الوسم: تونس

  • تونس: استخرج مضمون ولادته فاكتشف أنّه متزوّج من رجل آخر

    تونس: استخرج مضمون ولادته فاكتشف أنّه متزوّج من رجل آخر

     

    نشر أحد المواطنين التونسيين على صفحته في موقع التواصل الإجتماعي “فيسبوك” صورة لمضمون ولادته مستخرجا من إحدى البلديات بتونس العاصمة تضمن خطأ فادحا.

     

    ويتمثّل هذا الخطأ إذ تم في الملاحظات تدوين أنه متزوج من رجل يدعى هيكل بتاريخ السادس والعشرين من مارس 2015 لدى عدلين ومسجل ببلدية منوبة وقد اختار نظام التفرقة في الأملاك.

  • “وطن” في مسجد الأمّة للخطيب الإدريسي: هكذا كانت الأجواء في “أخطر” مسجد في تونس

    “وطن” في مسجد الأمّة للخطيب الإدريسي: هكذا كانت الأجواء في “أخطر” مسجد في تونس

     

    “خاص- وطن”- كتب شمس الدين النقاز- مسجد الأمّة والخطيب الإدريسي، كانا محور اهتمام وسائل الإعلام التونسية طيلة الأسبوع الماضي، برامج حواريّة وتقارير إخباريّة وتحقيقات قيل إنّها استقصائيّة عن المسجد وعن إمامه وروّاده، حتّى أنّه يخيّل إليك أنّ من يتحدّثون عنهم يعيشون في مدينة قندهار الأفغانيّة.

     

    “تكفيريون يسيطرون على المسجد” و”تحريض على الجهاد” و” تحدّ للدولة” و”منع لغير الملتحين من دخول المسجد” و”عدم السماح لمن يرتدي السراويل من الصلاة فيه”، وغيرها من الأقوال الّتي سمعتها وقرأتها خلال الأسبوع الماضي وطيلة سنوات في مختلف وسائل الإعلام التونسيّة.

     

    لم تكتف وسائل الإعلام التونسية بذلك بل حاولت التأثير على متابعيها من خلال إظهار هذا المسجد “صندوقا أسودا” لا يعلم سرّه أحد، فقد قامت إحدى القنوات التلفزيونية في تونس بتمرير تحقيق عن الخطيب الإدريسي ومسجد الأمّة مستخدمة في إنجازه فيديوهات منتشرة على شبكات الإنترنت، لكن ما أثارني ودفعني للقيام بما سأقصّه على قارئي هذا التحقيق هو لقطة فيديو لا تتجاوز بعض الثواني في هذا البرنامج التلفزيوني وهو تصوير واجهة مسجد الأمّة بسرعة جنونيّة وذلك من خلال المرور من أمامه واستعمال كاميرا مخفيّة على ما يبدو وهو ما يوحي للمتابع بحجم الخطر الّذي يمكن أن يصيب من تمّ كشفه يقوم بتصوير المسجد.

     

    كانت هذه اللخبطة الإعلاميّة بالإضافة إلى حساسيّة الموضوع وحبّ البحث عن الحقيقة، الدافع الأساسي لكي أقوم بمحاولة استكشاف الحقيقة والقيام بوظيفتي الصحفيّة، وذلك من خلال زيارة مسجد الأمّة الواقع في مدينة سيدي علي بن عون (حوالي 300 كم عن العاصمة) التابعة لمحافظة سيدي بوزيد (وسط غرب) الّتي كانت مهد ثورة 14 من يناير.

     

    قبل الذهاب إلى مسجد الأمّة كانت تنتابني مشاعر غريبة تصبّ في مجملها إلى سؤال وحيد، هل أصدّق الإعلام وأكذّب ما سأراه أم العكس؟

     

    لم يكن الطريق سهلا ومريحا، بل كان متعبا وخطرا في الوقت نفسه، فالطريق الموصل إلى مدينة سيدي علي بن عون يمرّ حتما بطريق الموت الواصل بين محافظتي سوسة والقيروان وهو الطريق المعروف بكثرة الحوادث الأليمة الّتي راح ضحيّتها عديد القتلى والجرحى، ومن ثمّة يمرّ قاصد “بن عون” بمعتمديّة الشبيكة وجلمة وبئر الحفي وغيرها من المدن.

     

    طريق الوصول كان طويلا، فحوالي 4 ساعات استغرقت الوصول، ولعلّ ما زاد طول الطريق ذلك المنظر المخيف للأشجار المنتصبة على اليمين وعلى الشمال والّتي أصابها الجفاف والقحط بسبب قلّة الأمطار حتّى ذبلت أوراقها ودفن بعض رفاقها في التراب.

     

    الوصول إلى سيدي علي بن عون

    في تمام الساعة منتصف النهار وصلت إلى مدينة سيدي علي بن عون، الّتي رأيت داخلها حركة عاديّة، فالمقاهي مفتوحة ومقوّمات الحياة موجودة وكلّ الإدارات مفتوحة، وما ذكري لهذا إلّا بسبب أنّي ظننت قبل وصولي إلى المدينة يوم الجمعة بأنّه ستكون هناك لجان تأمر الناس بغلق المحلات وترك البيع والذهاب إلى الصلاة، وقد انتابني هذا الشعور بسبب ما قيل عن المدينة طوال أسبوع كامل بل لنقل طوال أشهر عديدة كان فيها الخطيب الإدريسي ومسجد الأمّة موضوعا رئيسيّا ودسما وناجحا إعلاميّا وقد يجلب عديد المستشهرين للقنوات وشهرة لكاتبي المقالات والتحقيقات.

     

    سألت أحد رجال المدينة عن طريق الوصول إلى مسجد الأمّة، فدلّني مشكورا عليه لكن قبل أن يدلّني طلب منّي التعريف بنفسي فعرّفته أنّني صحفي أردت زيارة المسجد يوم الجمعة.

     

    10 دقائق وأنا أمشي وكلّي شغف وخوف في الوقت نفسه، شغف لاكتشاف الحقيقة لي شخصيّا ولقرّاء صحيفة “وطن”، وخوف من عدم نجاح المهمّة وعدم السماح لي بالدخول إلى المسجد لأنّني أرتدي لباسا “إفرنجيّا” ووسائل الإعلام التونسية قالت إنّه ممنوع في عرف “السّلفيّين الجهاديين” أن يدخل مساجدهم ويصلّي معهم من يرتدي ذلك.

     

    وصلت المسجد، فإذا هي حركة عاديّة أمامه، درّاجات ناريّة وأخرى هوائيّة وبعض السيارات، ومصلّون قاصدون الصلاة من الجنسين، فهذا ملتح يرتدي قميصا سعوديّا وآخر غير ملتح يرتدي جبّة تونسيّة وهذه فتاة منتقبة ترافقها متحجّبة.

     

    كانت الأجواء خارج المسجد طبيعيّة وعاديّة جدّا، فلا حرّاس أمامه يطلبون بطاقات الهويّة، ولا سلفيّون يتثبّتون في لباس الزائر والمصلّي، وهنا بدأت الحقيقة تتّضح شيئا فشيئا بالنسبة لي، ولكنّي لم أطمئن بعد، فقلت ربّما هي مناورة تعقبها مغامرة أخرى وسط المسجد.

     

    داخل مسجد الأمّة

    دخلت مسجد الأمّة الواقع في أحد أحياء مدينة سيدي علي بن عون والّذي افتتح في العام 2013، وقد قام ببنائه وتشييده الخطيب الإدريسي على قطعة أرض كانت على ملكه واستغرق بناؤه سنتين بحسب ما قاله لي أحد المصلّين، وكان مكتوبا على واجهته الحجريّة “مسجد الأمّة 11 ربيع الأول 1432″، وكان عدد الحاضريين للإنصات إلى خطبة خطيب الجمعة “أسامة الإدريسي” وهو ابن الخطيب الإدريسي، متوسّطا وذلك قبل حوالي 20 دقيقة من بداية الخطبة.

     

    شيب وشباب، كهول وأطفال، ملتحون وغير ملتحين، بل إنّ عدد الملتحين أقلّ بكثير من غير الملتحين، قمصان سعوديّة وجبائب تونسيّة وسراويل إفرنجيّة وأخرى عربيّة، كانت هذه الصورة الحقيقية لما رأيته داخل مسجد الأمّة الّذي يعتبر المسجد الوحيد الخارج عن السيطرة في محافظة سيدي بوزيد وفق ما صرّح بذلك المسؤولون في المدينة.

