وطن-قالت وكالة الفضاء الأميركية (ناسا) إن أحدث تحاليل أجرتها مركبة “كيوريوسيتي” على سطح المريخ أظهرت وجود مكونات عضوية أساسية قد تعزز فرضية أن الكوكب الأحمر كان يوماً ما بيئة صالحة للحياة.
تفاصيل الاكتشاف
بحسب بيان صحفي صادر عن ناسا في 21 أبريل، تمكن العلماء من تأكيد وجود مكونات رئيسية للحياة ضمن صخور رملية مريخية يعود عمرها إلى 3.5 مليارات عام. وأوضحت الوكالة أن المركبة جمعت عينات من صخور غنية بالطين في منطقة تُعرف باسم “غلين توريدون” داخل فوهة “غايل” على سطح الكوكب، قبل أن يجري تحليلها عبر منظومة الأجهزة المتنقلة لتحليل العينات (SAM).
وأشارت الباحثة “إيمي ويليامز”، المؤلفة الرئيسية للدراسة، في البيان إلى أن اكتشاف هذه البُنى الكيميائية “يُعد اكتشافاً جوهرياً، لأنها يمكن أن تمثل لبنات أساسية لجزيئات أكثر تعقيداً تحتوي على النيتروجين”.
تجربة كيميائية غير مسبوقة
ذكرت “ناسا” أن تحديد هذه الجزيئات العضوية تم من خلال تجربة “كيمياء رطبة” تُجرى لأول مرة على المريخ، باستخدام مركّب “هيدروكسيد رباعي ميثيل الأمونيوم” (TMAH) الذي يساعد على تفكيك الجزيئات الكبيرة المعقدة، مما يتيح التعرف عليها بسهولة أكبر.
وبعد تحليل العينات، كشفت النتائج عن وجود أكثر من 20 جزيئاً عضوياً، من بينها “نَفثالين” و”بنزوثيوفين”، وهما من أكثر المركّبات العضوية تعقيداً التي تم العثور عليها حتى الآن على سطح المريخ.
دلائل متزايدة على وجود حياة قديمة
وأوضحت “ناسا” أن هذا الاكتشاف يُضاف إلى سلسلة نتائج سابقة تشير إلى احتمال وجود حياة في الماضي السحيق على الكوكب الأحمر. ففي دراسة نُشرت في فبراير، أفادت الوكالة بأن عينات صخرية جُمعت عام 2025 احتوت على مركّبات عضوية تُشبه في تركيبها تلك التي تنتجها الكائنات الحية على الأرض.
وبيّنت التحاليل أن هذه المركّبات – وهي الأكبر من نوعها التي تم العثور عليها حتى اليوم – ربما كانت أجزاءً من أحماض دهنية حُفظت في الصخور الطينية القديمة داخل فوهة “غايل”. وعلى كوكب الأرض، تُعد الأحماض الدهنية مؤشراً أساسياً على وجود حياة، إذ تنتج عادة عن النشاط الحيوي للكائنات الحية.
مركبات ناسا إلى المريخ
تذكّر “ناسا” بأن خمس مركبات روبوتية أُرسلت حتى الآن إلى المريخ، وهي: “سوجورنر” و”سبيريت” و”أبورتيونيتي” و”كيوريوسيتي” و”برسيفيرانس”. وتعمل هذه المركبات على دراسة التضاريس المريخية وجمع عينات تسهم في فكّ لغز التاريخ الجيولوجي للكوكب.
وفي صورة التُقطت في يوليو 2024 بواسطة المركبة “برسيفيرانس”، ظهر صخر أحمر منقّط يشبه جلد الفهد في فوهة “جزيرو”، وأثار هذا التكوين الغريب اهتمام العلماء لما قد يحمله من إشارات كيميائية مهمة حول تفاعلات قد تكون شهدت وجود حياة بدائية.
ما هي مركبة كيوريوسيتي؟
تُعد “كيوريوسيتي” إحدى المركبتين الرئيسيتين من فئة العربات بحجم سيارة، إلى جانب “برسيفيرانس”، والمهمتان الرئيستان لهما هما البحث في جيولوجيا المريخ واكتشاف مؤشرات الحياة القديمة.
انطلقت “كيوريوسيتي” في نوفمبر 2011، وهبطت بأمان على الكوكب في أغسطس 2012 داخل فوهة “غايل” الواقعة بين المرتفعات الجنوبية المليئة بالفوهات والسهول الشمالية الملساء. ومنذ ذلك الحين، جمعت المركبة 42 عينة صخرية وطحنَتها باستخدام ذراعها الروبوتية المزودة بمثقاب علمي متطور.
قد يعجبك
من شهادة إعاقة إلى ناسا: كيف طردت مصر عصام حجي فاحتضنه أمريكا؟
تحذير من انعطاف خطير قد يعيد البشرية إلى عصور مظلمة












