وطن-في الوقت الذي راهنت فيه إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب على أن الحصار البحري المفروض على إيران سيدفع طهران سريعاً إلى تقديم تنازلات، بدأت النتائج تتخذ مساراً معاكساً، مع اتساع تداعيات الأزمة على اقتصادات الخليج وآسيا، وتزايد الشكوك حول قدرة واشنطن على حماية حلفائها وضمان استقرار أسواق الطاقة العالمية.
وبحسب تقرير نشره ميدل إيست آي، فإن إدارة ترامب اعتقدت أن الحصار على الموانئ الإيرانية سيؤدي إلى انهيار سريع في قطاع الطاقة الإيراني، لكن الوقائع أظهرت أن طهران تمتلك خبرة طويلة في التكيف مع العقوبات والحروب وخفض إنتاج النفط خلال الأزمات.
إيران تتكيف مع الضغوط
أشارت الصحيفة إلى أن إيران خفضت إنتاجها النفطي خلال الحرب العراقية الإيرانية في الثمانينيات من أكثر من خمسة ملايين برميل يومياً إلى أقل من 1.5 مليون برميل، كما قلصت إنتاجها بمقدار مليوني برميل يومياً خلال سياسة “الضغط الأقصى” في الولاية الأولى لترامب.
ونقلت الصحيفة عن حميد حسيني، المتحدث باسم اتحاد مصدري النفط والغاز والبتروكيماويات الإيراني، قوله إن طهران “ليست قلقة”، مؤكداً أن البلاد تمتلك خبرة كافية للتعامل مع الحصار الحالي.
الخليج يدفع الثمن
لكن المفارقة، وفق التقرير، أن تداعيات الحصار والحرب لم تصب إيران وحدها، بل امتدت بقوة إلى دول الخليج، بعدما ردت طهران باستهداف منشآت الطاقة وإغلاق مضيق هرمز، الذي تمر عبره نسبة كبيرة من تجارة النفط العالمية.
وأشار التقرير إلى أن الكويت سجلت لأول مرة منذ عام 1991 صفراً في صادرات النفط الخام خلال أبريل، بسبب تعطل حركة الشحن وعدم امتلاكها بدائل كافية لتجاوز المضيق، بخلاف السعودية والإمارات العربية المتحدة.
وقال أندرياس كريغ، الأستاذ في كلية كينغز كوليدج لندن، إن الحصار “يضرب أسس النموذج الاقتصادي الخليجي”، موضحاً أن اقتصادات الخليج تعتمد بصورة كبيرة على الثقة الدولية والاستقرار والتدفقات المالية والسياحية.
ضربة قاسية للإمارات
ووفق التقرير، تعرض قطاع السياحة في الإمارات لخسائر كبيرة منذ اندلاع الأزمة، حيث توقعت وكالة “موديز أناليتكس” انخفاض نسب الإشغال الفندقي إلى 10% فقط، مقارنة بنحو 80% قبل الحرب.
كما شهدت الدولة الخليجية عمليات تسريح واسعة للعاملين في قطاع الضيافة، إلى جانب تأجيل رواتب وإجازات غير مدفوعة، في وقت تواجه فيه أبوظبي ضغوطاً اقتصادية متزايدة رغم محاولاتها الحفاظ على صورة الاستقرار الإقليمي.
الأزمة تمتد إلى آسيا
ولم تتوقف التداعيات عند الخليج، إذ امتدت إلى دول جنوب وشرق آسيا التي تعتمد بصورة كبيرة على النفط الخليجي. وأشارت الصحيفة إلى أن دولاً مثل الفلبين وفيتنام وتايلاند باتت تواجه ارتفاعاً حاداً في أسعار الوقود والطاقة.
كما ارتفعت أسعار الأسمدة والغذاء عالمياً، وسط مخاوف من اضطرابات أوسع في سلاسل الإمداد، دفعت بعض الحكومات الآسيوية إلى اعتماد أسبوع عمل من أربعة أيام وتقليل استهلاك الوقود.
تراجع الثقة بواشنطن
ورأت الصحيفة أن أخطر تداعيات الأزمة تتمثل في تراجع الثقة بقدرة الولايات المتحدة على حماية حلفائها وضمان حرية الملاحة الدولية، خصوصاً بعد فشل محاولات واشنطن لإعادة فتح مضيق هرمز بصورة كاملة.
ونقلت عن المحلل الجيوسياسي أرنو برتران قوله إن الحرب “حطمت فكرة أن القوة الأميركية كانت قادرة على إبقاء الممرات البحرية مفتوحة وحماية حلفائها”.
كما أشار التقرير إلى تحذيرات صدرت من شخصيات أميركية بارزة، بينها الدبلوماسي السابق توم بيكرينغ، الذي اعتبر أن واشنطن قد تجد نفسها مضطرة في النهاية لقبول ترتيبات خاصة بمرور السفن في مضيق هرمز وفق شروط تقترب من الطرح الإيراني.
أزمة تتجاوز إيران
وخلص التقرير إلى أن الحصار الأميركي على إيران لم يعد مجرد أداة ضغط على طهران، بل تحول إلى اختبار واسع لقدرة الولايات المتحدة على إدارة الأزمات الدولية، وسط مؤشرات على أن اقتصادات الخليج وآسيا باتت تدفع جزءاً متزايداً من كلفة المواجهة.
اقرأ المزيد
بين حصار الموانئ ورسوم هرمز.. تفاصيل خطة ’النمور الشرسة‘ التي تلوّح بها واشنطن لضرب طهران
من إمبراطورية تحكم البحار إلى 25 سفينة.. كيف فجّر مضيق هرمز أزمة العجز العسكري البريطاني؟