     

    أعناق مشرئبّة تراقب الداخلين والخارجين ومن المؤكّد أنّني كنت من بين المرَاقبين لأنّني غريب عن المدينة، وفي مقابل ذلك عشرات على اليمين وعلى الشمال يقرؤون القرآن وآخرون يصلّون والبعض منهم يسبّحون ويذكرون الله، وعند ذلك رأيت رجلا في أوّل المسجد جالسا وملتفّا ببرنسه ويرتدي عمامة بيضاء، كان جالسا في سكينة وطمأنينة وكان “ضريرا”، فعرفت أنّه الخطيب الإدريسي الّذي تطلق عليه وسائل الإعلام التونسيّة “زعيم السلفيّة الجهاديّة في تونس” ولمزيد التأكد سألت أحد الجالسين فأكّد لي أنّ ذلك الرجل المتربّع والملتفّ في برنصه هو الخطيب الإدريسي شخصيّا.

     

    بقيت أراقب ماذا سيحدث في المسجد، فهل يمكن أن يتجرّأ أحد على تصوير الرّجل وإنزال صورة يتيمة له على النت أو يبيعها للصحافة المحلية أو الأجنبية ويريح وسائل الإعلام وخاصّة التونسية منها من نشر صور وهميّة للرجل، أم أنّ الأمور ستكون على ما يرام ويخطب خطيب الجمعة ويعود الناس أدراجهم.

     

    مسجد الأمّة والّذي يبدو أنّ سرّ تسميته هي أن يكون مسجدا جامعا للأمّة الإسلاميّة على قبلة واحدة وإمام واحد، كان عاديّا جدّا من الداخل والخارج، فلا إفراط في الزينة الخارجيّة ولا تفريط في الزينة الداخليّة، بل كلّ ما في الأمر، مدخل بسيط وعلى يسار الداخل “ميضأة” صغيرة طولها تقريبا مترين وعرضها 8 أمتار، ثمّ مدخل آخر فيه رفوف لوضع الأحذية من الجهتين وآلة لتبريد المياه وعلى يمينها درج للصعود إلى الطابق الثاني من المسجد، ومن ثمّ يأتي بعد ذلك باب الدخول إلى بهو المسجد المتواضع جدّا، ومن المثير للإنتباه أنّ أغلب المساجد الّتي رأيتها في طريقي قبل وصولي إلى مدينة سيدي علي بن عون كانت متواضعة بل بعضها في حالة معماريّة يرثى لها.

     

    داخل المسجد كانت هناك زربيّة خضراء مفروشة على مساحة مئات الأمتار المربّعة ومنبر لونه “عسليّ” صنع من الخشب وذو 3 درجات، ولا يتجاوز طوله المترين وعرضه النصف متر، حذوه مباشرة لوحة إلكترونية فيها أوقات الصلاة والوقت المحلّي الّذي كان يشير إلى الساعة 12.30 دقيقة، كما كانت رائحة المسجد الّذي بدأ في الإمتلاء مميّزة بالبخور والعنبر، بالإضافة إلى الرؤية الواضحة داخله وذلك لأنّه مرتكز على 3 أعمدة رئيسيّة فقط.

     

    مع دخول الدقيقة الثانية بعد الثلاثين “12.32”، دخل شاب ثلاثينيّ يلبس قميصا “أشقر” اللون لا هو بالطويل ولا بالقصير، قاصدا المنبر مباشرة والأعين تتابعه والأعناق مشرئبّة نحوه، فعرفت أنّه الإمام الخطيب “أسامة الإدريسي” الّذي تصدّر مواضيع وسائل الإعلام التونسية قبل أسبوعين واتهم بالتحريض والتكفير والتفسيق والدعوة إلى الجهاد.

     

    في بادئ الأمر جال في ذهني أنّ خطيب الجمعة سيدخل المسجد تحت حراسة “سلفيّة” مشدّدة،ّ وذلك لأنّ الرواية المتداولة في الإعلام وأنكرتها الحقيقة مفاده أنّ الخطيب الإدريسي وولده عندهما حراسة خاصّة من قبل أنصارهما لكن الواقع غير ذلك.

     

    ظللت أرقب الإمام حتّى صعد على المنبر الخشبي، فسلّم على الناس الّذين امتلأ بهم الطابق الأرضي وعلى ما يبدو كان العشرات منهم أيضا متواجدين في الطابق العلوي، ثمّ جلس ليفسح المجال أمام المؤذّن لكي يُعلم الناس بدخول وقت صلاة الجمعة.

     

    كان الآذان عاديّا رغم أنّه كانت لديّ أفكار مسبقة مفادها أنّ الآذان “السّلفي” في مسجد الأمّة سيكون مختلفا، لأنّني أذكر أنّي سمعت بعض الدعاة في تونس يقولون إنّ “الوهابيين” يختلف آذانهم عن آذان “المالكيّين”.

     

    انتظر أسامة انتهاء الآذن ثمّ صعد المنبر فبدأ بخطبة “الحاجّة” وحمد الله وأثنى عليه، فانتظرت أن يعقب هذا الثناء بهجوم لاذع على وسائل الإعلام الّتي استهدفته واستهدفت والده بل وصل الأمر ببعضهم للتحريض عليهم والدعوة إلى اعتقالهم لتخليص تونس من الإرهاب، وكأنّ الأمن والقضاء ينتظرون إشارة من هؤلاء للقيام بشغلهم والحفاظ على أمن البلاد والعباد، لكن كانت المفاجئة الكبرى.

     

    المفاجئة الكبرى

    فبعد أن أنهى خطبة الحاجة، قال أسامة الإدريسي وهو يقرأ من ورقة صغيرة يبدو من طريقة نظره إليها أنّها موضوع الخطبة،”يا أيها الناس إني أوصيكم بالصدق وتجنّب الكذب” ثمّ ذكر جملة من الآيات القرآنيّة والأحاديث النبويّة الّتي توصي بذلك من بينها حديث الحوار الّذي دار بين هرقل عظيم الروم وأبي سفيان قبل أن يسلم، والّذي قال فيه أبو سفيان إنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم عرف بالصدق في قريش من قبل أن يكون رسولا.

     

    وأضاف بعد ذلك أسامة قائلا “إنّ هذه كذبة أفريل (أبريل) عادة دخيلة على المسلمين وكم تسبّبت هذه العادة في إلحاق أذى بالغير” وذكر بعض القصص الواقعيّة للتدليل على ذلك.

     

    انتهت الخطبة الأولى وجلس الإمام بين الخطبتين كما هي العادة المجمع عليها بين مختلف المذاهب الفقهيّة، رغم أنّني انتظرت أن لا يجلس وأن يقوم بوصل الخطبتين ببعضهما، وذلك لكثرة ما سمعت من قبل المناوئين له ولوالده أنّ لهما إسلام خاصّ بهما.

     

    جلس أسامة حوالي نصف دقيقة، ثمّ قام فحمد الله وشكره وأثنى عليه من جديد، فانتظرت أن تكون الخطبة الثانية ناريّة ويتمّ فيها مهاجمة الأحزاب أو التدخل في الشؤون السياسية للدّولة ولحلفائها، ولكنّ أسامة لم يشر إلى ذلك بتاتا وكلّ ما في الأمر أنّه أكّد على أنّ العرب يمتازون بالصدق وأنّ الصحابي أبو بكر وصف بالصدّيق لأنّه كان صدّيقا ولم يعهد عنه إلّا الصدق.

     

    بعد ذلك ختم أسامة الخطبة متوجّها بالدعاء، فسأل الله عزّ وجلّ أن ينزل على المنطقة الغيث النافع وأن يجنّب المسلمين الكذب… ثمّ قام فصلّى صلاة الجمعة ركعتين لا هما بالطويلتين ولا بالقصيرتين، ثمّ جلس للتشهّد وسلّم على يمينه وعلى شماله، ثمّ قام منصرفا مع الناس بدون أيّ حراسة وبدون أيّ مشاكل بل اصطحب والده “الضّرير” إلى منزلهم الخاصّ والمحاذي للمسجد والّذي كان هو الآخر متواضعا.

