وطن-في مشهد يعكس التحولات المعقدة داخل قطاع غزة خلال الحرب المستمرة، ظهرت طائرة مسيّرة معدّلة من طراز «دي جي آي أغراس تي 50» وهي تُستخدم في مهام ميدانية تتجاوز وظيفتها الأصلية الزراعية، وسط اتهامات لمجموعة مسلحة تُعرف باسم «مليشيا أشرف المنسي» بالعمل لصالح الاحتلال الإسرائيلي وملاحقة عناصر المقاومة الفلسطينية داخل شمال القطاع.
ووفق مقاطع مصورة متداولة من داخل غزة، ظهرت المسيّرة وهي تحلق في مناطق مأهولة وتتحرك ضمن بيئة عسكرية شديدة الحساسية، في وقت أثار فيه استخدامها تساؤلات واسعة حول كيفية إدخال هذا النوع من الطائرات إلى قطاع يخضع لحصار خانق منذ أشهر طويلة.
مسيّرة زراعية تتحول إلى أداة ملاحقة وتجسس
صُممت الطائرة المستخدمة من طراز «دي جي آي أغراس تي 50» أساساً للأغراض الزراعية ورش المحاصيل، لكنها ظهرت بعد تعديلات تقنية واضحة في مقاطع مصورة مرتبطة بملاحقة عناصر المقاومة الفلسطينية وتنفيذ عمليات مراقبة وتجسس ميداني داخل القطاع.
ويقول متابعون إن المسيّرة أصبحت جزءاً من مشهد أمني متغير داخل غزة، حيث لم تعد الحرب مقتصرة على المواجهة التقليدية، بل امتدت إلى أدوات مراقبة وتنسيق ميداني معقدة تعمل داخل مناطق مكتظة وخاضعة لرقابة عسكرية مكثفة.
من هي «مليشيا أشرف المنسي»؟
بحسب تقارير وتحقيقات مفتوحة المصدر، تنشط «مليشيا أشرف المنسي» في شمال قطاع غزة، وتُعد جزءاً من شبكة أوسع من المجموعات المسلحة التي ظهرت خلال الحرب الحالية في بيئة أمنية وعسكرية شديدة التعقيد.
وتشير المعطيات المتداولة إلى أن هذه المجموعات تتمركز في مناطق حساسة، بعضها يقع قرب خطوط التماس المباشر أو خلف ما يُعرف بـ«المناطق الفاصلة»، ما أثار تساؤلات بشأن طبيعة تحركاتها وآليات عملها داخل مناطق تخضع لمراقبة مكثفة.
كما تظهر مقاطع مصورة عناصر من هذه المجموعات وهم يطلقون هتافات معادية لحركة حماس، في مشهد يعكس حجم الانقسامات والتوترات التي خلقتها الحرب داخل القطاع.
بيئة مضطربة وتحولات في خرائط النفوذ
وتشير مصادر متابعة إلى أن ظهور هذه التشكيلات المسلحة لم يكن حدثاً مفاجئاً، بل جاء تدريجياً مع اتساع الفوضى الأمنية وتبدل خرائط السيطرة والنفوذ بفعل الحرب المستمرة.
ويرى مراقبون أن المشهد الحالي في غزة يعكس مرحلة شديدة التعقيد، تتداخل فيها المواجهات العسكرية مع شبكات محلية مسلحة وتحركات استخباراتية وميدانية يصعب تتبعها بالكامل.
كما أن طبيعة تموضع هذه المجموعات داخل مناطق توصف بأنها خاضعة لرقابة صارمة فتحت الباب أمام تساؤلات أوسع حول مصادر الدعم والتمويل وآليات الحركة داخل قطاع يعاني من حصار شامل وانهيار واسع في البنية التحتية والخدمات.
المسيّرات عنوان لقصة أكبر
وعلى الرغم من الجدل الذي أثاره ظهور المسيّرة الزراعية المعدّلة، فإن كثيرين يعتبرون أن القضية تتجاوز مجرد استخدام طائرة بدون طيار، لتكشف جانباً من التحولات الأمنية والميدانية التي يشهدها قطاع غزة خلال الحرب.
فالمسيّرة، وفق متابعين، ليست سوى مؤشر على تطور أشكال الصراع داخل القطاع، حيث باتت التكنولوجيا والأدوات المعدّلة جزءاً من المواجهة اليومية، وسط بيئة مضطربة تتغير فيها التحالفات وخطوط النفوذ بشكل مستمر.
ومع استمرار الحرب، يبقى ظهور مجموعات مثل «مليشيا أشرف المنسي» وتوظيف المسيّرات في ملاحقة المقاومة والتجسس واحداً من أكثر الملفات إثارة للجدل داخل غزة، خصوصاً مع غياب معلومات واضحة حول حجم هذه الشبكات وطبيعة ارتباطاتها الميدانية والسياسية.
اقرأ المزيد
اغتيال رائد سعد القائد البارز في كتائب القسام بغارة إسرائيلية على غزة
بعد 7 أشهر من الهدنة.. إسرائيل توسّع الحرب الصامتة على غزة والجوع يطارد المدنيين..

