وطن-اتهمت وزارة الخارجية الأميركية الحكومة العراقية بتقديم دعم متعدد المستويات لميليشيات موالية لإيران، في وقت كشفت فيه تقارير عن إجراءات عقابية جديدة تشمل وقف تحويلات مالية ضخمة إلى بغداد وتعليق برامج التعاون الأمني.
بحسب ما نقلته “فوكس نيوز“، قالت وزارة الخارجية الأميركية إن العراق “يوفر غطاءً سياسياً ومالياً وعملياتياً للميليشيات الإرهابية الموالية لإيران”، مشيرة إلى أن هذه الجماعات تستهدف المصالح الأميركية داخل العراق وتعرّض العلاقات الثنائية للخطر.
المتحدث باسم الخارجية الأميركية أوضح، وفق التقرير، أن واشنطن “ستتخذ جميع الإجراءات لمواجهة الأنشطة الإيرانية المزعزعة للاستقرار في العراق وحماية مصالحها”، مؤكداً أن فشل بغداد في كبح تلك الميليشيات يقوّض العلاقة مع الولايات المتحدة.
وأضاف المسؤول الأميركي أن بلاده تثمّن جهود بعض القوات العراقية في التصدي للهجمات، لكنها ترى أن عناصر ضمن مؤسسات حكومية عراقية ما تزال تقدم غطاءً لتلك الفصائل، وهو ما يعتبر سبباً رئيسياً لتوتر العلاقات بين البلدين.
ووفق ما ذكرته صحيفة وول ستريت جورنال، فقد أوقفت واشنطن مؤخراً تحويل شحنة نقدية بقيمة نحو 500 مليون دولار من احتياطيات عائدات النفط العراقي المودعة في البنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، كما تم تعليق برامج تعاون أمني مع القوات العراقية. وأشارت الصحيفة إلى أن هذه هي المرة الثانية التي تُجمّد فيها تحويلات الدولار إلى البنك المركزي العراقي منذ اندلاع الحرب الأميركية–الإسرائيلية ضد إيران في فبراير/شباط الماضي.
من جهته، صرّح مسؤول عراقي لـ “فوكس نيوز” بأن بلاده تعتبر العلاقات مع واشنطن “شراكة مهمة قائمة على مصالح وتعاون مشترك”، مشيراً إلى أن معالجة ملف الفصائل المسلحة “تتطلب مقاربة تدريجية تراعي تعقيدات المشهد العراقي السياسي والأمني والاجتماعي”.
وأشار المسؤول إلى أن أي إجراءات خارجية لا تراعي خصوصية الوضع العراقي قد تأتي بنتائج عكسية وتُضعف جهود الاستقرار الداخلي التي تبذلها بغداد وشركاؤها الدوليون.
وفي السياق ذاته، حذر إديفاض قنبر، المتحدث الأسبق باسم نائب رئيس الوزراء العراقي، من أن على رئيس الحكومة محمد شياع السوداني التحرك سريعاً لتفكيك ميليشيات الحشد الشعبي التي تهدد أمن السفارة الأميركية في بغداد. وقال إن الحكومة تمنح تلك الجماعات بطاقات هوية رسمية ومركبات ولوحات تسجيل حكومية، ما يسمح لها بدخول “المنطقة الخضراء” بسهولة.
ونقلت”فوكس نيوز” عن مسؤول كردي رفيع قوله إن تعليق تحويلات الدولار يمثل “الخيار النووي” في وزارة الخزانة الأميركية، موضحاً أن واشنطن باتت تستخدم هذا السلاح المالي لتقييد النفوذ الإيراني في بغداد، مضيفاً أن الأزمة قد تتفاقم إذا استؤنفت هجمات الميليشيات على المصالح الأميركية في إقليم كردستان.
وأكد المصدر الكردي أن اختيار رئيس الوزراء المقبل سيعكس التوازن بين القوى الشيعية وموقفي واشنطن وطهران، مشيراً إلى أن العراق يعتمد على عائدات النفط المودعة في البنوك الأميركية، وأن كيفية تصرف واشنطن تجاه هذه الأموال قد تعيد تشكيل الخارطة السياسية داخل البيت الشيعي العراقي.
في غضون ذلك، أعلنت وزارة العدل الأميركية مكافأة قدرها 10 ملايين دولار مقابل معلومات تؤدي إلى القبض على زعيم ميليشيا حركة أنصار الله الأوفياء (HAAA) الموالية لإيران، والتي اتهمتها السفارة الأميركية بتنفيذ هجمات على دبلوماسيين أميركيين قرب مطار بغداد الدولي في الثامن من أبريل/نيسان الماضي.
وأضافت السفارة، في منشور عبر منصة “X”، أن ميليشيا “الأوفياء” تواصل تقويض سيادة العراق وتهديد أمن المدنيين الأميركيين والعراقيين على حد سواء، مؤكدة أن واشنطن “لن تتسامح مع أي هجمات على مصالحها وستواصل الضغط لتفكيك الجماعات الإرهابية المدعومة من إيران”.
اقرأ المزيد
لمنع الانزلاق نحو الحرب.. العراق يهدد بـ قبضة عسكرية على حدود كردستان وإيران
كارثة جوية في العراق ترفع حصيلة القتلى الأمريكيين.. هل بدأت “حرب الاستنزاف” ضد واشنطن؟
حين تجاهل المالكي التحذير الأميركي… واشنطن تلوّح بخنق العراق اقتصاديًا