     

    هكذا انتهت خطبة أسامة الخطيب الإدريسي بلا مشاكل وبلا عراك وبلا تحريض وتفسيق وتكفير وتبديع، بل كانت خطبة متّزنة ما تكلّم فيها الرّجل إلّا بالدليل ولم يشر أو يلمّح إلى السياسة والسياسيين ولو بكلمة، فظننت أنّ الأمر كان استثنائيّا هذه المرّة وذلك بعد الحملة الّتي شنّتها عليهم وسائل الإعلام، لكنّ هذا الشكّ سرعان ما أزاله سؤال عامّة المصلّين الّذين لا لحية لهم عن حقيقة تحريض إمام الجمعة ومسجد الأمّة بصفة عامّة على العنف وعلى تحدّ الدولة.

     

    فسألت أحد الكهول المغادرين المسجد عن حقيقة ذلك فأكّد لي أنّ مضامين الخطب في مسجد الأمّة لم تتغيّر منذ أن افتتح عام 2013، وأنّها كانت كلّها في موضوع الرقائق والزّهد وإصلاح النفوس وتهذيبها، معربا في الوقت نفسه عن استيائه من الحملة الّتي تتعرّض لها مدينته من قبل وسائل الإعلام بأنها حاضنة للإرهاب وللتطرّف.

     

    كذلك جزم شيخ ستّيني قال إنّه ابن البلد ويصلّي في المسجد منذ قرابة 3 سنوات لـ”وطن” بأنّ خطب أسامة كانت كلّها تصبّ في خانة واحدة وهي إصلاح النفوس وتحسين العلاقات بين أبناء البلد الواحد وتصفية قلوبهم على بعضهم البعض، مضيفا أنّه لم ير أيّ تطرّف أو تحريض أو دعوة إلى العنف في خطب مسجد الأمّة، نافيا في الوقت نفسه أن يكون هناك دروس في المسجد أصلا لأنّها توقّفت حسب محدّثنا منذ قرابة العامين.

     

    بعد ذلك قفلت عائدا إلى مسقط رأسي، وهكذا انتهت زيارتنا لمسجد الأمّة الّذي يؤمّه أسامة الخطيب الإدريسي، حاولت فيه “وطن” نقل الحقيقة ولا شيء إلّا الحقيقة الّتي رأتها ولم تزد على ذلك ولم تنقص، ومن المنصف لوسائل الإعلام التونسية والأجنبيّة الأخرى أن تبعث مراسليها وصحفييها على عين المكان لتقصّي الحقائق لا أن تستخدمهم في خدمة صراعات أيديولوجيّة أو حزبيّة تريد أن تغطّي عن التونسيين الحقيقة الّتي يرفض البعض كشفها ويكرهها وربّما يتابع ويدعو كاشفها إلى التحقيق بتهمة تبييض الإرهاب.

  • والدة صحفي تونسي مختطف يعتدي عليها الأمن ويمنعها من الصلاة أمام قصر قرطاج

    والدة صحفي تونسي مختطف يعتدي عليها الأمن ويمنعها من الصلاة أمام قصر قرطاج

    “خاص- وطن”-  قامت ظهر الجمعة قوات الأمن التونسية بمنع والدة الصحفي نذير القطاري وعائلتها والأطراف المساندة لها من الصلاة أمام قصر قرطاج للدعاء لابنها المخطوف في ليبيا صحبة زميله سفيان الشورابي منذ أكثر من سنة ونصف.

     

    وقالت وسائل إعلام تونسيّة إنّ أن أحد الأمنيين تجرأ على الوقوف فوق سجادتها حين تحدتهم وأقامت صلاتها كما تم منع الصحفيين من التصوير.

     

    وكتبت السيدة سنية بن رجب والدة الصحفي نذير القطاري تدوينة نشرتها على حسابها الشخصي على موقع التواصل الإجتماعي “فيسبوك” أن عدد الأمنيين كان أكثر من المساندين، مشيرة إلى أنه لم يتم السماح للصحفيين بالتصوير، قائلة: ” تجرا أحد الأمنيين أن يقف فوق سجادتي حين تجاوزتهم وبدأت في صلاتي ونهيي بالقوة”.

     

    وقال الإعلامي التونسي علي عبيدي على صفحته في موقع “فيسبوك” إنّه “تم اليوم منع أم نذير قطاري من الصلاة أمام قصر قرطاج كما تم قمع الصحفيين ومنعهم من التصوير من قبل الأمن التونسي.”

     

    وأكّد “عبيدي” أنّ والدة القطاري بعد ما فقدت كل أمالها في الحكومة وساسة تونس ووزارة خارجيتها لكي تعرف مصير ولدها ،أرادت أن تطلب الله وتصلي هي ومجموعة من التونسيين المساندين لها، لكن الأمن قمعهم ولم يتركهم يصلون كما قمعوا الصحفيين ولم يسمحوا لهم بالتصوير.

     

    هذا وقد صرحت السيدة سنية رجب والدة نذير لإحدى الإذاعات قائلة “حتى الصلاة أصبحت ممنوعة، حتى لكي تطلب ربي على ابنك ممنوع..لا يرحمون ولا يتركون رحمة ربي تنزل.”

     

    وأضافت “هذه الدولة لم أفهم ماذا يريدون من ولدي..يريدون أن يظلّ أسيرا.. أكبر دليل أنهم يريدون أن يموت ولدي في ليبيا..لو كنتم تطبقون القانون لجلبتم لي ولدي حسب الدستور..”

     

    يذكر أنّ الصحفيين التونسيين سفيان الشورابي ونذير القطاري كانا قد اختطفا في ليبيا منذ شهر سبتمبر 2014 وكان تنظيم الدولة الإسلاميّة قد أعلن عن إعدامهما في شهر يناير 2015 لكن السلطات التونسية والليبية نفت ذلك.

     

  • جماعة إرهابية تهدّد بتصفية الفنّانة التونسيّة “لطيفة” .. وهكذا ردّت

    جماعة إرهابية تهدّد بتصفية الفنّانة التونسيّة “لطيفة” .. وهكذا ردّت

    علّقت الفنانة لطيفة التونسية، على إدراج اسمها إلى جانب اسم النجم صابر الرباعي، على قائمة الاغتيالات التي حددتها جماعة إرهابية في تونس.

     

    وكتبت “لطيفة ” في منشور لها على صفحتها على “فيسبوك”: “حسبي الله ونعم الوكيل ! الإرهاب ما يخوفنا والعمر وقفة عز دماؤنا مش أغلى من دم شهداءك يا تونس.. وأرواحنا ما تغلى عليك، وبالدم والروح نفديك يا بلادي ‫#‏تحيا_تونس‬”.

     

    يذكر أن صحيفة “الفجر” الجزائرية نشرت في عددها الصادر يوم الاثنين الماضي، قائمة تضم 50 شخصية تونسية مُهددة بالتصفية الجسدية من قبل الجماعات الإرهابية، وفقًا لما أكّده مصدر أمني جزائري.

  • لأنّها “مزعجة جدا”: شرطة السجون التونسية تضايق محامية وتحاول تفتيشها بسبب لباسها

    لأنّها “مزعجة جدا”: شرطة السجون التونسية تضايق محامية وتحاول تفتيشها بسبب لباسها

    “خاص- وطن”- في تصعيد خطير ضدّ المحامين، أكّدت محامية تونسية تدعى إيناس حرّاث أنّها تعرّضت إلى مضايقات في أحد السجون التونسية على خلفيّة لباسها لعباءة.

     

    وقالت المحامية التونسية على صفحتها بموقع التواصل الإجتماعي “فيسبوك” إنّ بعض أعوان السجون “في أحد سجون الجمهورية اليوم حاولوا تفتيشها بسبب العباءة الفضفاضة الّتي كانت تلبسها.

     

    وأضافت حرّاث “لا لم يحاولوا لنقُلْ فكّروا في الأمر و طبعا تحولت مباشرة إلى بوكيمون غاضب جدا فتراجعوا.”

     

    وتابعت المحامية التونسي قائلة “لم أتصل بالهيئة و لا العمادة ولا الزملاء، لم أتصل بأي شخص يحق لي شرعا أو قانونا أو منطقا أو أخلاقا أن أطلب منه أن يدافع عني.”

