وطن-في تصعيد جديد يهدد الهدنة الهشة بين واشنطن وطهران، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن الولايات المتحدة ستشن ضربات جديدة ضد إيران «اليوم»، متهماً الجمهورية الإسلامية بالمماطلة في المفاوضات والسعي إلى استغلال واشنطن خلال محادثات إنهاء الحرب.
وبحسب ما أورده موقع “ميدل إيست آي” في تقرير للصحفي شون ماثيوز، تحدث ترامب إلى الصحفيين في البيت الأبيض، الأربعاء، بعد ساعات من تبادل إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، في أخطر اختبار لوقف إطلاق النار الذي جرى التوصل إليه قبل أشهر.
وقال ترامب: «ضربناهم بقوة أمس، وسنضربهم بقوة مجدداً اليوم»، مضيفاً أن واشنطن كانت «قريبة جداً من التوصل إلى اتفاق»، قبل أن يتهم طهران بأنها «تواصل جرّنا إلى الأمام وتلعب بنا كأننا مغفلون».
وتأتي تصريحات الرئيس الأمريكي في وقت وصلت فيه بعثة قطرية إلى إيران، في خطوة ينظر إليها دبلوماسيون ومحللون باعتبارها محاولة لإبقاء قنوات التفاوض مفتوحة ومنع انهيار المسار السياسي بالكامل. وقال ترامب أيضاً إن باكستان تواصل لعب دور الوساطة بين الجانبين.
وأوضح موقع “ميدل إيست آي” أن القتال بين الولايات المتحدة وإيران تصاعد وتراجع على مدى الأسبوعين الماضيين، بينما بدت الهدنة التي اتفق عليها الطرفان في أبريل الماضي عاجزة عن تثبيت وقف شامل للأعمال العدائية.
وكانت جولة القتال الجديدة قد بدأت الأسبوع الماضي، بعدما شنت الولايات المتحدة هجمات على جزر ومنشآت عسكرية إيرانية، لترد طهران باستهداف مواقع في البحرين والكويت، وفقاً لما ذكره الموقع.
وفي تحول لافت، تدخلت واشنطن لاحقاً لوقف القتال بين إيران وإسرائيل، بعدما اندلعت المواجهات إثر هجمات إسرائيلية على بيروت. وتصر إيران على أن أي اتفاق لإنهاء الحرب يجب أن يشمل لبنان، حيث يخوض حليفها الوثيق حزب الله مواجهات مع إسرائيل.
ونقلت صحيفة “فايننشال تايمز” عن ترامب قوله، الأحد، بعد منعه هجوماً إسرائيلياً على إيران: «أنا من يتخذ القرارات. أنا أتخذ كل القرارات. نتنياهو لا يفعل ذلك». وأضاف أن إسرائيل «لن يكون أمامها خيار» سوى قبول وقف إطلاق النار الذي يتوصل إليه مع إيران.
لكن، وبحسب “ميدل إيست آي”، عاد ترامب بحلول الأربعاء إلى لغة التصعيد، قائلاً إن «إيران كثيرة الكلام وقليلة الفعل»، مضيفاً: «لقد استغرقوا وقتاً طويلاً للتفاوض على اتفاق كان سيكون رائعاً بالنسبة لهم، والآن سيدفعون الثمن».
وأشار الرئيس الأمريكي إلى أن المفاوضات ربما وصلت إلى مرحلة متقدمة، قائلاً إن على إيران المضي قدماً في توقيع الاتفاق. وأضاف: «لقد وافقوا على عدم امتلاك سلاح نووي، وكل ما عليهم فعله هو توقيع الورقة».
انعكس التصعيد العسكري سريعاً على أسواق الطاقة، إذ ارتفعت أسعار النفط، وجرى تداول خام برنت بزيادة تقارب 3% ليصل إلى 94.11 دولاراً للبرميل. وتأتي هذه الزيادة وسط اضطراب واسع في حركة شحن النفط والغاز من الخليج بسبب الحرب.
