ووفق السلطات التركية، يسعى المشروع لتخفيف الضغط عن البوسفور الذي يُعد أحد أكثر الممرات الملاحية ازدحاماً في العالم.
البعد القانوني الدولي
وتوضح اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار (1982) أن السفن التي تمر عبر المضائق المستخدمة للملاحة الدولية تتمتع بحق “المرور العابر”، أي يمكنها العبور بحرية وفق ضوابط محددة، دون أن يكون للدول المشاطئة الحق في فرض رسوم عبور.
لكن الاتفاق يسمح بفرض رسوم رمزية مقابل خدمات متعلقة بالملاحة أو السلامة البحرية، بينما تمنح القنوات الاصطناعية – مثل قناة السويس وقناة بنما – الدول المشغّلة الحق في فرض رسوم استخدام لأنها تشكّل منشآت من صنع الإنسان.
بناءً على ذلك، تعتبر “قناة إسطنبول” مشروعاً يمكن لتركيا من خلاله تطبيق رسوم عبور قانونية دون مخالفة القانون الدولي، بخلاف المضائق الطبيعية كالبوسفور أو هرمز.
التوتر في مضيق هرمز
وفي سياق متصل، أعلن الجيش الإيراني إعادة إغلاق مضيق هرمز بعد أقل من 24 ساعة على الإعلان عن إعادة فتحه، في خطوة جديدة أثارت قلقاً في أسواق الطاقة العالمية، إذ يمر عبر المضيق نحو 20% من النفط المنقول بحراً على مستوى العالم.
ووفق بيان نقلته وكالة “تسنيم” الإيرانية، قال المتحدث باسم مقر “خاتم الأنبياء” المركزي، العقيد إبراهيم زولفقاري، إن السيطرة على المضيق “عادت إلى حالتها السابقة” وإنه سيبقى تحت إدارة صارمة من القوات المسلحة الإيرانية إلى حين ضمان “حرية الملاحة الكاملة للسفن الإيرانية”.
قناة إسطنبول بين الطموح والمخاطر
يرى محللون أن مشروع القناة، إن تم تنفيذه، سيحوّل إسطنبول جغرافياً إلى ما يشبه الجزيرة بين البحر الأسود وبحر مرمرة، ما يمنح تركيا وزناً جيوسياسياً مضاعفاً. إلا أن المشروع يثير أيضاً نقاشات بيئية واقتصادية واسعة داخل البلاد وخارجها، في ظل التكلفة والبُعد السياسي للمبادرة.
بينما تتصاعد التوترات في مضيق هرمز، يبدو أن تركيا ترى في مشروع قناة إسطنبول فرصة لتأمين موقعها كمركز ملاحي عالمي، مستفيدة من القانون الدولي الذي يتيح لها فرض رسوم عبور على قناة من صنع الإنسان، بما يعزز استقلاليتها الاقتصادية ودورها الجيوسياسي.
اقرأ أيضاً
“وداعاً لمضيق هرمز”: تركيا تطلق أخطر ممر بري عبر سوريا والأردن لتأمين تجارة الخليج..
تركيا تعرض على العراق مد خط أنابيب كركوك إلى البصرة لتجاوز أزمة مضيق هرمز
أوروبا تخذل واشنطن.. حلفاء “الناتو” يرفضون المشاركة في فتح مضيق هرمز عسكرياً












