وطن-في العلاقات اليومية، لا يحتاج الإنسان دائماً إلى كاريزما طاغية أو حضور استثنائي حتى يصبح محبوباً بين الناس. أحياناً، تكون التفاصيل الصغيرة والعادات النفسية البسيطة أكثر تأثيراً في الطريقة التي يراك بها الآخرون. هذا ما تناولته مجلة “بسيكولوجي” الفرنسية في تقرير حديث استند إلى دراسات علمية وآراء مختصين في علم النفس الاجتماعي.
وبحسب التقرير، فإن السر الحقيقي وراء الجاذبية الاجتماعية لا يرتبط بالمظهر أو خفة الظل أو حتى بالثقة الزائدة بالنفس، بل يبدأ من القدرة على الاهتمام الحقيقي بالآخرين، وإظهار التعاطف معهم بطريقة صادقة وطبيعية.
عادة نفسية تجعل الناس يرتاحون لك
أوضحت الخبيرة في علم النفس فانيسا فان إدواردز، خلال مشاركتها في بودكاست بودكاست دان بوتنر مع الكاتب والباحث دان بوتنر، أن الأشخاص الأكثر قبولاً اجتماعياً ليسوا بالضرورة الأكثر حديثاً أو الأكثر حضوراً، بل أولئك الذين يمنحون الآخرين شعوراً بالتقدير والاهتمام.
وقالت إن إحدى الدراسات النفسية التي تناولت سلوك الأطفال حاولت فهم سبب شعبية بعضهم أكثر من غيرهم. وتساءل الباحثون حينها: هل يعود الأمر إلى الجاذبية؟ أم المرح؟ أم المهارات الاجتماعية؟ لكن النتيجة كانت مختلفة.
فقد أظهرت الدراسة أن الأطفال الذين يحبون عدداً أكبر من زملائهم ويتعاملون معهم بود وإيجابية، كانوا هم أنفسهم الأكثر شعبية بين الآخرين. بمعنى آخر: الأشخاص الذين يبدؤون بالمحبة والاهتمام غالباً ما يحصلون على المحبة في المقابل.
الاهتمام الصادق أهم من المجاملات
وأشارت مجلة “بسيكولوجي” إلى أن هذه القاعدة لا تنطبق على الأطفال فقط، بل تستمر في العلاقات بين البالغين أيضاً. فالشخص اللطيف والمحبوب ليس من يتحدث طوال الوقت، بل من يعرف كيف يصغي ويُشعر الآخرين بأنهم مهمون.
لذلك، فإن طريقة طرح الأسئلة تحدث فرقاً كبيراً. فبدلاً من الاكتفاء بسؤال تقليدي مثل: «كيف حالك؟»، يمكن استخدام أسئلة أكثر دفئاً واهتماماً مثل:
- «كيف تشعر اليوم؟»
- «كيف كان أسبوعك؟»
- «هل هناك شيء جميل حدث معك مؤخراً؟»
هذه الأسئلة البسيطة تمنح الطرف الآخر إحساساً بأنه مرئي ومسموع، لا مجرد شخص عابر في محادثة يومية.
دراسة من جامعة هارفارد تكشف السر
وتدعم دراسة أجرتها جامعة هارفارد هذه الفكرة، إذ وجدت أن الأشخاص الذين يطرحون أسئلة أكثر أثناء المحادثات يُنظر إليهم عادة على أنهم أكثر لطفاً وجاذبية اجتماعياً.
كما أظهرت الدراسة، المنشورة في مجلة الشخصية وعلم النفس الاجتماعي، أن المشاركين في جلسات التعارف الذين طرحوا أسئلة أكثر كانوا الأكثر حصولاً على رغبة الطرف الآخر في لقائهم مجدداً.
ويرى الباحثون أن السبب يعود إلى أن السؤال الجيد يعكس اهتماماً حقيقياً، ويمنح الطرف الآخر مساحة للحديث عن نفسه بحرية وراحة.
الإصغاء أهم من الكلام
وبحسب تقرير مجلة بسيكولوجي، فإن الشخص المحبوب ليس بالضرورة الأكثر إمتاعاً أو الأكثر حديثاً، بل الأكثر قدرة على الإصغاء والانتباه للتفاصيل الصغيرة أثناء الحوار.
فالناس يميلون بطبيعتهم إلى من يشعرون معهم بالأمان والقبول. وعندما يجد الإنسان شخصاً ينصت إليه باهتمام، من دون مقاطعة أو أحكام سريعة، فإنه يكوّن عنه انطباعاً إيجابياً بشكل تلقائي.
التعاطف يصنع القبول الاجتماعي
ويؤكد علماء النفس الاجتماعي أن التعاطف والاهتمام الصادق بالآخرين من أهم مفاتيح بناء العلاقات الناجحة. فالشخص الذي يُظهر فضولاً صحياً تجاه حياة الآخرين ومشاعرهم يبدو أكثر دفئاً وإنسانية. ولا يعني ذلك التصنع أو المبالغة، بل يكفي أحياناً أن يكون الإنسان حاضراً ذهنياً وعاطفياً أثناء الحديث، وأن يمنح الآخرين شعوراً بأن كلامهم مهم.
في النهاية، لا يحتاج الإنسان إلى شخصية مثالية حتى يصبح محبوباً. فالقبول الاجتماعي يبدأ غالباً من عادة بسيطة: الاهتمام الحقيقي بالآخرين. الإصغاء الجيد، وطرح الأسئلة بصدق، والتفاعل بتعاطف، كلها سلوكيات صغيرة لكنها تترك أثراً كبيراً في النفوس.
ومع مرور الوقت، يصبح الشخص الذي يمنح الآخرين شعوراً بالتقدير والراحة أكثر قرباً ومحبة في أي بيئة اجتماعية أو مهنية أو عائلية.
اقرأ المزيد
على الرغم من نيتك الطيبة.. 7 عبارات شهيرة تدمر علاقاتك ويتجنبها الأذكياء عاطفياً تماماً!
ليست قسوة أو جموداً.. 7 علامات خفية تثبت أنك تمتلك قوة نفسية أكبر مما تعتقد!
سيكولوجية التجاهل المتعمد: كيف يفسر علم النفس الهروب من التحية المفاجئة؟