     

    وأردفت “حرّاث” تصرفت.و كان الأمر ممتعا و مضحكا.”

     

    وختمت إيناس حرّاث تدوينتها بالقول “لكن فكرة إنّ من سأتصل بهم (لو فعلت) سيجيبون : لا نملك لك إلا الدعاء. مزعجة جدا.”

     

     

    يذكر أنّه في شهر ديسمبر الماضي داهمت مجموعة من الشرطة التونسية بالزيين النظامي والمدني، منزل المحامي رياض الطرابلسي بأحواز العاصمة تونس في ساعة متأخرة من الليل (حوالي الساعة الواحدة ليلا) في حركة استفزازية حيث ذكر رئيس الفرقة للمحامي أنّهم “جاؤوا فقط لاحتساء قهوة معه وأنهم لن يخافوه حتى وإن كان محاميا” ..!!!

  • الصحة التونسية متورطة مع “البنتاغون” وإسرائيل في استغلال أطفال تونسيين كفئران تجارب

    الصحة التونسية متورطة مع “البنتاغون” وإسرائيل في استغلال أطفال تونسيين كفئران تجارب

    “خاص- وطن”- فجرت المخرجة التونسية، إيمان بن حسين، عدة حقائق خطيرة في فيلمها الوثائقي الجديد “هل يصنع القتلة الدواء” أهمها تورط معهد باستور ووزارة الصحة التونسية مع وزارة الدفاع الأمريكية وأكبر مخبر أدوية إسرائيلي في استغلال أطفال قصّر بالجنوب التونسي وجعلهم “فئران تجارب” لمرهم لمعالجة مرض “ليمانشيا” الذي أصيب به جنود أمريكيون في حرب الخليج.

     

    ويكشف الفيلم حقائق خطيرة من خلال وثائق مكتوبة وشهادات حية عن تورط معهد باستور ووزارة الصحة التونسية منذ سنة 2002 في مؤامرة مع البنتاغون ومخبر أدوية إسرائيلي في استغلال أطفال قصّر وكهول بالجنوب التونسي وجعلهم فئران تجارب لمرهم لمداواة مرض أصيب به جنود أمريكيون في حرب الخليج مقابل 50 دينارا.

     

    وحاولت إيمان بن حسين في فيلمها الوثائقي الجديد الجمع بين الوثائق المكتوبة والشهادات الحية للمتورطين بطريقة مباشرة أو غير مباشرة فيما اعتبرته مؤامرة، بالإضافة إلى شهادات رجال قانون من محامين وحقوقيين على غرار المحامي أصلان بن رجب والعميد عبد الستار بن موسى رئيس الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان.

     

    وقالت مخرجة الفيلم ايمان بن حسين في حوار لها مع صحيفة الشروق التونسية الأربعاء إن أكثر من 100 شخص مورّط في هذه المؤامرة، كما يتضمن الفيلم الوثائقي شهادات كل من عفيف بن صالح رئيس مخبر الوبائيات الطبية بمعهد باستور بتونس وسمير بوبكر رئيس لجنة الاخلاقيات الطبية ومجموعة من الوزراء الذين مروا بوزارة الصحة في الفترة الممتدة من سنة 2002 الى غاية 2014 وهي الفترة التي تعرض فيها أطفال قصر وكهول بالجنوب التونسي للتجربة المشار اليها سابقا .

     

    وأبرزت بن حسين في حديثها المشفوع بالوثائق أن فيلمها الوثائقي الجديد «هل يصنع القتلة الدواء؟» يسلط الضوء على جريمة دولة تورط فيها معهد باستور بتونس منذ سنة 2002 تحت إشراف وزارة الصحة التونسية حين استجاب لمطلب البنتاغون الأمريكي المتمثل في إخضاع مصابين ومنهم قصّر – والقانون التونسي يمنع إجراء التجارب على القصر – في منطقة بالجنوب التونسي بمرض «ليمانشيا» عبر مرهم جديد تم تحضيره بأكبر مخبر أدوية إسرائيلي ومتكون من مواد خطيرة مقابل مبلغ مالي قدره 50 دينارا يتسلمه كل من خضع للتجربة أو كل من أقنعوه لحاجيات مادية بأن يكون فأر تجربة لهذا الدواء.

     

    كما كشفت بن حسين أنها تعرضت للتهديد من وزير صحة سابق عندما بلغه أنها بصدد إعداد هذا الشريط، كما أطلعت المخرجة التونسية صحيفة “الشروق” على رسالة قصيرة بهاتفها الجوال أرسلها حسب الاسم المسجل بهاتفها وزير سابق وتتضمن الرسالة تهديدا واضحا من المرسل رغم أنه غير معني لكن التهديد كما أشارت المعنية بالأمر حماية لصديق المرسل وهو أيضا وزير سابق.

     

    وشددت المخرجة التونسية على أنها تعرضت إلى تهديدات بالتصفية من عدة أشخاص حتى قبل صدوره، كما أعلنت بلهجة متحدية لا تخلو من الخوف عن أن العرض الأول للفيلم سيكون في شهر أبريل الجاري في تونس العاصمة، ليكون بعد ذلك وثيقة تنضاف إلى كل الوثائق التي بحوزتها لتدعم ملف القضية التي سترفعها للقضاء التونسي وللمحكمة الجنائية بلاهاي.

     

    وختمت المخرجة التونسية حديثها بالقول إنّ نسخا من الفيلم موجودة بين أياد أمينة وأن منظمات عالمية تقف إلى جانبها في هذا العمل حتى تأخذ العدالة مجراها.

     

  • معرض تونس الدولي للكتاب: حضور ضعيف وعارضون ساخطون وكتب ممنوعة بسبب “لحية البائع”

    معرض تونس الدولي للكتاب: حضور ضعيف وعارضون ساخطون وكتب ممنوعة بسبب “لحية البائع”

    (خاص – وطن/ كتب: شمس الدين النقاز) مثلما هي العادة في كلّ عام، ينتظر بعض التونسيين الشغوفين بالكتب معرض تونس الدولي للكتاب الّذي ينتظم كلّ سنة في الثلث الأخير من شهر مارس/آذار في قصر المعارض بالكرم بضواحي العاصمة.

     

    قبل انطلاق المعرض بأيّام، نظّمت الهيئة المشرفة على تنظيم هذا المعرض الراجع بالنظر إلى وزارة الثقافة التونسية ندوة صحفيّة قدّمت فيها برنامج المعرض وآخر التحضيرات بالإضافة إلى آخر الإستعدادات وبعض التحذيرات للقاصدين وللعارضين الزائرين من مختلف البلدان وذلك لتحفيز التونسيين على زيارة المعرض.

     

    معرض تونس الدولي للكتاب في دورته الـ 32 هذه السنة والّتي يشارك فيها 21 دولة، كان مختلفا عن الدورات الّتي سبقته مبنا ومعنا، كمّا وكيفا، فتحت شعار “نشر ثقافة السلام في مواجهة الإرهاب” تأهب محبو القراءة منذ صباح يوم الجمعة الماضي، للحدث السنوي الأكبر في بلادهم للكتاب الذي يحتفي هذا العام بدولة فرنسا كضيف شرف للدورة وبمشاركة 810 ناشرين من 23 دولة عربية وأجنبية.

     

    في محيط المعرض وداخل العاصمة لا شيء يوحي بأن المعرض ملتئم، بل كلّ ما في الأمر ملصقات محدودة في بعض الطرق تشير إلى أنّ الدورة 32 من معرض الكتاب تنطلق فعالياتها يوم 25 مارس.

     

    فور الدخول إلى المعرض كان هناك جهاز كشف للمتفجرات وآله “سكانار” يتمّ تمرير الحقائب فيها وذلك في إطار الإستعدادات الأمنية الإستثنائيّة ولم تكن هذه الأجهزة والإستعدادات موجودة إلّا في الدورة 31 و32 على التوالي وذلك للتوقي من الحوادث الإرهابيّة.

