وطن-قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الثلاثاء، إن الاتفاق الأولي الذي جرى التوصل إليه مع إيران بشأن برنامجها النووي يعد عادلاً وجيداً، مؤكداً أنه لا يتضمن أي استثمارات أمريكية أو مدفوعات مالية لطهران، وأن جوهره يتمثل في ضمان عدم تطوير الجمهورية الإسلامية أو امتلاكها أسلحة نووية.
وبحسب ما أوردته وكالة “أوروبا برس”، جاءت تصريحات ترامب خلال لقاء ثنائي مع أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، على هامش قمة مجموعة الدول السبع الصناعية الكبرى المنعقدة في مدينة إيفيان الفرنسية، حيث شدد الرئيس الأمريكي على أن الاتفاق مع إيران «ينبغي أن ينجح»، مشيراً إلى أن توقيعه المتوقع يوم الجمعة سيفتح الباب أمام مرحلة ثانية من المفاوضات، قال إنها ستكون «أسهل في الواقع».
وأكد ترامب، في تصريحاته على هامش قمة مجموعة الدول السبع الصناعية الكبرى، أن الاتفاق النووي مع إيران لا يرتب على الولايات المتحدة أي التزامات مالية تجاه طهران. وقال: «لدينا اتفاق عادل. إنه اتفاق جيد»، مضيفاً: «لدينا الحق في أن نتدخل يوماً ما ونفعل شيئاً إذا أردتُ أنا أو إذا أراد شخص آخر ذلك، لكننا لا نستثمر أموالاً، وليست لدينا أي التزامات باستثمار أموال في إيران».
وأضافت وكالة “أوروبا برس” أن الرئيس الأمريكي عاد خلال حديثه إلى انتقاد الاتفاق الذي أبرمته إدارة الرئيس الأسبق باراك أوباما مع طهران، معتبراً أن واشنطن في عهده لا «تدفع» مقابل هذا الاتفاق. وقال ترامب: «نحن لا ندفع من أجل ذلك كما فعل أوباما. لقد دفع مليارات الدولارات. كان ذلك جنوناً».
وشدد ترامب على أن النقطة الأهم بالنسبة له في أي تفاهم مع إيران هي منعها نهائياً من الحصول على سلاح نووي. وقال: «ما يستحق الاهتمام، والشيء الوحيد الذي يهمني حقاً، هو أن إيران لن تمتلك أبداً سلاحاً نووياً»، مؤكداً أن ذلك ورد في الاتفاق «بشكل واضح وحاسم».
وأوضح الرئيس الأمريكي أن الاتفاق لا يقتصر على منع إيران من تطوير سلاح نووي، بل يشمل أيضاً حظر شراء هذا النوع من الأسلحة أو السعي للحصول عليه بأي طريقة. وقال: «لن يطوروه، ولن يشتروه، ولن يفعلوا أي شيء له علاقة به. وإذا فعلوا ذلك، فستكون العواقب مذهلة».
وكشف ترامب أن إحدى نقاط الخلاف في المفاوضات قبل التوصل إلى الاتفاق كانت تتعلق بإدراج بند يمنع إيران ليس فقط من تطوير الأسلحة النووية، بل أيضاً من شرائها. وأشار إلى أن هذا الأمر استغرق «يومين إضافيين من المفاوضات»، قبل أن يتم الاتفاق في النهاية على صيغة أكثر شمولاً.
وتابع الرئيس الأمريكي: «اتفقنا أخيراً على أنهم لن يطوروا السلاح النووي، ولن يحصلوا عليه، ولن يشترونه، ولن يفعلوا أي شيء آخر للحصول عليه. وإذا فعلوا ذلك، فإن الجحيم سينفتح عليهم»، في تحذير مباشر لطهران بشأن أي خرق محتمل لبنود الاتفاق.
وفي سياق متصل، أشارت وكالة “أوروبا برس” إلى أن ترامب تطرق أيضاً إلى الأهداف الأولى للهجوم الأمريكي على إيران، والتي طُرح في بدايتها موضوع تغيير النظام في الجمهورية الإسلامية. إلا أن الرئيس الأمريكي أكد أنه لا يركز على هذا الهدف، رغم أنه قال إن تغييراً «بحكم الأمر الواقع» حدث بالفعل بعد مقتل قيادات سياسية وعسكرية إيرانية بارزة في ضربات أمريكية وإسرائيلية.
وقال ترامب: «لم أهتم أبداً بتغيير النظام، ولم يكن ذلك جزءاً من هذا الأمر. لكن أعتقد أنه يمكن القول إن هناك تغييراً في النظام، لأن المجموعة الأولى ماتت، والمجموعة الثانية ماتت أيضاً، وجزءاً من المجموعة الثالثة اختفى»، في إشارة إلى القيادات الإيرانية التي تحدث عن استهدافها خلال التصعيد العسكري.
وأضاف الرئيس الأمريكي أن واشنطن تتعامل حالياً مع «أشخاص عقلانيين للغاية» في إيران، واصفاً المفاوضات معهم بأنها كانت «ممتعة». وقال عن المحاورين الإيرانيين إنهم «أشخاص أقوياء وأذكياء»، مضيفاً: «أعتقد في الحقيقة أنهم أذكى من المجموعة الأولى والثانية، لكنهم ليسوا متطرفين، ويسعون إلى مساعدة بلدهم».
وتأتي تصريحات ترامب في وقت يترقب فيه المجتمع الدولي تفاصيل الاتفاق النووي الجديد بين الولايات المتحدة وإيران، بعد مرحلة من التصعيد العسكري والسياسي، وسط آمال بأن يفتح التفاهم الأولي الباب أمام تهدئة أوسع، ويعيد ملف البرنامج النووي الإيراني إلى مسار تفاوضي أكثر استقراراً.
اقرأ المزيد
إسرائيل تواجه اتفاق ترامب وإيران بحذر وانتقادات.. مخاوف من تداعياته على لبنان والبرنامج النووي
بين الارتياح والشكوك.. الإيرانيون يستقبلون اتفاق إنهاء الحرب مع أمريكا وإسرائيل بمشاعر متباينة
اتفاق أميركي إيراني مرتقب في سويسرا لإنهاء الحرب وفتح مضيق هرمز..

