وطن-توصل مفاوضون أميركيون وإيرانيون إلى اتفاق مبدئي يقضي بتمديد وقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران لمدة 60 يوماً، بما يتيح للطرفين فتح مسار تفاوضي أوسع لإنهاء الحرب على الجمهورية الإسلامية، وفق ما أعلن البيت الأبيض، مشيراً إلى أن الاتفاق لا يزال بحاجة إلى موافقة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، فيما لم تمنح القيادة العليا في إيران موافقتها النهائية بعد.
ويأتي هذا التطور في وقت بالغ الحساسية، بعدما تعرض وقف إطلاق النار القائم بين الولايات المتحدة وإيران لضغوط شديدة خلال الأيام الماضية، إثر تنفيذ واشنطن ضربات متعددة استهدفت ميناء بندر عباس الإيراني، ورد طهران بضربة على قاعدة عسكرية أميركية في الكويت.
وبحسب ما أوردته صحيفة “أكسيوس”، فإن الاتفاق الجديد قد يخفف منسوب التوتر العسكري في المنطقة، ويمهد لجولة مفاوضات أكثر تعقيداً بين الولايات المتحدة وإيران، تشمل ملفات أساسية مثل البرنامج النووي الإيراني، وتخفيف العقوبات، وآلية الإفراج عن أموال إيرانية مجمدة في الخارج.
ونقل البيت الأبيض أن الاتفاق المطروح يمثل تمديداً مؤقتاً لوقف إطلاق النار، لكنه في جوهره يمنح الطرفين فرصة سياسية للتفاوض على القضايا الكبرى التي تقف خلف التصعيد. وفي هذا السياق، كتب آرون ديفيد ميلر، المفاوض السابق في وزارة الخارجية الأميركية، عبر منصة “إكس”، أن ما يجري “يشبه تذكرة دخول إلى المفاوضات، أو خطاب نوايا للتفاوض حول كل القضايا الجوهرية”.
وأضاف ميلر، في تعليق يعكس صعوبة المرحلة المقبلة، أن على الجميع الاستعداد “لمفاوضات مؤلمة ستبدو وكأنها علاج جذور يومي مصحوب بصداع نصفي”، في إشارة إلى تعقيد الملفات المطروحة بين واشنطن وطهران وتشابك المصالح الإقليمية والدولية.
وقالت صحيفة “أكسيوس” إن اتفاق تمديد وقف إطلاق النار لمدة 60 يوماً يتضمن السماح بحرية الملاحة التجارية عبر مضيق هرمز من دون قيود، على أن لا تفرض إيران أي رسوم أو إتاوات على السفن العابرة، مع التزام طهران بإزالة أي ألغام من الممر المائي خلال 30 يوماً.
ويعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات البحرية في العالم، إذ تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط والغاز العالمية، ما يجعل أي اضطراب فيه عاملاً مباشراً في رفع أسعار الطاقة وزيادة المخاوف في الأسواق الدولية. وكانت إيران، وفق ما نقلته الصحيفة، تضغط خلال المحادثات من أجل فرض رسوم عبور على السفن المارة في المضيق ضمن أي اتفاق محتمل.
وأضافت صحيفة “أكسيوس” أن طهران ناقشت مقترح رسوم العبور مع سلطنة عمان، التي تتقاسم مياهها الإقليمية مع إيران في منطقة مضيق هرمز، وهو ما أثار ردود فعل حادة من جانب الإدارة الأميركية.
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد وجه الأربعاء، تهديداً مباشراً إلى عمان عندما سُئل عن احتمال التوصل إلى ترتيب قصير الأمد يسمح لمسقط وطهران بإدارة المضيق أو التحكم بحركة العبور فيه. وقال ترامب: “لا، المضيق سيكون مفتوحاً للجميع. إنها مياه دولية، وستتصرف عمان مثلها مثل الجميع، وإلا فسيتعين علينا تفجيرهم”.
كما صعّد وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت الموقف، إذ هدد الخميس بأن واشنطن ستستهدف عمان “بشكل عدواني” إذا ساعدت في فرض نظام رسوم على العبور في مضيق هرمز، وفق ما أوردته وسائل إعلام أميركية.
وفي المقابل، يشمل اتفاق تمديد وقف إطلاق النار، بحسب “أكسيوس”، رفع الولايات المتحدة حصارها البحري عن الموانئ الإيرانية، لكن بصورة تدريجية ومتناسبة مع حجم استئناف حركة الشحن التجاري. ويعني ذلك أن تخفيف الإجراءات الأميركية سيبقى مرتبطاً بمدى التزام إيران بضمان حرية الملاحة ووقف التصعيد في الممرات البحرية.
وكشفت الصحيفة أن مذكرة التفاهم المنتظرة بين واشنطن وطهران ستتضمن أيضاً التزاماً إيرانياً بعدم السعي إلى امتلاك أسلحة نووية، في بند يُنظر إليه باعتباره محورياً لأي تسوية مستقبلية بين الجانبين، خصوصاً بعد سنوات من التوتر بشأن تخصيب اليورانيوم ومستوى الرقابة الدولية على البرنامج النووي الإيراني.
ومن بين أول الملفات المتوقع بحثها، وفق “أكسيوس”، آلية التخلص من مخزون إيران من اليورانيوم المخصب، وهي قضية شائكة سبق أن شكلت جوهر الخلاف في محادثات الاتفاق النووي، إلى جانب العقوبات الأميركية المفروضة على الاقتصاد الإيراني.
وتسعى إيران، خلال المحادثات الجارية، إلى الحصول على تخفيف واسع للعقوبات، إضافة إلى الإفراج عن مليارات الدولارات من أموالها المجمدة في الخارج. وبحسب ما أوردته الصحيفة، فإن الولايات المتحدة ستتعهد خلال فترة وقف إطلاق النار بمناقشة ملف تخفيف العقوبات وإطلاق الأموال الإيرانية، من دون أن يعني ذلك بالضرورة التوصل إلى اتفاق نهائي سريع.
كما ستشمل مذكرة التفاهم، وفق “أكسيوس”، بحث إنشاء “آلية” تسمح لإيران بالحصول على السلع والمساعدات الإنسانية، بما قد يفتح باباً محدوداً لتسهيل التعاملات المرتبطة بالدواء والغذاء والاحتياجات المدنية، بعيداً عن العقوبات التي تستهدف قطاعات أخرى.
وعلى الرغم من أن الاتفاق المبدئي يمثل فرصة لخفض التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران، فإن مصيره لا يزال معلقاً على قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب من جهة، وموافقة القيادة العليا الإيرانية من جهة أخرى. وفي حال إقراره، قد يشكل التمديد البالغ 60 يوماً اختباراً حقيقياً لقدرة الطرفين على الانتقال من المواجهة العسكرية إلى مفاوضات سياسية صعبة حول مضيق هرمز والبرنامج النووي والعقوبات.
اقرأ المزيد
مفاوضات واشنطن وطهران: لغز الحصار البحري وشروط الحرس الثوري لمرور السفن عبر الخليج
تزامنًا مع حديث ترامب عن “اتفاق شبه جاهز”.. إيران تستحضر لغة الحرب وتلوّح بخيار المواجهة الوجودية
لعبة الـ 30 يوماً.. كيف يناور ترامب لانتزاع 900 رطل من اليورانيوم الإيراني دون حرب؟

