وطن-كشفت وثيقة جديدة عن تصاعد خطير في أزمة اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، بعدما أبلغ “مجلس السلام” المدعوم من الولايات المتحدة مسؤولين فلسطينيين بأن إسرائيل لن تكون ملزمة بتنفيذ تعهداتها إذا رفضت حركة حماس نزع سلاحها.
يضع التطور الجديد الهدنة الهشة على حافة الانهيار، وسط استمرار الغارات الإسرائيلية، وتفاقم الأزمة الإنسانية، وتحذيرات من أن قطاع غزة قد يتجه نحو جولة جديدة من الحرب في أي لحظة.
وثيقة تكشف شروطًا جديدة للهدنة
بحسب الوثيقة التي جرى تداول تفاصيلها، فإن نيكولاي ملادينوف، الممثل الأعلى لـ”مجلس السلام” الخاص بغزة، أبلغ رئيس اللجنة الفلسطينية التكنوقراطية – التي يُفترض أن تتولى إدارة القطاع بدلًا من حماس – أن رفض الحركة لمقترح نزع السلاح سيجعل اتفاق وقف إطلاق النار الموقع في أكتوبر 2025 “لاغيًا وباطلًا”.
كان الاتفاق ينص على التزام إسرائيل بوقف الهجمات العسكرية، وزيادة دخول المساعدات الإنسانية، وإعادة فتح معبر رفح بشكل كامل، إضافة إلى انسحاب القوات الإسرائيلية خلف ما يعرف بـ”الخط الأصفر”.
لكن التطورات الأخيرة كشفت أن ملف السلاح أصبح العقدة الأساسية التي تهدد بنسف الاتفاق بالكامل.
حماس ترفض نزع السلاح
رفضت حركة حماس رسميًا المقترحات التي قدمها الوسطاء في القاهرة، والتي تدعو جميع الفصائل المسلحة في غزة إلى تسليم أسلحتها خلال فترة لا تتجاوز 90 يومًا.
وترى الحركة أن أي حديث عن نزع السلاح في ظل استمرار الحرب والحصار والوجود العسكري الإسرائيلي يمثل “فخًا سياسيًا وأمنيًا”، قد يؤدي إلى تفجير الوضع الداخلي في القطاع.
كما يؤكد مفاوضون فلسطينيون أن أي ترتيبات أمنية يجب أن تكون مرتبطة أولًا بحق الفلسطينيين في إقامة دولتهم وإنهاء الاحتلال، وليس مجرد تجريد غزة من أدوات الدفاع.
اتهامات لإسرائيل بانتهاك الهدنة
في المقابل، تتهم مصادر فلسطينية إسرائيل بخرق اتفاق وقف إطلاق النار بشكل متواصل منذ توقيعه.
ووفق وزارة الصحة الفلسطينية، قُتل مئات الفلسطينيين نتيجة القصف الإسرائيلي المتكرر منذ بدء الهدنة، بينما استمرت العمليات العسكرية في عدة مناطق داخل القطاع.
كما تنص الاتفاقية على السماح بدخول نحو 600 شاحنة مساعدات يوميًا إلى غزة، إلا أن السلطات الفلسطينية تقول إن القيود الإسرائيلية أبقت المعدل الفعلي عند أقل من نصف هذا الرقم.
هذه التطورات زادت من حالة انعدام الثقة بين الأطراف، وأضعفت فرص تثبيت أي اتفاق طويل الأمد.
إسرائيل توسع سيطرتها داخل غزة
بالتزامن مع الأزمة السياسية، كشفت تقارير إسرائيلية أن الجيش الإسرائيلي وسّع نطاق سيطرته داخل قطاع غزة إلى ما يقارب 60 بالمئة من مساحة القطاع.
ووفق التقارير، جرى توسيع “الخط الأصفر” الذي يفصل مناطق الانتشار العسكري، ما أدى إلى حصر معظم السكان الفلسطينيين داخل مناطق ضيقة تمثل نحو 40 بالمئة فقط من مساحة غزة.
ويرى مراقبون أن هذه التحركات العسكرية تعكس استعدادًا إسرائيليًا لاحتمال استئناف الحرب إذا انهارت المفاوضات حول نزع السلاح.
مخاوف من فوضى داخلية في غزة
أكدت مصادر فلسطينية مطلعة على المفاوضات، أن حماس تعتبر مقترح نزع السلاح محاولة لدفع غزة نحو الفوضى والصدام الداخلي.
وتخشى الحركة أن يؤدي تجريد الفصائل من السلاح إلى فتح المجال أمام جماعات مسلحة مدعومة من إسرائيل للعمل بحرية داخل القطاع، ما قد يشعل حربًا أهلية فلسطينية ويؤدي إلى انهيار الوضع الأمني بالكامل.
في المقابل، ترى إسرائيل والجهات الداعمة للمبادرة أن أي اتفاق دائم لا يمكن أن يتحقق بوجود فصائل مسلحة خارج سيطرة السلطة الجديدة المقترحة.
هل تعود الحرب إلى غزة؟
المشهد الحالي يعكس هشاشة الهدنة بشكل غير مسبوق. فبين استمرار القصف، وتعثر إدخال المساعدات، والخلاف الحاد حول ملف السلاح، تبدو فرص الوصول إلى اتفاق دائم أكثر تعقيدًا من أي وقت مضى.
وفي ظل انعدام الثقة بين الأطراف، يخشى كثيرون أن يتحول ملف نزع السلاح من بند تفاوضي إلى الشرارة التي تعيد إشعال الحرب داخل القطاع.
ومع استمرار التحركات العسكرية الإسرائيلية، تبقى غزة معلقة بين هدنة مؤقتة قابلة للانفجار… أو مواجهة جديدة قد تكون أكثر دموية من كل ما سبق.
اقرأ المزيد
فرانشيسكا ألبانيزي تتهم قوى دولية بالتواطؤ في جرائم غزة وتواجه حملة لإسكاتها
نهاية ملف الأسرى وبداية معركة الوعي في غزة بين نزع السلاح والخيانة المقبلة
من انتصر في غزة؟ قراءة أميركية تبحث عن الإجابة بين إسرائيل و«حماس»

