وطن-تصاعد التوتر مجدداً بين إيران والولايات المتحدة خلال اليومين الماضيين، في أخطر مواجهة عسكرية بين الجانبين منذ توقيع اتفاق سلام مؤقت كان يهدف إلى إنهاء حرب استمرت أربعة أشهر، وسط اتهامات متبادلة بانتهاك الاتفاق وعودة المخاوف بشأن أمن الملاحة في مضيق هرمز، أحد أهم ممرات الطاقة في العالم.
وقالت صحيفة “ميدل إيست آي” إن التصعيد الأخير جاء بعد تعرض سفينة شحن لهجوم، الخميس، الأمر الذي دفع واشنطن وطهران إلى تبادل ضربات جديدة، في وقت حمّلت فيه الولايات المتحدة إيران مسؤولية الهجوم على السفينة في مضيق هرمز.
وبحسب ما أوردته الصحيفة، أعلنت هيئة الأمن البحري البريطانية، السبت، أن ناقلة تعرضت أيضاً لإصابة بمقذوف في مضيق هرمز، ما أدى إلى تضرر جسر القيادة في السفينة، دون تسجيل إصابات بين أفراد الطاقم أو وقوع أضرار بيئية.
وأوضحت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية UKMTO أن جميع أفراد الطاقم بخير، وأن الأضرار اقتصرت على السفينة نفسها، فيما قال مركز المعلومات البحرية المشترك، وهو تحالف يضم قوات بحرية معنية بحماية الملاحة التجارية، إنه رفع مستوى التهديد الأمني عقب الحوادث الأخيرة في المنطقة.
وأضافت صحيفة “ميدل إيست آي” أن إيران أعلنت، السبت، تنفيذ هجمات وصفتها بأنها “دفاعية” ضد أهداف عسكرية مرتبطة بالولايات المتحدة، رداً على ضربات جوية أمريكية استهدفت الساحل الجنوبي الإيراني في اليوم السابق.
ووصفت طهران الضربات الأمريكية بأنها “غارات جوية همجية” استهدفت منشآت مراقبة ساحلية تابعة لها، معتبرة أنها تمثل انتهاكاً لميثاق الأمم المتحدة. ولم تحدد وزارة الخارجية الإيرانية مواقع الهجمات التي قالت إنها نفذتها رداً على واشنطن.
في المقابل، أدانت البحرين، التي تستضيف مقر الأسطول الخامس التابع للبحرية الأمريكية، ما وصفته بهجوم إيراني بطائرة مسيّرة على أراضيها، في تطور يضيف بعداً إقليمياً جديداً إلى المواجهة المتصاعدة بين طهران وواشنطن.
وكشفت صحيفة “ميدل إيست آي” أن الجيش الأمريكي قال إن ضرباته جاءت رداً على هجوم بطائرة مسيّرة إيرانية استهدف سفينة شحن في مضيق هرمز، بينما يواصل الطرفان تبادل الاتهامات بشأن خرق اتفاق وقف إطلاق النار أو مذكرة التفاهم التي أُبرمت لخفض التصعيد بعد الحرب الأخيرة.
ومنذ استئناف حركة الملاحة عبر مضيق هرمز خلال الأسبوعين الماضيين، بعد أشهر من الاضطراب، تسعى إيران إلى تأكيد سلطتها على حركة السفن العابرة لهذا الممر الحيوي، الذي تمر عبره كميات كبيرة من إمدادات الطاقة العالمية.
وبحسب الصحيفة، لم تعلّق طهران بشكل مباشر على التقارير التي تحدثت عن هجمات محددة استهدفت سفناً تجارية، إلا أن التلفزيون الرسمي الإيراني ذكر أن الحرس الثوري أطلق “طلقات تحذيرية” باتجاه سفن غير محددة حاولت العبور عبر قنوات ملاحية غير معتمدة من إيران.
وأشار التقرير إلى أن تلك التحذيرات دفعت سفناً أخرى إلى طلب تصاريح إيرانية قبل عبور المضيق، في مؤشر على تشدد إيراني متزايد في التعامل مع الملاحة البحرية في مضيق هرمز، وسط قلق دولي من اتساع رقعة التصعيد وتأثيره على التجارة العالمية وأسواق الطاقة.
وفي واشنطن، قال نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس إن الولايات المتحدة التزمت باتفاق وقف إطلاق النار، متهماً إيران بالمسؤولية عن تجدد العنف. وكتب فانس عبر منصة “إكس”: “إيران وقعت اتفاق وقف إطلاق النار. ونحن التزمنا به. إذا كانت لديهم خلافات بشأن تطبيق مذكرة التفاهم، يمكنهم رفع الهاتف. لكن العنف سيُقابل بالعنف”.
وتأتي هذه التطورات في وقت هش للغاية بالنسبة للمنطقة، حيث يهدد أي تصعيد جديد بين إيران والولايات المتحدة بتقويض الاتفاق المؤقت الذي كان يُنظر إليه باعتباره خطوة أولى نحو إنهاء الحرب بين الطرفين، كما يعيد إلى الواجهة ملف أمن مضيق هرمز وتأثيره المباشر على حركة الطاقة العالمية.
قد يعجبك
باكستان تكشف مفاجأة في مفاوضات واشنطن وطهران: الصواريخ الباليستية الإيرانية خارج أي تفاوض
أول جولة من المفاوضات الأمريكية الإيرانية تنتهي برفع مؤقت للعقوبات وسط غموض حول الملف النووي
ترامب يهدد وإيران تتمسك بالتخصيب.. مفاوضات سويسرا على حافة الانفجار
الولايات المتحدة تعلّق عقوبات النفط الإيراني حتى أغسطس وتعلن تقدماً في مفاوضات سويسرا

