وطن-في تحذير يعكس تصاعد القلق داخل أسواق الطاقة العالمية، قال مسؤولون تنفيذيون في كبرى شركات النفط الأمريكية إن أسعار النفط قد تكون على بُعد أسابيع قليلة من قفزة حادة قد تدفع خام برنت إلى مستويات تتراوح بين 150 و160 دولاراً للبرميل، مع نفاد المخزونات الحكومية والتجارية التي خففت حتى الآن تداعيات إغلاق مضيق هرمز.
وقالت صحيفة “ميدل إيست آي” إن هذه التحذيرات جاءت خلال مؤتمر نظمته مؤسسة الاستثمار «برنشتاين»، الخميس، حيث أكد كبار مسؤولي شركات الطاقة أن «هوامش الأمان» التي استخدمتها الولايات المتحدة ودول غربية أخرى لاحتواء صدمة إغلاق أحد أهم ممرات النفط في العالم بدأت تتلاشى بسرعة.
ونقلت الصحيفة عن نيل تشابمان، نائب الرئيس الأول في شركة إكسون موبيل، قوله إن الأسواق تقترب من مستويات مخزون «غير مسبوقة» في الانخفاض، مضيفاً: «نحن نقترب من مستويات مخزون لم نعهدها من قبل، منخفضة جداً بالفعل. يمكن الجدل بشأن ما إذا كنا سنصل إلى هذه المستويات خلال أسبوعين أو ثلاثة، لكن بمجرد الوصول إليها ستقفز الأسعار».
وأضاف تشابمان، بحسب ما أوردته ميدل إيست آي، أن نماذج التسعير تشير إلى احتمال صعود خام برنت المؤرخ بسرعة عند بلوغ المخزونات تلك المستويات الحرجة، قائلاً إن السعر قد يرتفع إلى 150 أو 160 دولاراً للبرميل.
وفي السياق ذاته، حذر مايك ويرث، الرئيس التنفيذي لشركة شيفرون، من أن العوامل التي امتصت صدمة الأسواق خلال الأسابيع الماضية تتراجع تدريجياً. وقال إن «المخازن الاحتياطية وممتصات الصدمات» التي ساعدت على إبقاء أسعار النفط تحت السيطرة «يجري استنزافها بشكل مستمر».
وأضاف ويرث، وفق الصحيفة، أن الأسابيع المقبلة قد تشهد انعكاس هذه الضغوط بصورة أكثر مباشرة على الأسعار الفعلية في الأسواق، موضحاً: «مع دخول يونيو، وبالتأكيد يوليو، أتوقع مزيداً من الضغوط الصعودية على الأسعار». وحذر من أن استمرار الوضع لفترة طويلة قد يدفع الاقتصاد العالمي نحو تباطؤ اقتصادي أو حتى ركود.
وكان خام برنت، المعيار الدولي لأسعار النفط، يتداول الخميس قرب 93 دولاراً للبرميل، رغم المخاوف المتزايدة بشأن الإمدادات. وأوضحت ميدل إيست آي أن برنت تراجع بنحو 16% خلال الشهر الجاري، مدفوعاً بتفاؤل الأسواق بإمكانية توصل الولايات المتحدة وإيران إلى اتفاق ينهي الحرب ويفتح الباب أمام إعادة تشغيل مضيق هرمز.
وبحسب ما نقلته الصحيفة، أعلن البيت الأبيض الخميس أنه تم التوصل إلى تمديد لوقف إطلاق النار لمدة 60 يوماً يهدف إلى إعادة فتح مضيق هرمز، لكن الاتفاق لا يزال بانتظار موافقة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إلى جانب موافقة مسؤولين إيرانيين كبار. وجاء ذلك وسط سلسلة تقارير في وسائل إعلام أمريكية وإسرائيلية تحدثت عن قرب التوصل إلى اتفاق، من دون أن يتحول ذلك حتى الآن إلى نتيجة نهائية على الأرض.
