وطن-من المتوقع أن يظهر المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية، البريطاني كريم خان، في أول فعالية عامة له منذ تبرئته من اتهامات بإساءة السلوك المهني، وسط استمرار الجدل حول مستقبله داخل المحكمة.
ذكر موقع “ميدل إيست آي” أن كريم خان، المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية (ICC)، سيلقي كلمة الأسبوع المقبل في أوكـسفورد يونـيون، في أول ظهور علني له منذ أن حصل على إجازة طويلة العام الماضي بانتظار نتائج التحقيق الذي أجرته الأمم المتحدة بشأن مزاعم تتعلق بسوء سلوك جنسي، وهي الاتهامات التي نفى صحتها بشكل قاطع.
وأضافت “ميدل إيست آي” أن لجنة من القضاة، تم تعيينهم من قبل مكتب جمعية الدول الأطراف في نظام روما الأساسي – الجهة المشرفة على المحكمة – خلصت الشهر الماضي إلى أن التحقيق الأممي “لم يثبت أي إساءة سلوك أو إخلال بالواجب” من جانب خان.
إلا أن “ميدل إيست آي” أشارت إلى أن خان لم يعد بعد إلى ممارسة مهامه، إذ صوّتت مجموعة من الدول الغربية والأوروبية بصورة غير متناسبة خلال اجتماع للمكتب على تجاهل نتائج اللجنة القضائية وإجراء تقييم مستقل استنادًا إلى تقرير الأمم المتحدة.
محامو خان طالبوا المكتب بقبول نتائج اللجنة، معربين عن قلقهم من أن “الاعتبارات السياسية” باتت تؤثر على عملية نظر القضية، بدلًا من أن يُحتكم فيها إلى المعايير القانونية.
ومن المتوقع أن يصدر المكتب قراره النهائي في القضية مع مطلع شهر يونيو المقبل، وفق ما نقلت الصحيفة.
مشاركة خان في أكسفورد يونـيون
من المقرر أن يتحدث خان في نادي أكسفورد يونـيون، الذي يوصف بأنه أعرق جمعية مناظرات في العالم، في الساعة السابعة والنصف من مساء الثلاثاء الخامس من مايو، في فعالية مفتوحة لأعضاء النادي والجمهور مقابل رسوم حضور.
رئيسة النادي الحالية، أروى حنين الريس — وهي طالبة فلسطينية جزائرية من أصول غزاوية — قالت لـ”ميدل إيست آي”: “نحن فخورون باستضافة السيد خان. في زمن تُقمع فيه الأصوات الحرة، من واجبنا توفير منبر لمن يصرّون على قول الحقيقة والدفاع عن العدالة الدولية”.
وقد صنعت الريس التاريخ في ديسمبر الماضي عندما أصبحت أول فلسطينية، وأول امرأة عربية، وأول جزائرية تتولى رئاسة هذا النادي العريق، حيث تستمر ولايتها حتى نهاية العام الأكاديمي الحالي في يوليو.
خلفية القضية والضغوط السياسية
بحسب “ميدل إيست آي”، جاءت تحقيقات الأمم المتحدة بحق خان في خضم حملة ترهيب متصاعدة استهدفت المدعي العام نفسه ومكتبه، على خلفية تحقيقاته في جرائم الحرب المحتملة في غزة ونيته إصدار مذكرات توقيف بحق مسؤولين إسرائيليين، من بينهم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت.
وأفاد الموقع بأن خان ونوابه وبعض قضاة المحكمة تعرضوا لعقوبات أميركية، كما واجه تهديدات وضغوطًا من ساسة بارزين، فضلاً عن تقارير إعلامية وتسريبات تتعلق بالتحقيق الأممي، وأخرى تحدثت عن مخاوف أمنية بعد رصد نشاط لفريق تابع للموساد في لاهاي.
ووفق “ميدل إيست آي”، فإن الضغوط بلغت ذروتها في أبريل 2024، عندما حذر وزير الخارجية البريطاني آنذاك ديفيد كاميرون من سحب تمويل بلاده للمحكمة إذا أصدرت مذكرات توقيف ضد قادة إسرائيليين. كما تجددت الضغوط في أكتوبر من العام ذاته، ثم مطلع 2025، مع تسريب مزاعم جديدة بالتزامن مع أنباء عن سعي خان لاستصدار أوامر توقيف إضافية بحق مسؤولين إسرائيليين آخرين، ما دفعه في النهاية إلى الحصول على إجازة في مايو من ذلك العام.
التحقيق الأممي ونتائجه
أوضحت “ميدل إيست آي” أن تقرير مكتب خدمات الرقابة الداخلية التابع للأمم المتحدة تضمن حججًا مضادة من المشتكين ومن خان نفسه، لكنه لم يتوصل إلى نتائج حاسمة، أو اعتبر أن تحديدها غير ممكن بالاستناد إلى الأدلة المتوفرة. وأشار القضاة الذين راجعوا التقرير إلى اعتماده على روايات سماعية دون وجود أدلة مباشرة، مؤكدين أن “الأدلة غير كافية لإثبات أي إساءة سلوك وفق معيار ما وراء الشك المعقول”.
اقرأ المزيد
“فاتورة غزة الباهظة”: هل يدفع كريم خان ثمن ‘مذكرات اعتقال القادة الإسرائيليين’ من مستقبله المهني؟
رسمياً.. لجنة تحقيق دولية تغلق ملف اتهامات كريم خان: “لا أدلة على سوء السلوك”












