وطن-يدخل منتخب تونس لكرة القدم نهائيات كأس العالم 2026 حاملاً هدفاً طال انتظاره منذ أول ظهور له على المسرح العالمي: التأهل إلى الأدوار الإقصائية للمرة الأولى في تاريخه. وعلى الرغم من أن «نسور قرطاج» أصبحوا من أكثر المنتخبات الأفريقية والعربية حضوراً في البطولات الكبرى، فإن الإنجاز المونديالي الذي تحلم به الجماهير التونسية ما زال بعيد المنال.
وبحسب تقرير نشره موقع «ميدل إيست آي»، فإن المنتخب التونسي يصل إلى كأس العالم 2026 وسط تحديات متعددة، تتراوح بين الجدل الإداري داخل الاتحاد التونسي لكرة القدم، والخلافات المرتبطة باختيارات القائمة النهائية، والتساؤلات حول قدرة الجيل الجديد على الحفاظ على الروح القتالية التي ميزت المنتخب لعقود.
حضور دائم دون إنجاز عالمي
منذ مونديال 1998، أصبح منتخب تونس ضيفاً دائماً تقريباً على البطولات الكبرى، كما يملك رقماً مميزاً يتمثل في التأهل إلى 17 نسخة متتالية من كأس الأمم الأفريقية منذ عام 1994.
هذا الانتظام منح تونس لقب «ألمان أفريقيا» بفضل الانضباط والاستقرار، لكنه لم يتحول إلى إنجاز عالمي مماثل لما حققته منتخبات عربية أخرى مثل المغرب الذي بلغ نصف نهائي كأس العالم 2022، أو الجزائر التي وصلت إلى ثمن نهائي مونديال 2014.
الجماهير التونسية تريد أكثر من التأهل
لم يعد مجرد التأهل إلى كأس العالم كافياً بالنسبة للجماهير التونسية. فبعد سنوات من الحضور المتكرر، أصبح الهدف الأساسي هو تحقيق إنجاز تاريخي يضع المنتخب في مصاف كبار القارة ويمنحه مكانة خاصة في الذاكرة الكروية العالمية.
ويرى متابعون أن المنتخب التونسي يعاني من غياب النجوم القادرين على جذب اهتمام الجماهير العالمية، إضافة إلى اعتماد أسلوب لعب محافظ يركز على النتائج أكثر من المتعة الهجومية.
سر القوة التونسية.. «الغرينتا»
على الرغم من الانتقادات، يظل منتخب تونس معروفاً بروحه القتالية العالية أو ما يُعرف بـ«الغرينتا»، وهي السمة التي ساعدته مراراً على تجاوز أصعب مراحل التصفيات الأفريقية.
وقد نجح المنتخب في التأهل إلى كأس العالم 2026 دون استقبال أي هدف خلال التصفيات، وهو إنجاز يعكس صلابة دفاعية كبيرة، لكنه يثير في المقابل تساؤلات حول الفعالية الهجومية وقدرة الفريق على مجاراة المنتخبات الكبرى.
صعوبات اقتصادية تؤثر على كرة القدم التونسية
تواجه كرة القدم التونسية تحديات مالية متزايدة نتيجة الظروف الاقتصادية التي تمر بها البلاد. فالأندية أصبحت أكثر حذراً في الإنفاق، فيما تراجعت قدرة الدوري المحلي على استقطاب المدربين واللاعبين الأجانب.
ودفعت هذه الظروف الأندية إلى التركيز على تكوين المواهب الشابة وتطوير اللاعبين، وهو ما ساهم في تصدير عدد من الأسماء إلى الدوريات الأوروبية خلال السنوات الأخيرة.
صبري لموشي يقود مشروع التجديد
قرر المدرب صبري لموشي إجراء تغييرات واسعة على تركيبة المنتخب، حيث تضم القائمة النهائية عدداً كبيراً من اللاعبين الشباب، بينما غابت أسماء مخضرمة لعبت أدواراً مهمة خلال السنوات الماضية.
ومن بين الأسماء التي أثارت جدلاً واسعاً لاعب الوسط راني خضيرة، الذي سبق أن رفض تمثيل تونس قبل سنوات، قبل أن يعود إلى قائمة المنتخب الحالية، ما أثار انتقادات جماهيرية واسعة.
كما يبرز ضمن الجيل الجديد اللاعب الشاب خليل العياري، أحد أبرز المواهب الصاعدة في الكرة التونسية، والذي يعول عليه كثيرون ليكون من نجوم المستقبل.
شبهات وتوترات داخل الاتحاد التونسي
لا يقتصر الجدل على الجانب الفني فقط، إذ تحدثت تقارير إعلامية عن تدخلات محتملة في اختيارات القائمة النهائية، وربطت بعض الأسماء باعتبارات مالية مرتبطة بالتعويضات التي يمنحها الاتحاد الدولي لكرة القدم للأندية المشاركة بلاعبيها في كأس العالم.
وتأتي هذه الاتهامات في ظل استمرار تداعيات قضايا الفساد التي هزت الاتحاد التونسي لكرة القدم خلال السنوات الأخيرة، ما يضيف ضغوطاً إضافية على المنتخب قبل انطلاق البطولة.
فرصة تاريخية على الرغم المخاطر
يرى بعض المحللين أن تجديد دماء المنتخب قد يمنحه طاقة جديدة وقدرة على صناعة مفاجأة في كأس العالم 2026، بينما يعتبر آخرون أن التخلي عن عدد كبير من أصحاب الخبرة يمثل مخاطرة كبيرة في بطولة تحتاج إلى التوازن بين الشباب والتجربة.
ومع اقتراب انطلاق المنافسات، يبقى الحلم التونسي واضحاً: تجاوز دور المجموعات للمرة الأولى في التاريخ. وبين طموحات الجماهير، ورهانات المدرب الجديد، والتحديات الإدارية والفنية، يقف منتخب تونس أمام واحدة من أهم المحطات في تاريخه الكروي.
فهل ينجح «نسور قرطاج» أخيراً في التحليق خارج حدود الدور الأول وكتابة فصل جديد في تاريخ الكرة التونسية؟
اقرأ المزيد
المغرب في الصدارة.. أفضل قمصان منتخبات الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في كأس العالم 2026
11 مليار دولار لـ«فيفا».. ودول أمريكا الوسطى عاجزة حتى عن استضافة مباراة في كأس العالم!