     

    عدد الزائرين داخل المعرض لم يكن كبيرا بل كان محتشما في البداية، وذلك عند الساعة 11.30 صباحا، بل كلّ ما في الأمر عشرات العارضين على اليمين وعلى الشمال ينتظرون أن يحلّ القارئ لتبضّع الكتب الّتي تستهويه وأعدّ لها ميزانيّة خاصّة.

     

    دار الجيل، الدار المتوسطية للنشر، جناح “كتابي للنشر والتوزيع”، دار اليمامة للنشر (تونس)، “مكتبة الكتاب” “دار الشروق”، وغيرها من الدور المنتشرة في مختلف الأجنحة تغضّ بالكتب وتنتظر الزائرين لشراء ما خفّ حمله وكان مقبولا سعره.

     

    الزوار قليلون والمشترون أقلّ

    وأنت داخل للمعرض، يطالعك على يدك اليمنى جناح كبير وواسع يعدّ من أكبر الأجنحة في المعرض، إنّها “دار الجيل” اللبنانيّة الّتي كان عدد المتواجدين في جناحها الفسيح والواسع ضعيفا، وفي هذا السياق يقول أحد المسؤولين التونسيين في دار الجيل لـ”وطن” “المعرض هذه السنة في بداياته كارثي، لا نعلم أين ذهب الزائرون، إقبال ضعيف وحجم المبيعات منخفض مقارنة بالسنة الماضية.”

     

    وأضاف المسؤول وهو يرصف بعض الكتب الأدبيّة على طاولة مليئة بعشرات العناوين “لم نكن نتوقّع هذا الإقبال الضعيف الّذي لم نفهم إلى الآن أسبابه، لكن نأمل أن تتحسّن الأوضاع في الأيّام القادمة.”

     

    في رواق دار الجيل، آلاف العناوين الأدبية العربية والمترجمة بالإضافة إلى مثيلاتها من الموسوعات الدينية والتاريخية المختلفة، طبعات فاخرة لآخر الكتب الصادرة في العالم العربي لأكبر دور النشر اللبنانية والمصريّة، كصحيح البخاري ومسلم وكتب التاريخ الحديث والقديم، ولعلّ أجمل ما يثير انتباهك في هذا الجناح تلك الموسوعات المصفوفة على الرفوف والّتي غالبا ما تتكوّن من أكثر من مجلّد.

     

    غير بعيد عن جناح دار الجيل، تحلّ المكتبة العصريّة اللبنانية المعروفة بحفاظها على نفس الجناح منذ سنوات ضيفة على معرض الكتاب بأنواع مختلفة من الكتب الدينية والأدبية والتاريخية والموسوعات البحثية، كتب على اليمين وعلى الشمال، دواوين شعريّة بالعشرات بدءا بالشعراء الجاهليين مرورا بالأمويين فالعباسيين وصولا إلى رواد المدرسة الحديثة بقيادة نزار قباني دون أن ننسى عشرات الروايات الأدبية لجبران خليل جبران والمنفلوطي والعقاد وغيرهم.

     

    “50 في المائة تخفيض” بهذه الكلمة الشهيرة الّتي حفظتها عن هذا الجناح الّذي أزوره سنويّا يجيب البائع الزائرين ويعيد ويكرّر أنّ الأسعار نهائيّة ولا تقبل النقاش بعد هذا التخفيض الكبير.

     

    وعن سؤاله عن رأيه في الدورة الـ32 لمعرض الكتاب في تونس هذه السنة، قال العارض اللبناني “لم أر خلال مشاركاتي السابقة في معرض الكتاب في تونس إقبالا وتنظيما ضعيفين مثل هذه السنة، فالزوار قليلون والمشترون أقلّ.”

     

    ويضيف الناشر اللبناني غاضبا “هناك تمييز بين العارضين التونسيين والأجانب، فثمن كراء المتر المربّع الواحد للأجنبي يصل إلى 100 دينار (حوالي 50 دولار) في حين التونسي 40 دينار وعليه تخفيضات أيضا.”

     

    وعلى بعد خطوات من هذا الجناح يكون الموقع المخصص لجناح دار اليمامة للنشر (تونس)، وتقول إيناس كلبوس أحد المسئولين عن الدار إن كتب الأطفال التعليمية تلقى قبولا كبيرا خاصة مجموعة “جسر النجاح” التي تغطي المناهج من الفصل الأول وحتى السادس الابتدائي. وتضيف أن سلسلة “مكارم الأخلاق” للأطفال أيضا عليها طلب كبير.

     

    كما تعرض دار اليمامة قصصا عالمية مترجمة إلى العربية مثل “بينوكيو” و”ثلجاء والأقزام السبعة” و”ذات القبعة الحمراء”، وكلها تباع مع أقراص مضغوطة (السي دي).

     

    وتشارك في المعرض 23 دولة هي: مصر ولبنان وسوريا والسعودية وليبيا والكويت والمغرب والإمارات وعُمان والأردن وقطر وفلسطين والسودان والجزائر وتركيا وإيران وإيطاليا والصين وإسبانيا والأرجنتين والسنغال وفرنسا، إضافة إلى تونس.

     

    في إحدى قاعات المعرض الفسيحة، يحتلّ جناح “مكتبة الكتاب” مساحة واسعة مليئة بمختلف الكتب الفكرية والأدبية والفلسفية وخاصة باللغات الأجنبيّة على غرار الفرنسيّة والإنقليزيّة، وعن رأيه في التنظيم وفي الإقبال وحجم المبيعات في هذه الدورة، قال أحد المسؤولين عن جناح مكتبة الكتاب لـ”وطن” “هذا المعرض مثل المعارض السابقة، التنظيم مقبول وحجم المبيعات بالنسبة لنا كمكتبة الكتاب صحيح أنّه أقلّ من السنة الماضية لكن في مجمله مقبول وكل الكتب متوفّرة.”

     

    “بسبب لحيتي تعرّضت إلى مضايقات”

    وغير بعيد عن مكتبة الكتاب، يقف أحد العارضين المصريّين في جناحه المخصّص يراقب الوافدين لتقليب الكتب واختيار ما يصلح اقتناؤه منها، وعند سؤاله عن رأيه في المعرض هذه السنة، قال العارض المصري ذو اللحية الكثّة “معرض السنة الحاليّة فاشل بالنسبة لي، والتنظيم غير محكم والتعطيلات الّتي تعرّضنا لها كمصريّين لدوافع أمنيّة ورفض السلطات التونسية منحنا لتأشيرات الدخول منعت عديد العارضين المصريين من الدخول إلى تونس رغم أنّ بعضهم قام بإرسال الكتب قبل فترة.”

     

    ويضيف العارض المصري لـ”وطن” “انظر إلى هذه الأجنحة الفارغة، هؤلاء كلّهم تحصّلوا على الموافقة من قبل إدارة المعرض ولكن رفضت السلطات التونسية إسنادهم التأشيرة، وأنا أحد القلائل الّذين تحصّلوا على تأشيرة دخول لكن قبل 10 ساعات فقط من بداية المعرض.”

     

    وعن سؤاله عن الرقابة على الكتب الدينية الوافدة من مصر، أردف العارض قائلا “من ناحيتي الخاصّة أؤكّد لك أنّ هناك رقابة وبشكل شبه يومي يزورني المسؤولون في المعرض وبغلقون الجناح ويقومون بتفتيش الكتب وعندما لم يجدوا أيّ شيء غير صالح للناشر، طلبوا منّي أن لا أبيع كتاب “منهاج المسلم” لأبي بكر الجزائري في حين كلّ العارضين الآخرين يبيعونه ويعرضونه، فلماذا هذا التمييز بسبب لحيتي؟”

     

    انتهت جولتنا في معرض الكتاب في دورته 32 بزيارة أغلب العارضين المختلفين الّذين كانوا شبه مجمعين على أنّ هذه الدورة كانت استثنائية بكلّ المقاييس وكانت سلبيّاتها أكثر من إيجابيّاتها وخاصّة على مستوى التنظيم والإقبال الضعيف في الأسبوع الأوّل للمعرض الّذي يستمرّ إلى غاية 3 من أبريل المقبل.

