وطن-يبدو أن رغيف الخبز المدعوم في مصر يقترب من مرحلة جديدة قد تُغيّر شكله وسعره ودوره الاجتماعي بشكل جذري، في ظل حديث حكومي متزايد عن التحول إلى منظومة الدعم النقدي، وما يرافق ذلك من تقليص تدريجي للدعم العيني الذي استفاد منه ملايين المصريين لعقود طويلة.
وأثار وزير التموين المصري شريف فاروق جدلاً واسعاً بعدما تحدث عن تصور جديد لمنظومة الدعم يتضمن رغيف خبز بوزن 70 جراماً وسعر يصل إلى جنيه ونصف، وهو ما اعتبره مراقبون مؤشراً إضافياً على استمرار تقليص الدعم الموجه للسلع الأساسية.
وخلال السنوات الماضية شهد رغيف الخبز المدعوم سلسلة من التخفيضات المتتالية في الوزن. ففي عام 2014 كان وزن الرغيف يبلغ نحو 130 جراماً، قبل أن ينخفض إلى 110 جرامات، ثم إلى 90 جراماً في عام 2020، فيما تتجه الحكومة حالياً نحو رغيف يزن 70 جراماً فقط.
وبذلك يكون الرغيف قد فقد نحو 60 جراماً من وزنه الأصلي، أي ما يقارب 46 في المئة من حجمه خلال أكثر من عقد بقليل، وهو ما انعكس مباشرة على قيمته الغذائية وقدرته على تلبية احتياجات الأسر محدودة الدخل.
ولم يقتصر التغيير على الوزن فقط، بل امتد إلى السعر أيضاً. فبعد سنوات طويلة ظل خلالها سعر الرغيف المدعوم عند خمسة قروش، رفعت الحكومة السعر إلى عشرين قرشاً في عام 2024، بينما تشير التصورات الجديدة إلى إمكانية وصول سعر الرغيف إلى جنيه ونصف ضمن منظومة الدعم النقدي المرتقبة.
ويعني ذلك أن المستهلك المصري يواجه معادلة جديدة تجمع بين رغيف أصغر حجماً وأكثر تكلفة، في وقت تشهد فيه البلاد ضغوطاً اقتصادية متزايدة نتيجة التضخم وارتفاع تكاليف المعيشة.
كما تشير التقديرات الغذائية إلى أن رغيف الخبز بوزن 130 جراماً كان يوفر نحو 340 سعرة حرارية، بينما لا يوفر الرغيف المقترح بوزن 70 جراماً سوى نحو 180 سعرة حرارية تقريباً، ما يعني فقدان ما يقرب من نصف القيمة الحرارية التي كان يحصل عليها المستفيدون سابقاً.
وتأتي هذه التطورات في وقت تواجه فيه مصر تحديات اجتماعية وصحية متزايدة، إذ تشير تقارير صحية إلى انتشار أنيميا نقص الحديد بين الأطفال بنسب تتراوح بين 23 و32 في المئة، وسط مخاوف من تأثير تراجع الدعم الغذائي على الفئات الأكثر هشاشة.
وفي المقابل، يثير غياب أحدث البيانات الرسمية الخاصة بالفقر تساؤلات واسعة بين المتابعين للشأن الاقتصادي، خاصة مع عدم نشر نتائج أحدث مسوح الدخل والإنفاق والاستهلاك، بينما كانت آخر البيانات الرسمية المتاحة تشير إلى أن نحو 35 في المئة من المصريين يعيشون تحت خط الفقر.
ويرى مراقبون أن التغييرات المتسارعة في منظومة الدعم لا تمثل مجرد تعديلات فنية، بل تعكس تحولاً أوسع في السياسة الاقتصادية للدولة، يقوم على تقليص الدعم العيني تدريجياً واستبداله بأشكال أخرى من المساندة النقدية.
ومع استمرار الضغوط الاقتصادية وارتفاع تكاليف المعيشة، يبقى السؤال مطروحاً حول قدرة الأسر المصرية على التكيف مع هذه التحولات، وما إذا كانت منظومة الدعم الجديدة ستنجح في حماية الفئات الأكثر احتياجاً أم ستضيف أعباءً جديدة على ملايين المواطنين.
اقرأ المزيد
أرقام غير معلنة وواقع صعب.. الجدل يتصاعد حول معدلات الفقر في مصر
بعد 40 عاماً من العمل.. لماذا يعيش ملايين المتقاعدين في مصر على معاش لا يكفي أسبوعاً واحداً؟
الخبز بـ “السعر الحقيقي”: كيف ستتغير حياة ملايين الأسر المصرية بعد قرارات التموين الأخيرة؟

