وطن – أثار تعليق البريد العسكري الأميركي إلى الشرق الأوسط قلقًا واسعًا بين عائلات الجنود والبحارة المنتشرين ضمن العمليات الجارية في الحرب مع إيران، بعد أن توقفت الطرود التي تحتوي على الطعام والضروريات الشخصية في طريقها إلى السفن الحربية، وفقًا لتقرير نشرته USA TODAY.
وتُظهر صور حصلت عليها الصحيفة وجبات متواضعة للغاية على متن حاملتَي الطائرات “يو إس إس تريبولي” و”يو إس إس أبراهام لينكولن”، ما أثار مخاوف بين ذوي العسكريين الذين حاولوا إرسال لوازم غذائية ومنتجات نظافة وصنوف من الحلوى لدعم أحبّتهم في ظروف صعبة.

تعليق البريد العسكري إلى 27 منطقة في الشرق الأوسط
وفقًا لتصريحات المتحدث باسم الجيش الأميركي الميجور ترافيس شو للصحيفة، علّقت الخدمة البريدية الأميركية تسليم البريد إلى 27 رمزًا بريديًا عسكريًا في المنطقة منذ مطلع أبريل، بسبب “إغلاق الأجواء وصعوبات لوجستية ناجمة عن النزاع”.
وأضاف شو أن الطرود المرسلة تُخزّن في منشآت مؤمنة إلى حين استئناف الخدمة، دون تحديد موعد لذلك، مؤكدًا أن استئناف التوصيل مرتبط بإعادة فتح الأجواء واستقرار الوضع اللوجستي.
من جانبه، أوضح المتحدث باسم البريد الأميركي ديفيد كولمان أن الشحنات لن تُعاد إلى مرسليها، بل ستُحتفظ بها حتى تصبح إمكانية النقل متاحة.
شهادات من عائلات البحارة
أفاد “دان إف.”، وهو والد لإحدى المارينز على متن “يو إس إس تريبولي”، أنه تلقى صورة لوجبة شبه خالية، مشيرًا إلى أن ابنته أخبرته بأن أفراد الطاقم بدأوا يقتسمون الطعام فيما بينهم ويعانون من نقص في المواد الطازجة. وقال: “نملك أقوى جيش في العالم، لكن لا ينبغي أن يعاني جنودنا من الجوع أو انقطاع الإمدادات”.

وفي تكساس، قالت والدة أحد البحارة – رفضت الكشف عن اسمها – إنها أنفقت أكثر من ألفَي دولار على طرود لم تصل، فيما أكدت رسائل ابنها أن المعنويات تتراجع بشدة على السفينة بسبب ندرة الطعام وانقطاع الزيارات للموانئ.
كما تحدثت القسيسة كارين إرسكين-فالنتاين من ولاية فرجينيا الغربية عن إرسالها عشرات الصناديق إلى بحارة على متن “أبراهام لينكولن”، موضحة أن التكلفة كانت مرتفعة وأن بعض الطرود توقفت في طوكيو ولم تُسلَّم بعد.
الجيش ينفي وجود أزمة غذائية
بدوره، نفى وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسِث عبر منشور في منصة X (تويتر سابقًا) التقارير التي تحدثت عن نقص في الإمدادات الغذائية، مؤكدًا أن كلا السفينتين تملكان مؤونة تكفي أكثر من 30 يومًا، وأن القيادة المركزية البحرية تراقب الإمدادات يوميًا لضمان أفضل الخدمات للبحارة.

تعقيدات لوجستية تاريخية
وتشير USA TODAY إلى أن الخبراء يعتبرون الإيقاف الكامل لخدمات البريد العسكري أمرًا نادرًا، رغم أن تعطّل الإرساليات أثناء النزاعات أمر متكرر. وأوضح مؤرخ البريد الأميركي ستيف كوتشرسبرغر للصحيفة أن “الانقطاعات في البريد رافقت كل الحروب الأميركية منذ الثورة”، مشيرًا إلى أن تعقيدات الإمداد تتفاقم زمن الحروب، كما حدث بعد إنزال النورماندي عام 1944.
طرود “عالقة بين المنازل والبحر”
في مدن أميركية عدة، مثل مونسن بولاية ماساتشوستس وإدجووتر في ميريلاند، قال منظمو مبادرات دعم الجنود إن عشرات الطرود التي أُعدّت بعناية لا تزال عالقة ولم يُسمح بإرسالها، فاختاروا بدلًا من ذلك مواساة أسر العسكريين داخل الولايات المتحدة برسائل دعم وهدايا رمزية.

واختتمت إحدى المتطوعات حديثها قائلة: “عشنا سنوات نرسل طرودًا لجنودنا في كل مكان، لكننا لم نرَ مثل هذا التعليق من قبل. كل ما نريده هو التأكد من أنهم بخير.”
المصدر: صحيفة USA TODAY
اقرأ أيضاً:












