وطن-في تطور أثار اهتمام الأوساط السياسية والاقتصادية، فجّرت وكالة “رويترز” رواية مثيرة للجدل تتحدث عن تفاهمات غير معلنة بين الإمارات وإيران، تتضمن الإفراج عن مليارات الدولارات مقابل وقف الهجمات التي استهدفت الأراضي الإماراتية خلال فترة التصعيد العسكري الأخيرة في المنطقة.
ووفقاً لما نقلته الوكالة عن مصادر مطلعة، فإن التفاهمات شملت مبالغ مالية قد تصل إلى 20 مليار دولار، بينما تم الإفراج بالفعل عن أكثر من 3 مليارات دولار ضمن إطار الترتيب المقترح. وبحسب المصادر نفسها، فإن هذه الخطوة جاءت في سياق مساعٍ لخفض التوتر وضمان عدم تعرض الإمارات لمزيد من الهجمات الصاروخية أو هجمات الطائرات المسيّرة.
رواية رويترز.. المال مقابل الهدوء
أشار التقرير إلى أن أبوظبي وافقت على الإفراج عن نحو 10 مليارات دولار في مرحلة أولى، بينما قد تصل القيمة الإجمالية للترتيب إلى 20 مليار دولار وفق تقديرات مصادر أخرى مطلعة على الملف.
وتقول الرواية التي أوردتها الوكالة إن الاتفاق لم يقتصر على الجوانب المالية فقط، بل شمل أيضاً إعادة بناء العلاقات الثنائية بين البلدين، بما يتضمن تعزيز التعاون الاقتصادي وتوسيع قنوات الاتصال وتبادل بعض المعلومات الأمنية، في محاولة لتثبيت الاستقرار ومنع تجدد المواجهة.
ويرى مراقبون أن مثل هذه التفاهمات، إن صحت، تعكس تحولات أعمق في البيئة الأمنية الخليجية، حيث باتت دول المنطقة تبحث عن آليات جديدة لاحتواء التوترات بعيداً عن المواجهة المباشرة.
نفي إماراتي حاسم
في المقابل، سارعت الإمارات إلى نفي ما ورد في تقرير رويترز بشكل قاطع. وأكدت وزارة الخارجية الإماراتية أنه لم يتم تحويل أو نقل أي أموال إلى إيران، بما في ذلك المزاعم المتعلقة بمبلغ 3 مليارات دولار، مشددة على أن سياسة أبوظبي تقوم على دعم الاستقرار الإقليمي وخفض التصعيد عبر القنوات الدبلوماسية، وليس من خلال صفقات مالية أو ترتيبات سرية.
وجاء في تصريحات رسمية أن ما تم تداوله لا يستند إلى حقائق موثقة، وأن الإمارات تواصل العمل مع الشركاء الإقليميين والدوليين للحفاظ على أمن المنطقة واستقرارها.
تحولات إقليمية وحسابات جديدة
وعلى الرغم من النفي الإماراتي، فإن التقرير أعاد تسليط الضوء على التحولات التي شهدتها العلاقات بين أبوظبي وطهران خلال السنوات الأخيرة، بعد مرحلة طويلة من التوتر السياسي والأمني.
فالعلاقات الاقتصادية بين البلدين ظلت قائمة بدرجات متفاوتة حتى في أصعب مراحل الخلافات، كما شهدت الفترة الأخيرة اتصالات دبلوماسية متزايدة هدفت إلى إدارة الخلافات ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهات أوسع.
ويعتقد محللون أن التطورات الأخيرة تعكس إدراكاً متزايداً لدى مختلف الأطراف بأن أمن الخليج واستقرار أسواق الطاقة العالمية يتطلبان قنوات تواصل مستمرة، حتى بين الخصوم التقليديين.
بين التسريبات والبيانات الرسمية
وتبقى القضية في نهاية المطاف محصورة بين روايتين متناقضتين؛ الأولى تستند إلى مصادر نقلت عنها وكالة رويترز الحديث عن تفاهمات مالية وأمنية واسعة، والثانية تتمثل في النفي الرسمي الإماراتي الذي يؤكد عدم وجود أي تحويلات أو صفقات من هذا النوع.
وفي ظل غياب وثائق رسمية معلنة تؤكد أو تنفي بشكل نهائي تفاصيل ما جرى خلف الكواليس، تستمر التساؤلات حول طبيعة الاتصالات بين الطرفين، وما إذا كانت المنطقة تشهد بالفعل مرحلة جديدة من التفاهمات الأمنية غير المسبوقة بين دول الخليج وإيران.
اقرأ المزيد
تصدع العاصمتين.. كيف أنهت حرب إيران “التحالف الذهبي” بين محمد بن سلمان ومحمد بن زايد؟
صفقة تحت النار.. هل ينجح ترامب في تحويل حرب إيران إلى أوسع موجة تطبيع عربي مع إسرائيل؟
ترامب يعلن التوصل إلى تسوية مع إيران.. ومؤشرات متزايدة على اتفاق لوقف الحرب

