وطن-بينما يتوافد ملايين المسلمين إلى مكة المكرمة استعداداً لأداء مناسك الحج، يعيش الفلسطينيون في قطاع غزة موسماً جديداً من الحرمان، بعدما أغلقت الحرب والحصار الطريق أمام حلم طال انتظاره بالنسبة لآلاف العائلات.
وبحسب ما أورده “ميدل إيست آي“، حُرم سكان غزة هذا العام أيضاً من أداء فريضة الحج، في ظل استمرار القيود المشددة على الحركة وإغلاق معبر رفح، المنفذ الأهم لسكان القطاع نحو العالم الخارجي.
حلم يتبدد تحت الحرب
لم تكن رحلة الحج سهلة بالنسبة للفلسطينيين في غزة حتى قبل الحرب، إذ كانت تحتاج إلى سنوات من الانتظار، وموافقات معقدة، وتكاليف مالية مرتفعة. لكن الحرب الأخيرة جعلت الوصول إلى مكة يبدو أبعد من أي وقت مضى.
ونقلت الصحيفة عن الفلسطينية سلوى عقيلة، البالغة من العمر 65 عاماً، قولها إنها أمضت خمس سنوات تجمع تكاليف الحج، قبل أن تضطر لإنفاق المال على النزوح والطعام بعد اندلاع الحرب.
وكانت عقيلة وزوجها قد حصلا بالفعل على الموافقة لأداء الحج العام الماضي، لكن القصف الإسرائيلي دمّر منزلهما، لتتحول رحلة العمر إلى حلم مؤجل وسط حياة النزوح والخيام.
الحج يتحول إلى أمنية بعيدة
وأوضحت الصحيفة أن سكان غزة لم يفقدوا فقط فرصة أداء فريضة دينية، بل خسروا أيضاً مساحة روحية تمنحهم الأمل والسكينة في ظل القصف والجوع والانهيار الإنساني.
فبينما يشاهد الفلسطينيون صور الحجاج وهم يطوفون حول الكعبة ويبكون فرحاً في المسجد الحرام، يعيش كثيرون داخل غزة شعوراً مضاعفاً بالفقد والحرمان.
وبحسب التقرير، فإن زيارة مكة بالنسبة لمسلمي غزة ليست مجرد رحلة دينية، بل تجربة روحية عميقة ترتبط بالتطهر وتجديد الإيمان واستعادة السلام الداخلي، وهي معانٍ تبدو اليوم بعيدة المنال تحت الحصار والحرب.
خسائر تمتد إلى العاملين بالحج
الأزمة لم تتوقف عند الحجاج فقط، بل طالت أيضاً العاملين في قطاع الحج والعمرة داخل غزة، من منظمي الرحلات والمرشدين والعاملين في خدمات السفر، بعدما توقفت الرحلات بشكل شبه كامل.
ومع استمرار الحرب، بات كثير من هؤلاء بلا مصدر دخل، في وقت يواجه فيه القطاع انهياراً اقتصادياً واسعاً ونقصاً حاداً في الاحتياجات الأساسية.
عيد بلا أضاحٍ
وتزامناً مع اقتراب عيد الأضحى، يواجه سكان غزة صعوبة متزايدة في أداء شعيرة الأضحية أيضاً، بسبب نقص السلع وارتفاع الأسعار والقيود المفروضة على دخول البضائع إلى القطاع.
فالعائلات التي كانت تستعد للعيد بشراء الأضاحي وملابس الأطفال وتجهيز البيوت، أصبحت اليوم منشغلة بتأمين الغذاء والماء ومكان آمن للنوم.
أمل لا ينطفئ
وعلى الرغم من الحرب والحصار، لا يزال كثير من الفلسطينيين في غزة يتمسكون بالأمل في أن تُفتح الحدود يوماً ما، وأن يتمكنوا من الوصول إلى مكة وأداء الفريضة التي انتظروها سنوات طويلة.
وبحسب ما خلص إليه التقرير، يواصل بعض سكان القطاع ادخار مبالغ بسيطة كلما استطاعوا، على أمل أن يحمل العام المقبل فرصة مختلفة، يعودون بعدها من الحج بقلوب أخف من ثقل الحرب والحصار.
اقرأ المزيد
“عاشت نكبتين وما زالت تقاوم”: فاطمة عبيد.. تسعون عاماً من الذاكرة وفستان زفاف دفنته الحرب في غزة..
بعد 7 أشهر من الهدنة.. إسرائيل توسّع الحرب الصامتة على غزة والجوع يطارد المدنيين..

