أثارت المقابلة التي أجراها رئيس الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم وعضو اللجنة المركزية لحركة فتح، جبريل الرجوب، على قناة “أون تي في” المصرية، موجة من الغضب في صفوف المسيحيين الفلسطينيين، بعد أن انتقدهم بطريقة ساخرة واصفا إياهم بجماعة “ميري كريسماس”.
وبعيدا عن خطأ التصريحات، فإن الرجوب اختار الوقت الخطأ، حيث تقف حركة فتح على أعتاب انتخابات بلدية قادمة تنافسها حركة حماس بشراسة، ومن المحتمل أن تحصل على أصوات المسيحيين بسبب تلك التصريحات، خاصة وأن الرجوب نفسه تهكم على المسيحيين لتصويتهم السابق لحماس.
الغريب والمفاجيء في الموضوع، هو قيام تلفزيون فلسطين الرسمي بإعادة بث تسجيل المقابلة، مما ضاعف أزمة حركة فتح في الشارع، في هذا الوقت.
واشتعلت مواقع التواصل الاجتماعي رفضا لتصريحات الرجوب، داعية إياه بالاعتذار باعتبار أن المسيحيين جزء مهم من النسيج الوطني الفلسطيني، مستذكرين مشاركتهم في النضال منذ بداية الصراع.
من جانبه استنكر رئيس اساقفة سبسطية للروم الارثوذكس المطران عطا الله حنا في تصريح على صفحته على موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”، موضحا أنها “تصريحات مسيئة للمسيحيين الفلسطينيين”.
وأضاف حنا “اننا نعرب عن استنكارنا ورفضنا وتنديدنا بهذه التصريحات التي لا تسيء فقط للمسيحيين الفلسطينيين بل تسيء لكل الشعب الفلسطيني الذي تميز دوما بوحدة أبناءه ، كما ان هذه التصريحات غريبة عن ثقافتنا الوطنية، ونود أن نقول لهذا السياسي الفلسطيني بأن المسيحيين الفلسطينيين ليسوا جماعة (ميري كريسماس) بل هم ابناء الكنيسة المسيحية الاولى التي انطلقت رسالتها من فلسطين”.
وتابع مخاطبا الرجوب “نحن لسنا جماعة ميري كريسمس بل نحن جماعة من نعيد له عيد الميلاد اعني السيد المسيح الذي أتى الى هذا العالم مناديا بقيم السلام والمحبة والأخوة والعدالة بين الناس″.
وقال أيضا بلغة خشنة “نقول لمن يجب ان يسمع ويعرف بأن المسيحيين الفلسطينيين ليسوا بضاعة مستوردة من الغرب ولم يؤتى بهم من هنا أو من هناك، فالحضور المسيحي في فلسطين له تاريخ مجيد وعريق”.
وأكد حنا أن هذه التصريحات المسيئة لن تزيد المسحيين إلا ثباتا وتمسكا بالحضور الوطني، وقال “الإساءات التي نتعرض لها من هذا الطرف او من ذاك لن تزيدنا الا تمسكا برسالتنا وإيماننا وتراثنا وهويتنا وتعلقنا بهذه الأرض المقدسة”.
وفي محاولة منها للملمة الموضوع، أصدرت حركة فتح في مدينة بيت لحم، وهي أكثر المدن الفلسطينية التي يعيش فيها مسيحيين حيث تعتبر “مهد المسيح”، بيانا قدمت خلاله اعتذارها عن تلك التصريحات، وقالت مدافعة عنهم “لم يكن بيننا يوما جماعة ولم يكن المسيحيون طائفة أو فئة او جماعة بل اصحاب هذه الارض، شركاء الدم والوحدة والقرار، حاملو راية فلسطين والنضال في كل المراحل”.
وطالبت الحركة من الرجوب بالاعتذار عن تصريحاته، و “تصويب تصريحاته”، قائلة “وجب الاعتذار لمن هم أهل للاعتذار”.
ونقل أيضا عن مسؤول فتح في بيت لحم قوله أن اللجنة المركزية ستصدر بياناً موجه للشعب الفلسطيني بهذا الخصوص، معتبراً أن تصريحات الرجوب “زلة لسان، لكنها واجبة الاعتذار”.
وفي هذا السياق أفادت عدة تقارير أن الرئيس أبو مازن تكتنفه حالة غضب شديدة بسب تصريحات الرجوب، وأن المسحيين اعترضوا على إعادة بث المقابلة على شاشة تلفزيون فلسطين.
وأفادت معلومات بأن هناك اتصالات لعقد لقاء يجمع أبو مازن مع وجهاء وقساوسة مسيحيين يمثلون كل الطوائف المتواجدة في فلسطين، في لقاء يريد خلاله الرئيس إصلاح ما أعطبه الرجوب، خاصة وأن أبو مازن أصدر قبل أسابيع مرسوم يحدد فيه وجود مسيحيين على رأس بلديات هامة في الضفة مثل رام الله وبيت لحم، وفقا لما ذكره موقع “رأي اليوم”.
كما أفادت معلومات أن الرئاسة الفلسطينية تحقق في الشخص الذي أعطى الإذن ببث المقابلة على التلفزيون الرسمي، في ظل احتوائها لهذه التهكمات.







