وطن-تواجه مجموعة أكسل سبرينغر الألمانية عاصفة من الانتقادات، بعد تقارير كشفت عن توتر متصاعد داخل مؤسساتها الإعلامية على خلفية مواقف رئيسها التنفيذي ماتياس دوفنر، التي اعتُبرت من قبل صحفيين محاولة للتأثير على الخط التحريري، خصوصًا فيما يتعلق بالتغطية المرتبطة بإسرائيل.
اجتماع داخلي يفجّر الأزمة
بحسب ما نقله موقع “ميدل إيست آي“، جاء التصعيد بعد اجتماع داخلي داخل موقع بوليتيكو، المملوك للمجموعة منذ عام 2021، حيث أكد دوفنر أن دعم إسرائيل يمثل “قيمة أساسية” للعاملين داخل المؤسسة.
هذا التصريح أثار ردود فعل حادة، خاصة بعد رسالة وجّهها صحفيون إلى رئيس التحرير جوناثان غرينبرغر، عبّروا فيها عن مخاوفهم من تآكل استقلالية التحرير، معتبرين أن استخدام المنصة للترويج لمواقف سياسية قد يضر بسمعتها المهنية.
بين القيم المؤسسية والاستقلال التحريري
يدافع دوفنر عن موقفه باعتباره جزءًا من “قيم الشركة”، التي تشمل – وفق قوله – الحرية الفردية واقتصاد السوق وحرية التعبير، إلى جانب ما وصفه بـ”الولاء لإسرائيل”.
لكن منتقديه يرون أن هذا الطرح يضع الصحفيين أمام معادلة صعبة: إما الالتزام بخط أيديولوجي محدد، أو مواجهة تساؤلات حول موقعهم داخل المؤسسة.
نفوذ متزايد في الإعلام الأوروبي
يتزامن هذا الجدل مع توسع نفوذ المجموعة، خصوصًا بعد موافقة السلطات البريطانية على استحواذها على صحيفة ديلي تلغراف، ما يثير مخاوف أوسع بشأن تأثير التوجهات الإدارية على المشهد الإعلامي الأوروبي.
ويُنظر إلى دوفنر في بعض الأوساط على أنه النسخة الألمانية من روبرت مردوخ، في إشارة إلى قدرته على التأثير في الخطاب الإعلامي عبر مؤسسات متعددة.
تصريحات مثيرة للجدل
زاد الجدل بعد تسريب رسالة سابقة نُسبت إلى دوفنر، تضمنت عبارة “الصهيونية فوق كل شيء”، وهي صياغة أثارت حساسية خاصة في ألمانيا، نظرًا لارتباط تعبير “über alles” بتاريخ قومي متطرف.
كما أثارت مواقفه السياسية، خاصة بشأن إيران، انتقادات إضافية، إذ اعتبر أن بعض القضايا “بديهية”، وهو ما رفضه صحفيون يرون أن دور الإعلام هو طرح الأسئلة لا تبني المسلمات.
تكريم رسمي… وانتقادات متواصلة
على الرغم من الجدل، حصل دوفنر على وسام الشرف الرئاسي من إسحق هرتسوغ، رئيس إسرائيل، في خطوة اعتبرها مؤيدوه تقديرًا لمواقفه، بينما رآها منتقدوه دليلاً إضافيًا على انخراطه في قضايا سياسية حساسة.
إلى أين تتجه الأزمة؟
تشير المعطيات إلى أن دوفنر لا ينوي التراجع، بل يسعى إلى توسيع حضوره في الكتابة داخل مؤسسات المجموعة. وهو ما يعني أن الجدل مرشح للاستمرار، وربما التصاعد.
في قلب هذه الأزمة، يبرز سؤال أوسع: هل يمكن للمؤسسات الإعلامية الكبرى الحفاظ على استقلالها التحريري، في ظل نفوذ إداري يحمل مواقف سياسية واضحة؟
اقرأ المزيد
“حرب غرف التحرير”: كيف تُصنع ‘الحقيقة’ بين طهران وتل أبيب؟ وكواليس تلاعب الإعلام بالوعي الجمعي












