وطن-في تطور جديد يعكس اتساع تداعيات المواجهة البحرية المرتبطة بإيران ومضيق هرمز، أعلنت الهند مقتل ثلاثة من بحارتها بعد استهداف الجيش الأميركي ناقلة نفط في خليج عمان، في ثالث حادث من نوعه خلال أيام قليلة، وسط تصاعد التوتر بين واشنطن وطهران وتزايد المخاوف على حركة الملاحة الدولية في أحد أهم الممرات البحرية للطاقة في العالم.
وقالت صحيفة “ميدل إيست آي” إن ناقلة النفط “MT Settebello”، التي ترفع علم بالاو، تعرضت لهجوم أميركي في وقت متأخر من مساء الثلاثاء، بعدما اتهمتها الولايات المتحدة بعدم الامتثال لتعليمات القوات الأميركية في المنطقة. وكانت الناقلة تحمل على متنها 24 بحاراً هندياً، جرى إنقاذ 21 منهم، قبل أن تؤكد السلطات الهندية لاحقاً مقتل الثلاثة الذين كانوا قد أُبلغ عن فقدانهم في البداية.
ونقلت الصحيفة عن “سرباناندا سونوال”، وزير الشحن الهندي، قوله إن البحارة الهنود الثلاثة الذين فُقدوا عقب الهجوم تأكدت وفاتهم بعد العثور على جثثهم والتعرف إلى هوياتهم. ووصف الوزير الحادث بأنه «خسارة عميقة للعائلة البحرية الهندية»، مؤكداً أن حكومة رئيس الوزراء ناريندرا مودي تقف إلى جانب ذوي الضحايا في هذه اللحظة الصعبة.
وأضاف سونوال أنه وجّه المسؤولين المختصين إلى ضمان إعادة أفراد الطاقم الذين تم إنقاذهم إلى الهند في أسرع وقت، إلى جانب العمل على نقل جثامين الضحايا لإتمام مراسمهم الأخيرة. وبحسب ما أوردته «ميدل إيست آي»، فإن الحكومة الهندية استدعت، عقب الهجوم، نائب رئيس البعثة الأميركية في نيودلهي، في خطوة دبلوماسية تعكس حجم القلق الهندي من استهداف سفن تضم طواقم هندية في مياه خليج عمان.
من جانبها، قالت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» إن الناقلة المستهدفة انتهكت الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية، واتهمتها بمحاولة نقل النفط من إيران. وذكرت القيادة في منشور على منصة «إكس» أن القوات الأميركية عطلت ناقلة نفط في خليج عمان لليوم الثاني على التوالي، بعدما خالفت سفينة أخرى الحصار الجاري بمحاولتها نقل النفط الإيراني.
وأضافت «سنتكوم»، وفق ما نقلته صحيفة «ميدل إيست آي»، أن القوات الأميركية استهدفت ناقلة “MT Settebello” أثناء عبورها خليج عمان، مشيرة إلى أن طائرة أميركية أطلقت ذخائر دقيقة باتجاه غرفة المحركات في السفينة، بعد أن فشل الطاقم مراراً في الامتثال لتوجيهات القوات الأميركية.
ويعد هذا الهجوم الثالث من نوعه خلال أيام. ففي يوم الاثنين، استهدف الجيش الأميركي ناقلة أخرى ترفع علم بالاو وتحمل اسم «The Marivex» في خليج عمان، وكان على متنها أيضاً طاقم هندي. واتهمت القيادة المركزية الأميركية تلك الناقلة بعدم الالتزام بالتعليمات الأميركية، بينما قالت السلطات الهندية إن جميع أفراد طاقمها، وعددهم 24 بحاراً، جرى إنقاذهم بمساعدة الجيش العُماني.
وكشفت الصحيفة أن حادثاً ثالثاً وقع الخميس، إذ أعلنت وزارة الشحن الهندية أن جميع أفراد الطاقم الهندي، وعددهم 20 بحاراً، كانوا بأمان بعد ضربة أميركية مشتبه بها استهدفت ناقلة الأسفلت «Jalveer» قبالة سواحل عُمان. ولم تُنشر تفاصيل موسعة حول طبيعة الحادث أو حجم الأضرار التي لحقت بالسفينة.