وقال ترامب، الأربعاء، إن «ملايين البراميل من النفط» يجري نقلها من الخليج ليلاً، مضيفاً: «الآن سأخبركم بذلك لأنهم، أي الإيرانيين، اكتشفوا الأمر للتو». ولم يقدم الرئيس الأمريكي بيانات تدعم هذا التصريح.
ومع ذلك، أشار موقع “ميدل إيست آي” إلى أن بعض التقارير الصحفية تحدثت عن تمكن العراق ودول خليجية من زيادة شحناتها النفطية رغم التوترات. وذكرت وكالة بلومبرغ، الأربعاء، أن النفط العراقي الخارج عبر مضيق هرمز أو المحمل من ميناء البصرة الجنوبي بلغ نحو 7 ملايين برميل منذ بداية الشهر الجاري.
وأضافت وكالة “بلومبرغ” أن الإمارات زادت صادراتها أيضاً عبر إرسال سفن تمر من مضيق هرمز مع إغلاق أجهزة التعريف الخاصة بها، في مؤشر على محاولات الالتفاف على المخاطر الأمنية المتصاعدة في واحد من أهم ممرات الطاقة في العالم.
وفي سياق متصل، ذكر موقع “ميدل إيست آي” أن الجولة الأخيرة من القتال تبدو مرتبطة بإسقاط إيران مروحية هجومية أمريكية من طراز أباتشي، الثلاثاء. وبدا وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي وكأنه يقر بالحادث في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، لكنه ألمح إلى أن ما جرى كان نتيجة عمل قوات متقاربة ميدانياً.
وتتنافس إيران والولايات المتحدة حالياً على فرض السيطرة في مضيق هرمز من خلال عمليات حصار متبادلة، فيما أطلق كل طرف النار على سفن قال إنها انتهكت شروطه في المنطقة، بحسب ما أورد الموقع.
وقالت القيادة المركزية الأمريكية إنها نفذت «رداً متناسباً» على إسقاط المروحية، عبر استهداف أنظمة دفاع جوي ومحطات تحكم أرضية ومواقع رادار إيرانية.
وردت إيران بإطلاق صواريخ وطائرات مسيرة باتجاه قواعد أمريكية في البحرين والأردن، ما زاد المخاوف من توسع نطاق الحرب في الخليج والمنطقة.
وبحسب “ميدل إيست آي”، يتأرجح ترامب منذ أيام بين الحديث عن قرب التوصل إلى اتفاق سلام مع إيران، وبين التهديد بعمل عسكري جديد ضد دولة سبق أن وصف جيشها مراراً بأنه «دُمّر» أو «سُحق».
وكان ترامب قد قال، الثلاثاء، إن الولايات المتحدة وإيران تفصل بينهما «يومان أو ثلاثة» فقط عن التوصل إلى «اتفاق جيد جداً» لإنهاء الحرب وإعادة فتح مضيق هرمز.
وكشف موقع “ميدل إيست آي”، الأربعاء، أن وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو يخطط لزيارة البحرين، الحليف الخليجي للولايات المتحدة، والتي كانت في صدارة الردود الإيرانية على الهجمات الأمريكية. ورغم احتمال إلغاء الزيارة، رأى الموقع أن التخطيط لها لا يبدو منطقياً إذا كانت واشنطن تستعد لهجوم واسع جديد في الوقت نفسه.
وتبقى المنطقة أمام مسارين متناقضين: تصعيد عسكري يهدد بإشعال الخليج وتعطيل الملاحة في مضيق هرمز، وتحركات دبلوماسية تقودها قطر وباكستان لمحاولة منع انهيار المفاوضات بين واشنطن وطهران.
اقرأ المزيد
إيران تعلن استهداف قواعد أمريكية في البحرين والكويت والأردن رداً على ضربات قرب مضيق هرمز
الحرب على إيران تكشف هشاشة القواعد الأمريكية وتدفع واشنطن لإعادة تموضع قواتها في الخليج
زلزال الصواريخ الإيرانية يضرب إسرائيل.. ترامب يستنفر الجيش ويعلن غضبه: تل أبيب خربت اتفاق السلام!

