وطن-كشفت صحيفة “ميدل إيست آي” البريطانية أن إسرائيل نشرت في وقت سابق من هذا العام قوة عسكرية صغيرة في إقليم صوماليلاند الانفصالي في القرن الإفريقي، وذلك ضمن ترتيبات أمنية ثنائية أثارت جدلاً واسعاً في المنطقة، خصوصاً بعد اعتراف تل أبيب بالإقليم كدولة مستقلة.
وقالت الصحيفة، في تقرير أعده الصحفي راغب صويلو، إن مسؤولاً رفيعاً في الحكومة الصومالية أكد أن القوة الإسرائيلية تضم نحو 50 جندياً، مشيراً إلى أن وجودهم في صوماليلاند جاء بعد فترة قصيرة من اعتراف إسرائيل بالإقليم واستئناف الحرب مع إيران في أواخر فبراير الماضي.
وبحسب ما أوردته “ميدل إيست آي“، فإن إسرائيل أصبحت في ديسمبر الماضي أول دولة تعترف بصوماليلاند كدولة مستقلة، في خطوة اعتُبرت تحولاً سياسياً وأمنياً لافتاً في القرن الإفريقي. وفي أبريل، عيّنت تل أبيب مايكل لوتم أول سفير لها في العاصمة هرجيسا، ما أثار إدانات من معظم دول المنطقة التي ما زالت تعتبر صوماليلاند جزءاً من الصومال.
ونقلت الصحيفة عن المسؤول الصومالي قوله إن معلومات استخباراتية لدى مقديشو تشير إلى أن الجيش الإسرائيلي اختار جنوداً من أصول إفريقية، خصوصاً من أصول إثيوبية، بهدف تقليل لفت الانتباه وتسهيل اندماجهم داخل المجتمع المحلي في صوماليلاند.
وأضاف المسؤول الصومالي، وفقاً لما نشرته ميدل إيست آي، أن اختيار جنود إسرائيليين من خلفيات إفريقية لم يكن عشوائياً، بل جاء ضمن اعتبارات عملياتية تتعلق بالوجود الميداني والتمويه في بيئة اجتماعية وجغرافية حساسة.
وأوضحت الصحيفة أنها تواصلت مع الجيش الإسرائيلي للحصول على تعليق بشأن هذه المعلومات، إلا أنه رفض التعليق المباشر، مكتفياً بالقول إنه «بعد التحقق مع الجهات المعنية، فإن الأمر يعود إلى المستوى السياسي». كما أشارت ميدل إيست آي إلى أن محاولاتها للحصول على رد من حكومة صوماليلاند لم تلقَ استجابة.
ويأتي هذا التطور في وقت تتصاعد فيه المؤشرات على توسع التعاون الأمني بين إسرائيل وصوماليلاند. فقد قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الأربعاء، إن بلاده تعاونت سراً مع صوماليلاند لسنوات طويلة، وذلك خلال لقائه رئيس الإقليم عبد الرحمن محمد عبد الله، الذي كان في زيارة لإسرائيل.
ونقلت “ميدل إيست آي” عن كاتس قوله: «على مدى سنوات عديدة، تعاونّا بعيداً عن الأضواء في سلسلة من العمليات التي ستبقى سرية. والآن نحن عازمون على نقل تعاوننا الأمني إلى مستويات أعلى، بما يخدم مصلحة الشعبين واستقرار المنطقة».
وتشير هذه التصريحات إلى أن العلاقات بين إسرائيل وصوماليلاند لم تبدأ مع الاعتراف الرسمي فقط، بل سبقتها قنوات أمنية غير معلنة، وهو ما يعزز المخاوف في الصومال ودول المنطقة من تحول الإقليم إلى نقطة ارتكاز إسرائيلية على البحر الأحمر وخليج عدن.
وفي السياق نفسه، قالت شبكة سي إن إن في تقرير سابق هذا الشهر، نقلاً عن مصادر لم تسمها، إن صوماليلاند قدمت لإسرائيل موقعاً عسكرياً إضافياً، قد يسمح للطائرات الإسرائيلية بالتوقف هناك خلال الرحلات بعيدة المدى باتجاه إيران.
وبحسب ما أوردته “ميدل إيست آي”، يرى خبراء يتابعون ملف صوماليلاند عن كثب أن إسرائيل لا تسعى فقط إلى وجود بري محدود، بل قد تكون مهتمة بالحصول على قاعدة بحرية على البحر الأحمر، في إطار مواجهة التهديدات المحتملة من جماعة الحوثي في اليمن، خاصة مع تصاعد أهمية الممرات البحرية في المنطقة.
غير أن وزير دفاع صوماليلاند محمد يوسف علي نفى، الأربعاء، وجود قاعدة إسرائيلية في الإقليم، قائلاً إن «إسرائيل لا تملك قاعدة في صوماليلاند». لكنه أقر في الوقت ذاته بوجود دعم أمني إسرائيلي، مضيفاً: «إسرائيل تساعد صوماليلاند، وتدعمنا من خلال تدريب بعض عناصر الشرطة والجيش».
وتضع هذه التصريحات صوماليلاند في قلب معادلة أمنية معقدة تشمل إسرائيل وإيران والحوثيين والبحر الأحمر، في وقت لا تزال فيه مقديشو ترفض أي تعامل دولي مع الإقليم باعتباره كياناً مستقلاً.
كما يأتي الملف وسط انقسام إقليمي بشأن خطوات صوماليلاند الخارجية، إذ سبق أن أشارت ميدل إيست آي إلى أن الإمارات والبحرين لم تنضما إلى إدانة خليجية لافتتاح صوماليلاند سفارة في القدس، وهو ما عكس تبايناً داخل المواقف الإقليمية من العلاقة المتنامية بين هرجيسا وتل أبيب.
ويبدو أن الاعتراف الإسرائيلي بصوماليلاند لم يكن خطوة دبلوماسية معزولة، بل جزءاً من ترتيبات أوسع ذات أبعاد أمنية وعسكرية، خصوصاً في ظل موقع الإقليم الاستراتيجي على واحد من أهم الممرات البحرية في العالم. ومع غياب تعليق واضح من تل أبيب وهرجيسا، تبقى تفاصيل الوجود العسكري الإسرائيلي في صوماليلاند محاطة بالغموض، لكنها مرشحة لإثارة مزيد من التوتر في القرن الإفريقي والمنطقة المحيطة بالبحر الأحمر.
اقرأ المزيد
بعد الاعتراف الإسرائيلي.. رئيس صوماليلاند في تل أبيب لبحث الأمن والتعاون العسكري
رسمياً.. صوماليلاند تعلن افتتاح سفارتها في القدس وتستعد للانضمام لاتفاقيات إبراهيم

