وطن-شهد الأسبوع الجاري حوادث غير مسبوقة على الحدود الشمالية لإسرائيل، بعد عبور مجموعات من المستوطنين إلى الأراضي السورية واللبنانية، في خطوة وصفتها السلطات العسكرية الإسرائيلية بأنها “جريمة خطيرة” تهدد المدنيين والجنود على حد سواء.
ذكرت “ميدل إيست آي” في تقرير لها نقلته عن موقع “والا” الإسرائيلي أن نحو 40 ناشطًا من حركة “حلوتسي هباشان” (روّاد باشان) اجتازوا الحدود السورية يوم الأربعاء، وتمكنوا من الدخول إلى قرية “حضر” في محافظة القنيطرة. وأفاد التقرير أن عدداً من أفراد المجموعة تحصنوا في أحد المباني، وقيّدوا أنفسهم داخله، مطالبين الجمهور بالضغط على الوزراء الإسرائيليين لمنع ترحيلهم من الأراضي السورية.
وأظهرت مقاطع فيديو متداولة المستوطنين على سطح مبنى في القرية قبل أن يتدخل الجيش الإسرائيلي لإخراجهم وإعادتهم إلى الداخل، محذرًا من أن مثل هذه التصرفات تشكل مخالفة خطيرة تعرض حياة المدنيين والعسكريين للخطر.
وأشار المصدر إلى أن الشرطة الإسرائيلية بدورها حذّرت من أن عبور الحدود إلى سوريا أو لبنان يُعدّ جريمة جنائية قد تصل عقوبتها إلى السجن أربع سنوات. وقالت المجموعة إنها لن تغادر المكان إلا بعد السماح لعائلاتهم بالاستيطان هناك، مضيفة: “يجب على الحكومة اليمينية أن تستغل الوقت المتبقي لترسيخ الحقائق على الأرض”.
وفي حادثة أخرى يوم الأربعاء، أوضح الصحفي إيتاي بلومنتال من قناة “كان 11” أن مجموعة أخرى من المستوطنين تنتمي إلى حركة “أوري تسافون” (استيقظي يا شمال) تسللت إلى الأراضي اللبنانية عبر منطقة “منارة” وصولًا إلى ما يسميه الإسرائيليون “هضبة راميم”. وتابع بلومنتال أن المجموعة تقدمت مئات الأمتار داخل الأراضي اللبنانية قبل أن تُحتجز من قبل القوات الإسرائيلية وتسلم للشرطة.
وقالت الحركة إن أفرادها احتفلوا “بيوم استقلال إسرائيل” داخل ما وصفوه بـ”لبنان المتجدد”، مشيرة إلى أنهم قاموا بـ”جولة عائلية” لزيارة الأشجار التي زُرعت قرب الحدود في وقت سابق من العام. وأكدت الحركة في بيانها: “نجدد دعوتنا للاستقلال الحقيقي والسيادة الكاملة لدولة إسرائيل في جنوب لبنان حتى نهر الليطاني وما بعده”.
خلفية سياسية
تزامنت هذه الحوادث مع الذكرى الـ78 لما يعرف بإعلان قيام دولة إسرائيل عام 1948، والذي يعتبره الفلسطينيون ذكرى “النكبة”. وتجددت الدعوات من حركات استيطانية لتوسيع حدود إسرائيل شمالًا.
وفي هذا السياق، نقل موقع “سرغيم” عن المتحدثة باسم حركة “نخالا” الاستيطانية أيلت شليسيل قولها: “أي منطقة يتهددنا منها العدو يجب القضاء عليها وطرده والاستيطان فيها”، مشيرة إلى أن هذا يشمل جنوب لبنان، كما هو الحال في غزة.
يُذكر أن وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش صرح مطلع هذا الشهر من داخل أحد المستوطنات في الضفة الغربية بأن الحكومة تعدّ “استراتيجية سياسية واضحة في غزة لتوسيع الحدود”، مضيفًا أن الخطوة نفسها ستُتخذ في لبنان وسوريا.
ووفق التقارير الإسرائيلية، فقد سيطرت إسرائيل على أجزاء من الأراضي السورية منذ سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر 2024، كما تواصل احتلال مناطق في جنوب لبنان منذ أكثر من عامين ونصف.
اقرأ المزيد
“غلاف واحد أشعل إيطاليا.. كيف فضحت مجلة أوروبية عنف المستوطنين وأربكت دبلوماسية تل أبيب؟
“بند سري”: إسرائيل تستغل حرب إيران للمصادقة على عدد قياسي من المستوطنات بعيداً عن الأعين
تحت غطاء “حرب إيران”.. تصاعد هجمات المستوطنين يخلف 3 شهداء فلسطينيين بالضفة