  • سياسي تونسي: الخمر حلال وصلاة الاستسقاء شعوذة ورحلة إلى تايلندا أفضل من الحجّ

    سياسي تونسي: الخمر حلال وصلاة الاستسقاء شعوذة ورحلة إلى تايلندا أفضل من الحجّ

    “خاص- وطن”- قال السياسي التونسي طاهر بن حسين خلال برنامج لمن يجرؤ فقط الأحد، إنّه يعتبر استهلاك الخمر حلالا و ليس محرما في القرآن معتبرا في الوقت نفسه أداء صلاة الإستسقاء في عدة مساجد إثر دعوة وزارة الشؤون الدينية لذالك شعوذة برعاية الدولة مما أثار ردود فعل واسعة.

     

    ولم يتوقّف السياسي التونسي عند هذا الحدّ بل أجاب عند سؤاله عن تخييره بين الحج ورحلة إلى تايلندا “بالتأكيد على أنّ رحلة سياحيّة إلى تايلندا أفضل من الحجّ”.

     

    وخلّفت هذه التصريحات ردود أفعال واسعة من قبل التونسيين على شبكات التواصل الإجتماعي الّذين طالبوه بالإعتذار بسبب ما اعتبروه هجوما على ثوابت الإسلام.

     

    وعلى إثر ذلك ردّ بن حسين على ردود الأفعال الغاضبة وكتب على صفحته الخاصة على موقع التواصل الإجتماعي موجها كلامه لمن اعتبره “ملحدا”:

     

    “تعقيبا على ردود الافعال المتعددة حول تصريحاتي في الحصة الاخيرة من برنامج “لمن يجرؤ فقط” أود التأكيد على:

     

    1. أني مسلم وأعتز بديني ولو كنت ملحدا لما ترددت لحظة واحدة في التصريح بذلك.
    2. أن اسلامي عقلاني لا يقبل الشعوذة ولا الخرافات. ولا يهمني تأويل الشيوخ مهما كانوا اذا كانت قناعتي تختلف مع تأويلاتهم.
    3. أفضّل أن أتبرّع بكلفة الحج للفقراء بدلا عن تغذية ميزانية دولة ترعى الإرهاب ولا تحترم أدنى الحقوق الطبيعية للبشر.”

     

    يذكر أنّ بن حسين قال في البرنامج المشار إليه أن التجمع الدستوري الديمقراطي المنحل أفضل من حركة النهضة وأنه في صورة نشوب صراع مسلح بين التجمع الدستوري الديمقراطي المنحل (الحزب الحاكم سابقا) وحركة النهضة، فإنه يختار الإنضمام إلى التجمع.

     

    وقد أثارت تصريحاته حفيظة رئيس حركة وفاء عبد الرؤوف العيادي، الّذي اعتبرها إهانة لدماء “الشهداء” ليغادر إثرها البرنامج.

  • “نيويوركر”: لماذا تحولت تونس إلى أكبر “مصدَر” للجهاديين؟

    “نيويوركر”: لماذا تحولت تونس إلى أكبر “مصدَر” للجهاديين؟

     

    قيل الكثير عن سبب توجه الشباب التونسي نحو المعسكرات الجهادية في الشام والعراق أو في ليبيا القريبة التي تحولت لتهديد أمني، خاصة بعد محاولة التنظيم إقامة “إمارة” في بلدة بنقردان، وفقا لتصريحات الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي.

     

    فمن الأسباب التي تدعو الشباب التونسي إلى التوجه للمعسكرات الجهادية هي البطالة وزيادة معدلات التشدد، خاصة بعد استفادة الجماعات السلفية من أجواء الحرية وغياب الأمل بحصول تغيير قريب على الأوضاع الاقتصادية في البلاد، وفشل الكثيرين في عبور المتوسط مع موجات اللاجئين نحو أوروبا.

     

    وهذه من أعراض المشكلة العميقة التي حاول الكاتب “جورج باكر” البحث عنها في تحقيق طويل نشره موقع مجلة “نيويوركر” الأمريكية.

     

    وبدأ رحلته من “دوار هيشر” البلدة التي لا تبعد سوى أميال شمال غرب العاصمة تونس، وهي بلدة تعاني من الفقر شوارعها ضيقة وبيوتها قريبة من بعضها البعض من أجل أن تبعد الغرباء عنها. ولكنها فتحت أبوابها في عام 2011 لأبنائها للخروج والتظاهر ضد حكم الديكتاتور زين العابدين بن علي الذي أجبر على مغادرة البلاد لمنفاه الجديد في السعودية تونس القديمة وظهرت تونس ما بعد الثورة.

     

    ففي تونس الجديدة تحول “دوار هيشر” إلى مركز احتجاج وتبشير وأحياناً عنف مارسه الإسلاميون المتشددون. ويقول إن تونس قبل الثورة كانت علمانية بشكل متشدد أما اليوم فأعلام المتشددين الإسلاميين السوداء ترفرف فوق المباني حيث استفادت الجماعات السلفية من الحرية الجديدة وحاولت فرض الشريعة في الأحياء الناشطة فيها.

     

    ومن بين هذه الجماعات “أنصار الشريعة” التي تعارض الانتخابات والديمقراطية وتريد القيام بثورة إسلامية. وبدأت الجماعة السلفية هذه باستهداف القوات الأمنية، وفي عام 2012 قتل الأمن أحد الأئمة السلفيين عندما حاول المشاركة في كمين ضد الحرس الوطني في “دوار هيشر”. وفي عام 2013 بدأت الجماعة بالعمل تحت الأرض، وبدأ الشباب والشابات يختفون من الأحياء الفقيرة في “دوار هيشر”.

     

    وفي نوفمبر من العام الماضي، زار “باكر” البلدة وتجول فيها مع دليله محمد، المهندس المدني، الذي قال له إن “الأصدقاء الذين نشأت ولعبت الملاكمة معهم، غادر 90٪ منهم إلى العراق وسوريا”.

     

    ولاحظ “باكر” مظاهر الفقر والبطالة في الحي، مشيراً إلى أن 13 شخصاً من عمارة واحدة قتلوا في العراق وسوريا، حسبما أخبره محمد الذي أشار إلى شارع صغير، وقال إن 30 شخصاً اختفوا منه قبل أسبوعين وكانوا مطلوبين من الشرطة، ويعتقد أنهم سافروا للانضمام إلى تنظيم “الدولة” في ليبيا.

     

    ولا تبلغ عائلات السلفيين عن غياب أبنائها خشية تحرش السلطات الأمنية بها. ويقول محمد إن أهم سبب يدفع الشباب لمغادرة بيوتهم والانضمام للسلفيين هو “التهميش” و”البطالة”. فمثلا، سافر صديق لمحمد اسمه نبيل السليتي، وهو مهندس اتصالات إلى سوريا، وينقل الكاتب أسامة رمضاني محرر موقع “أراب ويكلي”، قوله إن معظم الذين ينضمون للجماعات الراديكالية هم أصحاب التخصصات في المجالات التقنية والعلمية وممن لم يتلقوا دروساً في التخصصات الإنسانية.

     

    وقبل سفره سأل محمد صديقه عن السبب الذي يدفعه لمغادرة بلاده، فأجابه: “لا أستطيع بناء أي شيء هنا، ولكن الدولة الإسلامية تعطينا الفرصة لصناعة القنابل واستخدام التكنولوجيا”.

     

    وفي يوليو 2013، نفذ السليني عملية انتحارية في العراق. ومر الكاتب مع دليله على مقهى يجلس فيه رجال يدخنون النرجيلة ويقضون وقتهم فيه. وهو المقهى الذي كان يرتاده شخص اسمه محمد المغراوي قبل سفره إلى سوريا للقتال مع جبهة النصرة. وعاد في عام 2013 إلى “دوار هيشر”، حيث تحدث عن الحرب وعاد للتدخين الذي تحرمه القاعدة. ولكن غادر من جديد إلى سوريا وانضم هذه المرة لتنظيم “الدولة”. وفي فبراير 2015، اشتهر لظهوره في فيديو حرق الطيار الأردني معاذ الكساسبة. وقتل المغراوي في غارة أمريكية في سبتمبر 2015.

     

    وفي مقهى آخر، التقى الكاتب صديقاً آخر لمحمد وهو “كمال”، وكان يعمل دليلاً سياحياً للجماعات السياحية الأجنبية، لكنه الآن من دون عمل بعد عملية سوسة في يونيو 2015، والتي قتل فيها 37 سائحاً. وشارك كمال في “ثورة الياسمين”، لكنه ظل غاضباً لأنها لم تؤد لتغير في حياة الشباب التونسيين من أمثاله.