وقالت السفارة الهندية، في بيان على منصة “إكس”، إنها علمت بوقوع حادث يتعلق بسفينة قبالة ميناء شناص العُماني في وقت سابق من اليوم، مؤكدة أنها تتابع الوضع عن كثب وتنسق مع السلطات المحلية للحصول على مزيد من المعلومات. وأضافت أن عملية إجلاء طاقم ناقلة “MT Jalveer” إلى ميناء شناص تجري بالتنسيق وبمساعدة البحرية السلطانية العُمانية، ومن المتوقع إتمامها قريباً.
وبحسب ما أوردته “ميدل إيست آي”، تأتي هذه التطورات في سياق تصعيد أوسع بين الولايات المتحدة وإيران منذ اندلاع الحرب في أواخر فبراير الماضي. وقد أدى الصراع إلى إغلاق إيران فعلياً لمضيق هرمز، وهو الممر البحري الحيوي الذي يمر عبره نحو خمس النفط الخام العالمي وخمس الغاز الطبيعي المسال في العالم، ما جعل المنطقة محوراً لتوترات عسكرية واقتصادية متزايدة.
ورداً على التحركات الإيرانية في مضيق هرمز، فرضت الولايات المتحدة حصاراً على الموانئ الإيرانية. وقالت القيادة المركزية الأميركية، الأربعاء، إنها منذ بدء الحصار في 13 أبريل عطلت ثماني سفن قالت إنها «غير ممتثلة»، وأعادت توجيه 134 سفينة امتثلت للتعليمات، كما سمحت بمرور 42 سفينة قالت إنها تدعم المساعدات الإنسانية.
وتزامنت الهجمات البحرية مع استمرار تبادل الضربات بين الولايات المتحدة وإيران خلال ليل الأربعاء وحتى الخميس. وأوضحت الصحيفة أن جولة التصعيد الجديدة جاءت بعد إسقاط مروحية أميركية قرب مضيق هرمز في وقت سابق من الأسبوع، وهو ما دفع واشنطن إلى شن ضربات على بنى تحتية عسكرية إيرانية.
وذكرت وسائل إعلام إيرانية، وفق ما نقلته «ميدل إيست آي»، أن انفجارات وقعت في عدة مناطق، بينها بندر عباس وقشم وميناب القريبة من مضيق هرمز. كما تحدثت تقارير عن ضربات في كرج ونظر آباد وبيشوا قرب طهران، فيما قالت وسائل إعلام إيرانية إن ثلاثة أشخاص على الأقل أصيبوا في محافظة طهران.
وجاءت الضربات بعد تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترامب، اتهم فيها طهران بإطالة أمد المفاوضات الرامية إلى إنهاء الحرب المستمرة منذ ثلاثة أشهر. وقال ترامب، الأربعاء، إن إيران كانت «تخدعنا»، على حد تعبيره، مضيفاً أنها «ستدفع الثمن».
في المقابل، أدانت وزارة الخارجية الإيرانية، الخميس، الضربات الأميركية، معتبرة أنها جعلت وقف إطلاق النار المستمر منذ نحو شهرين «بلا معنى عملياً». وقالت الوزارة إن واشنطن تتحمل مسؤولية ما وصفته بـ«العواقب الخطيرة للغاية» لهذه الهجمات.
كما أعلن الحرس الثوري الإيراني أنه رد على التصعيد الأميركي باستهداف مواقع عسكرية مرتبطة بالولايات المتحدة في البحرين والكويت والأردن، في مؤشر على اتساع نطاق المواجهة إقليمياً، وسط مخاوف متزايدة من انعكاساتها على أمن الملاحة في خليج عمان ومضيق هرمز وأسواق الطاقة العالمية.
اقرأ المزيد
هل اغتيل مجتبى خامنئي؟.. فيديو انفجار ضخم يشعل الإنترنت والحقيقة تفاجئ الجميع
ما وراء “باتريوت” المنامة: تفكيك موجات القصف الإيراني الخاطف على قواعد الخليج والأردن
3 مليارات دولار في طائرة إماراتية إلى طهران.. هل أوقفت صفقة سرية التصعيد بين إيران وإسرائيل؟