ويكتسب مضيق هرمز أهمية استثنائية في سوق الطاقة العالمية، إذ كان يمر عبره قبل الحرب نحو 20% من تدفقات الطاقة عالمياً. ورغم أن كثيراً من خبراء الطاقة توقعوا قفزة أكبر في الأسعار بعد الحصار المتبادل بين إيران والولايات المتحدة في المضيق، فإن السوق بقيت مدعومة بعوامل مؤقتة خففت أثر الأزمة.
وقالت “ميدل إيست آي” إن من أبرز هذه العوامل الانخفاض الكبير في واردات الصين من النفط، ما أتاح براميل إضافية في السوق، إلى جانب عمليات سحب ضخمة من الاحتياطي البترولي الاستراتيجي الأمريكي. فقد سحبت الولايات المتحدة نحو 172 مليون برميل من هذا الاحتياطي، ما دفعه إلى أدنى مستوى له منذ 40 عاماً.
ولم يقتصر التراجع على الاحتياطيات الحكومية، إذ هبطت المخزونات التجارية في قطاع الطاقة إلى مستويات قياسية منخفضة. ونقلت الصحيفة عن تشابمان قوله إن مخزونات الخام والسوائل البترولية، بما في ذلك البنزين والديزل ووقود الطائرات، تراجعت جميعها، وإن استنزاف هذه المخزونات هو ما ساعد على تخفيف أو تعويض أثر الإغلاق حتى الآن.
ورغم هذه السحوبات الكبيرة، ارتفعت أسعار البنزين في الولايات المتحدة بنحو 50% منذ الهجوم الأمريكي الإسرائيلي على إيران. ومع ذلك، تشير تقديرات خبراء الطاقة إلى أن الولايات المتحدة تعرضت لتأثير أقل مقارنة بدول أخرى، بفعل امتلاكها قطاعاً ضخماً لإنتاج الطاقة وقدرة داخلية أكبر على امتصاص الصدمات.
أما دول شرق آسيا، فتواجه أزمة إمدادات أكثر حدة، نظراً لاعتمادها الكبير على الطاقة القادمة من الخليج. وبحسب ما أوردته ميدل إيست آي، فإن السعر الفعلي المدفوع مقابل برميل النفط في آسيا يتجاوز بكثير السعر الفوري المعلن في الأسواق، ويقترب في بعض الحالات من 150 دولاراً للبرميل.
وكشفت الصحيفة أن جورج الحديري، الرئيس التنفيذي لبنك HSBC، قال الشهر الماضي إن السعر المدفوع مقابل برميل النفط وصل في سريلانكا إلى 286 دولاراً، في مؤشر على حجم الضغوط التي تتحملها الدول الأكثر اعتماداً على الاستيراد في ظل اضطراب خطوط الإمداد.
ورغم الحديث عن احتمال إعادة فتح مضيق هرمز، فإن الأزمة لا تبدو قابلة للحل سريعاً. فقد تعرضت منشآت طاقة في دول خليجية، بينها البحرين وقطر، لأضرار خلال التصعيد، وهو ما يضيف تحدياً جديداً إلى مسار استقرار السوق.
وقال مايك ويرث، الرئيس التنفيذي لشيفرون، إن إصلاح البنية التحتية للطاقة في الشرق الأوسط سيكلف مليارات الدولارات، حتى لو تم التوصل إلى اتفاق سياسي يسمح بإعادة فتح المضيق. وبذلك، تبقى أسعار النفط مرشحة لمزيد من التقلب، في وقت تترقب فيه الأسواق ما إذا كانت الدبلوماسية ستنجح في منع وصول برميل النفط إلى مستوى 150 دولاراً خلال الصيف.
قد يعجبك
رئيس أرامكو يحذر: إغلاق مضيق هرمز يفقد سوق النفط 100 مليون برميل أسبوعياً
برنت يقترب من الـ 112 دولاراً.. كيف أشعل هجوم ’براكة النووية‘ النيران في أسواق النفط العالمية؟
معادلة الـ 5 ملايين برميل: كيف يضمن خط أنابيب الفجيرة الجديد تدفق الاستثمارات النفطية للإمارات؟