     

    وعمل شهوراً عدة في ورشة لطائرات إيرباص جنوب البلاد، ولأن الراتب كان متدنياً قرر ترك العمل والبحث عن عمل في قوات الأمن ورُفض من دون إبداء أسباب. واليوم، أصبح كمال يتحدث عن “المشروع” و”الدولة الإسلامية التي ستحكم العالم تحت راية الله.. وسيكون هناك عدل وسلام في العالم”، وحصل التحول لدى كمال عندما شارك في تظاهرة عام 2013 نظمتها “أنصار الشريعة في “دوار هيشر”. وكان يعرف الإمام الذي قتل في معركة مع الأمن، فيما سافر كل أصدقائه إلى سوريا. ولم يكن نفسه جاهزاً للقتال أو السجن كما حصل مع أصدقائه الذين عادوا واتهموا بالإرهاب، ولم يكن أيضاً يريد البقاء في تونس التي يقول إن “الأغنياء أصبحوا أكثر ثراء فيها والفقراء زاد فقرهم”.

     

    وبالنسبة لكمال، فلا تجدي المبادرات الشبابية التي يقوم بها البعض مثل مبادرة أسلم الصولي، الذي ينتمي لعائلة متعلمة، والده كان أستاذ أدب في الجامعة، ويدرس ليتخصص في الأشعة. وعندما حدثت مجزرة سوسة قرر هو وزملاؤه البدء بالمبادرة الوطنية الشبابية ضد الإرهاب.

     

    والهدف منها توفير النشاطات الترفيهية للشباب الفقير وعقد ندوات حول الجهاد. وعندما وصف الصولي المبادرة رفضها كمال، وقال إنهم مجموعة من أبناء الأغنياء يبحثون عن الشهرة.

     

    وأضاف أن “الشباب ضائع” و”لا يوجد هناك عدل”، وهذا هو مفتاح الحل: “فلو أردت حل مشاكل تونس، فعليك أن توفر المدارس والنقل والوظائف للشباب، بحيث يصبح دوار هيشر مثل بقية مناطق تونس التي يأتي إليها الغربيون ويستمتعون”.

     

    ولا يزال كمال يحلم بالانضمام إلى قوات الشرطة “معرفته بالإسلام بدائية وولاؤه لتنظيم “الدولة” يبدو مشوشاً وغير واضح، تعبيرا عن الغضب لا الأيديولوجية”. وفي “دوار هيشر”، يكون الغضب كافياً كي يسافر الشباب ويقاتلون. وعندما سألت كمال عن مستقبله قال إنه “مظلم”.

     

    ويشير تقرير إلى مجموعة “صوفان للاستشارات الأمنية” في نيويورك إلى أن حوالي 6- 7 آلاف تونسي سافروا للقتال في العراق وسوريا مع أن وزارة الداخلية التونسية تقول إن الرقم هو نصف العدد المتداول.

     

    وبحسب التقرير الّذي ترجمته مجلّة “العصر” فإنّ هناك ما يقدر عددهم 1.500 متطوع يشاركون في ليبيا، ويمثل التونسيون نصف الجهاديين في هذا البلد، وعاد منهم إلى تونس حوالي 700 شخص. وتقول السلطات إنها منعت 16.000 من السفر إلى الخارج.

     

    ويعلق الكاتب أن تونس التي يبلغ عدد سكانها 11 مليون نسمة تعتبر وبناء على هذه الإحصائيات أكبر بلد منتج للجهاديين في العالم وتتفوق على السعودية وروسيا ذات الكثافة السكانية الأعلى وسافر عدد من أبنائهما إلى سوريا والعراق.

     

    ويفسر جهادي تونسي سابق الظاهرة بربطها بالطبيعة التونسية “نحن نحب المخاطرة”. وقال إن هناك مليون تونسي يعيشون في أوروبا “والكثير من مهربي المخدرات هم تونسيون ومن المهربين للاجئين بين تركيا واليونان هم تونسيون، والكثير من مهربي البشر في بلغراد هم تونسيون”…

     

    ويعرف عن الجهاديين التونسيين نزعتهم نحو العنف ونفذ عدد كبير منهم عمليات انتحارية في العراق. ونقل موقع “دايلي بيست” عن هارب من منطقة دير الزور شرق سوريا قوله إن التونسيين أكثر شراسة بين عناصر تنظيم “الدولة”، وقال إنهم “يعاملون الناس بطريقة سيئة”، ووصفهم بالفاسدين.

     

    وينقل عن باحثة تدير منظمة “البوصلة” في تونس قولها “إن التونسيين الذين يذهبون للقتال في الخارج هم الأكثر دموية ويظهرون وجهاً لا إنسانياً عندما يذهبون إلى مناطق الجهاد”، وترى أن الظلم عامل مهم في هذا الميل، خاصة عندما يشعر الفرد بأنه لا يمت لبلده.

     

    وهنا يتساءل الكاتب إن كان نقص التعليم الديني وراء هذه الشدة. ويشير إلى أن التعليم الديني وإن كان إلزامياً إلا أنه ليس عميقاً. ويعلق رمضاني من موقع “أراب ويكلي” أن “السرد المتشدد يقول لك إن كل ما تعلمته عن الإسلام هو خطأ ويجب رميه، ولدينا بضاعة جديدة. فالإسلام القديم التقليدي والمعتدل لا يقدم له السرد المغامر مثل تنظيم الدولة”، أي لا يعطي الوحشية التي لدى تنظيم “الدولة”.

     

    ويعود الكاتب إلى قصة الثورة التي بدأت بوعزيزي وكيف خرجت منها بديمقراطية فاعلة ودستور تقدمي عام 2014 و3 جولات انتخابية ناجحة. ومررت الحكومة قوانين عادلة للإصلاح الاقتصادي والعدالة الانتقالية بعد مناقشات حادة في البرلمان. وأضافت تونس ما بعد الثورة كلمة “كرامة” للشعار الوطني ووضعت صورة بوعزيزي على الطوابع البريدية.

     

    ولعل من عوامل تجنب تونس المصائب التي حلت ببقية دول الربيع العربي هو عدم وجود انقسام طائفي وغياب الثروة النفطية التي كانت سبباً في التدخلات الخارجية بالدول العربية، وفيها تقاليد اعتدال إسلامي ونسبة التعليم العالية ومؤسسة عسكرية صغيرة غير مسيسة.

     

    وأصبحت تونس أول دولة عربية تتلقى وصف دولة “حرة” من قبل “فريدزم هاوس” الأمريكي، الذي يرصد وضع الحريات في العالم. كما منحت لجنة نوبل رباعية الحوار التونسية جائزة نوبل للسلام لعام 2015. والمفارقة هنا أن تونس هي أكبر أمل في العالم العربي من ناحية الديمقراطية، لكنها في الوقت نفسه أكبر منتج للجهاديين في العالم.

     

    وهنا يقول الكاتب إن الديمقراطية التونسية لم تحول الشباب إلى جهاديين، ولكنها أعطتهم الحرية للتعبير عن استيائهم. فسقف التوقعات الذي رفعته الثورة هيأ الظروف للنزوع نحو التشدد. وكشفت الثورة عن صدام بين القيم الجديدة للثورة والقديمة التي استشرت في عهد الدولة البوليسية. فقد لاحقت الشرطة الشبان الذين رغبوا بالتعبير عن رؤيتهم عندما لم يجدوا فرصاً للعمل.

     

    وترى مونيكا ماركس، باحثة الدراسات العليا المتخصصة في الحركات الإسلامية: “لديك الكثير من الناس أصحاب الأحلام ولا تستطيع تحقيقها”. ومن هنا، يجد الشباب عزاء في الأيديولوجية السلفية الثابتة والبسيطة كما يقول برنارد هيكل من جامعة برنستون و”يمكنك تعلمها في جلسة مسائية واحدة”.

     

    ويقوم من يدعمون فكرة الجهاد بقراءة انتقائية للنقاش العقدي والفقهي لتبرير ضرب أعدائهم الذين لا يتغيرون: الغرب واليهود والشيعة والحكومات العلمانية والقوى الأمنية في الدول الإسلامية والقادة الإسلاميون الذين يعتبرون منحرفين.

