وطن – في قراءة تحليلية لافتة، قدّم الإعلامي والباحث السياسي الدكتور أحمد عطوان رؤية استشرافية لما بعد خروج الإمارات العربية المتحدة من اليمن ، معتبرًا أن ما جرى لا يمكن اختزاله في كونه انسحابًا عسكريًا محدودًا، بل هو تعبير عن سقوط رهان استراتيجي كامل، وانكشاف مشروع إقليمي بُني على تحالفات خاطئة وحسابات غير واقعية.
يرى د. عطوان أن الانسحاب الإماراتي من اليمن لا ينفصل عن الرهان الذي عقدته أبو ظبي على إسرائيل، بوصفها بوابة نفاذ إلى القرار الأميركي، وممرًا لتعزيز النفوذ في جنوب البحر الأحمر. غير أن هذا الرهان، بحسب التحليل، تجاهل معطيات الجغرافيا السياسية، وافترض أن التحالف مع إسرائيل يمكن أن يعوّض غياب العمق الجغرافي والسياسي للإمارات، وهو ما أثبتت الوقائع فشله.
لو كنت مهتم بقراءة مستقبلية معاك 5 دقائق تطالع هذا التقرير ماذا بعد خروج الإمارات من اليمن؟ قراءة أولية في دلالات صعود التأثير السعودي وانحسار النفوذ الإماراتي وسقوط الرهان الإسرائيلي أولًا: مدخل تحليلي خروج الإمارات العربية المتحدة من اليمن لا يمكن فهمه خارج إطار الرهان… https://pic.twitter.com/0ImdHNCqom
يوضح الكاتب أن أبو ظبي اعتقدت أن التحالف الأمني والاستخباراتي مع إسرائيل سيمنحها نفوذًا متقدمًا داخل واشنطن، وغطاءً استراتيجيًا للتوسع في اليمن، ودورًا إقليميًا يتجاوز وزنها الطبيعي. لكن التطورات كشفت، وفق عطوان، أن إسرائيل توظّف الشركاء ولا تحميهم عند تعارض المصالح الكبرى، وأن القرار الأميركي في الخليج لا يزال سعوديّ المركز، وأن النفوذ لا يُشترى بالمال ولا يُفرض عبر الوكلاء.
ويشير التحليل إلى أن جنوب اليمن شكّل حجر الأساس في المشروع الإماراتي–الإسرائيلي غير المعلن، من خلال السيطرة على الموانئ والجزر ومحاولة التحكم بمضيق باب المندب. إلا أن هذا المسار، بحسب عطوان، اصطدم بضربات سعودية حاسمة، وهشاشة الميليشيات المحلية، وانكماش الحضور الإماراتي إلى جيوب معزولة بلا غطاء عربي فعلي، ما دفع إسرائيل عمليًا إلى التراجع خطوة إلى الخلف.
في المقابل، يرى الكاتب أن المملكة العربية السعودية نجحت في استعادة مركز الثقل الإقليمي، بعد حصولها على ضوء أخضر دولي لتصفية التمدد الإماراتي في اليمن، وإعادة تثبيت معادلة مفادها أن أمن الخليج يُدار من الرياض، لا من أبو ظبي ولا من تل أبيب. ويخلص إلى أن أي مشروع إقليمي يتجاوز السعودية محكوم عليه إما بالاصطدام أو الاحتواء القسري.
أما إسرائيل، فيقدّر عطوان أنها خسرت أداة تنفيذ متقدمة في جنوب البحر الأحمر، وتراجع حلم التطويق البحري عبر الوكلاء، واضطرت للعودة إلى سياسة النفوذ غير المباشر والانتظار الطويل. في حين بقيت الإمارات، وفق التحليل، مكشوفة جغرافيًا، بلا حلفاء إقليميين حقيقيين، ومحاصَرة سياسيًا حتى داخل الفضاء الخليجي.
ويتوقع الكاتب أن أي تحرك إماراتي قادم سيكون تعويضيًا لا توسعيًا، عبر القرن الإفريقي أو النفوذ الناعم وشبكات المصالح، مع دعم إسرائيلي استخباراتي محدود، دون مظلة حماية أو مواجهة عسكرية مباشرة.
يخلص د. أحمد عطوان إلى أن الخروج الإماراتي السريع من اليمن كشف ثلاث حقائق كبرى: أن إسرائيل ليست ضمانة لمن يحاول القفز فوق الجغرافيا والتاريخ، وأن السعودية هي مركز الثقل وصاحبة الكلمة النهائية في أمن الجزيرة العربية، وأن المشروع الإماراتي التوسعي دخل مرحلة انحسار تاريخي.
وفي الخلاصة النهائية، يؤكد الكاتب أن ما سقط في اليمن لم يكن وجودًا عسكريًا فحسب، بل سقط وهم الدولة الصغيرة القادرة على لعب أدوار إمبراطورية عبر تحالفات وهمية. فالإقليم، كما يرى، يعيد ترتيب نفسه، والمرحلة المقبلة عنوانها نفوذ الرياض بحساب الوزن الحقيقي الأمني والسياسي والعسكري، لا بحساب الشيكات والتحالفات العابرة.