     

    ورغم بساطة الرسالة، إلا أن العوامل التي تدفع الشبان والشابات نحو السلفية متنوعة وتختلف من سياق لآخر، ففي العراق يندفع البعض نحو السلفية المتشددة بسبب الهيمنة “الفارسية”، وفي السعودية يسافر الشاب إلى سوريا بعد استماعه لخطاب تبسيطي في المسجد. ويجد شاب مسلم في أحياء الفقر بباريس السلفية متنفسا لوضعه الهامشي. وقد نجح تنظيم “الدولة” في اجتذاب قطاعات متعددة من الشباب من خلال تلقينهم رسالة متعلقة بظروفهم.

     

    * ظاهرة اجتماعية:

    في تونس، تحولت المشاركة في الجهاد إلى ظاهرة اجتماعية، فكل واحد يعرف عن شخص سافر للقتال. وهناك عائلة كاملة من جربة قررت السفر إلى سوريا وباعت ممتلكاتها: سيارة ومزرعة لتربية النحل. وقال “أسلم الصولي”، طالب الأشعة، إنه يعرف عن تونسي على كرسي متحرك سافر إلى سوريا للقتال مع جبهة النصرة ثم عاد وسجن.

     

    ويحاول الكاتب ربط ظاهرة التشدد التونسية بتجربة العلمنة المفروضة من فوق التي بدأها الحبيب بورقيبية بعد الاستقلال: منع الحجاب وفرض خطب الجمعة على الأئمة وتحجيم دور جامعة الزيتونة في تونس وإصدار تشريعات تساوي بين الرجل والمرأة.

     

    ولم يعرف التونسيون عن الدين سوى كيفية الوضوء والصلاة كما يقول كمال. وفي عهد بن علي الذي تولي السلطة عام 1987 دفع بحملة قمع ضد الإسلاميين وسجن قادة حركة النهضة وأجبر راشد الغنوشي، زعيم الحركة على المنفى في لندن عام 1989.

     

    وأكد الغنوشي الذي عاد إلى بلاده عام 2011 أن “الراديكالية هي ميراث بن علي وليست ثمرة الثورة”. ورغم اتهام الكثيرين للنهضة بمحاولة أسلمة المجتمع، إلا أن “مونيكا ماركس” تقول: “أنا متأكدة من رغبة النهضة بأسلمة المجتمع” و”لكن النهضة حركة سياسية براغماتية تتحدث عن إقناع الناس وليس إجبارهم”.

     

    وينقل عن الغنوشي قوله: “كان هناك فراغ في الدين في عهد بورقيبة وبن علي وحاولت النهضة ملء الفجوة، إلا أن بن علي وبورقيبة حاولا سحق الحركة”، وكان فعل الحكومة عنيفا وكذا طبيعة الرد وانجذب بعض الشباب التونسي إلى القاعدة وغيرها.

     

    ويرى الكاتب أن محاولة بن علي التخلص من الإسلاميين أدت إلى تصدير المشكلة للخارج، حيث شارك التونسيون في حرب أفغانستان والبوسنة وأنشأوا الجماعة التونسية المقاتلة التي تهدف للإطاحة ببن علي.

     

    ويشير هنا للدور الذي لعبه أبو عياض التونسي في نشر التشدد في السجن بعد الحكم عليه في عهد بن علي، وكذا الدور الذي لعبه أبو بكر الحكيم الذي أنشأ شبكة لإرسال المتطوعين الفرنسيين للعراق. وكان هناك عدد كبير من التونسيين الذين جاؤوا من بن قردان.

     

    المهم في قراءة “باكر” للتشدد السلفي في تونس أن السلفيين التونسيين، سواء في بن قردان أو جربة أو دوار هيشر، كانوا جاهزين ومتجذرين مع الثورة التونسية، واستغلوا الفراغ الذي حدث بخروج بن علي وسيطروا على المساجد وأصبحوا مع ولادة الحكومة الديمقراطية مشكلة أولاً لحكومة النهضة التي حاول زعيمها “عقلنة” موقف السلفيين أو الحكومات اللاحقة وتطورت للمواجهة.

     

    ويكشف “باكر” عن الدور الذي لعبته كتابات المنظر السلفي أبو محمد المقدسي في تشكيل جيل من السلفيين التونسيين.

     

    وعلى العموم، تعبر قراءة “باكر” عن حالة الثورة التونسية وجيل الآمال الضائعة وعودة الحرس القديم وخيبة الأمل لدى البعض بتجربتهم في سوريا.

  • ناشط حقوقي تونسي: من المضحك جدّا أن تصبح كتب اللغة العربيّة “تكفيريّة” في تونس

    ناشط حقوقي تونسي: من المضحك جدّا أن تصبح كتب اللغة العربيّة “تكفيريّة” في تونس

    “خاص- وطن”- أكّد الناشط الحقوقي التونسي مروان جدّة أنّ الأجهزة الأمنية في تونس أصبحت تستعمل الكتب الدينية كفزّاعة من أجل الحرب على الإرهاب وذلك عبر تصوير الكتب الدينية على أنّها كتب تكفيريّة وخاصّة بعد الفضيحة الكبيرة الّتي أعقبت حجز كتاب في مبادئ اللغة العربيّة لدى مشتبه بهم ومن ثمّة إظهاره مع مجموعة من الكتب الأخرى على أنّه كتاب تكفيري.

     

    وتساءل جدّة في تدوينة على صفحته بموقع التواصل الإجتماعي “فيسبوك” قائلا “بعد حجز شرح اﻷجرومية لمبادئ اللغة العربية، أي فرق بين الكتب الدينية والتكفيرية؟”

     

    ثمّ أجاب “السؤال الذي لم يطرح و يستحيل أن تجيب عنه وزارة الداخلية ، التي وجدت في اﻹمر فرصة لكسب مزيد من الصلاحيات و تقييد الحريات و صنع بطولات وهمية عنوانها ” كتب تكفيرية ” !!!.. تباع في المكتبات ثم تقرأ خلسة بعيدا عن أعين مخبرين لا يقرؤون و إذا قرؤوا لا يفهمون !”

     

    وقال الناشط الحقوقي التونسي “بما أنه عندنا إعلام مكلف بإعطاء نصف اﻷخبار أردت أن أقول لكم إنّ الخلية الداعشية الجندوبية المتكونة من 9 إرهابيين وظهرت في كل وسائل اﻹعلام أطلق سراحها القضاء بالرغم من أنهم حجزوا عندهم 4 كتب تكفيرية !”.

     

    وأضاف بن جدّة معدّدا الكتب الّتي صنّفت تحت خانة الكتب التكفيريّة حسب الأجهزة الأمنية ووسائل الإعلام التونسية قائلا:”

    – الكتاب اﻷول :” هذا هو القرآن العظيم “قلنا الأمر عادي كلنا نقول “بجاه القرآن العظيم و بأسرار الفاتحة”.

     

    – الكتاب الثاني: “محمد كأنك تراه “صلينا على النبي و لعنا الشيطان و قلنا ليس هناك مشكل.

     

    – الكتاب الثالث: مجلة ” كتاب اﻷمة رؤية في قضايا معاصرة” “طفينا الضو” على الرغم من أنّ المجلة جاءت من قطر و تفكرنا كلام ولاة اﻷمور عندما قالوا قطر أكثر دولة ساعدتنا ماديا و سياسيا !!”

     

    وبعد أن عدّد الناشط الحقوقي أسماء الكتب السابقة، استدرك قائلا “أما أن يكون الكتاب الرابع هو الآخر لم يلق له بالا قاض التحقيق وهو كتاب “شرح المقدمة اﻷجرومية في مبادئ اللغة العربية” فهذا أمر لا يمكن السكون عنه !!

     

    مبادئ اﻹسلام و قلنا أمر عادي أما مبادئ العربية جملة يا “أبا قلب” !!”

     

    وختم جدّة تدوينته قائلا “على كل المهم اﻷمن الجمهوري أدّى وظيفته، وأوقف 9 شباب 15 يوما و كان سببا في أن خسّرهم في دراستهم و في أشغالهم وهذه البداية و مازال مازال .. و سيظل المتهم مدان و إن ثبتت براءته.”