وطن-وبعد مرور 46 عاماً، عاد عدد من الناجين من سجن تدمر إلى المكان الذي شهد واحدة من أكثر المحطات إيلاماً في تاريخ سوريا، ليس بوصفهم معتقلين كما كانوا في الماضي، وإنما شهوداً يحملون ذاكرة سنوات طويلة من السجن والتعذيب والإعدامات.
وفي الساحة التي يطلق عليها الناجون اسم «ساحة الإعدام»، أُقيمت صلاة الجمعة، قبل أن يقف مئات المشاركين لاستعادة ذكريات المكان الذي يقولون إنه شهد انتهاكات لا تزال آثارها النفسية ترافقهم حتى اليوم.
ذاكرة لا تغادر أصحابها
لم يكن اللقاء مجرد زيارة لسجن قديم، بل مناسبة لاستحضار شهادات مؤلمة عن الحياة داخل المعتقل.
وروى أحد الناجين أن أحد المعتقلين نُسي داخل أحد المهاجع، قبل أن يُعدم لاحقاً بطريقة وصفها بالوحشية.
كما عاد معتقل سابق إلى المكان الذي شاهد فيه شقيقه للمرة الأخيرة، بعدما رآه معلقاً من خلال فتحة صغيرة في باب الزنزانة، في مشهد قال إنه لا يزال يطارده حتى اليوم.
ويؤكد معتقلون سابقون أن أياماً محددة من الأسبوع كانت ترتبط في ذاكرتهم بعمليات الإعدام، بينما كان التعذيب والإهانة جزءاً من الحياة اليومية داخل السجن.
زيارة إلى وادي عويضة
وبعد انتهاء الفعالية، توجه المشاركون إلى وادي عويضة، المنطقة التي يقول ناجون ومنظمات حقوقية إنها تضم مقابر دُفن فيها آلاف المعتقلين الذين أُعدموا داخل سجن تدمر على مدى سنوات.
وشكلت الزيارة محطة رمزية لتكريم الضحايا، وتجديد المطالبة بالكشف عن أماكن الدفن، وتوثيق مصير المفقودين.
مجزرة عام 1980
وتعود مجزرة سجن تدمر إلى 27 يونيو 1980، عندما اقتحمت قوات سرايا الدفاع السجن عقب محاولة اغتيال الرئيس السوري آنذاك حافظ الأسد.
وبحسب تقديرات منظمات حقوقية وشهادات ناجين، قُتل خلال ساعات نحو 1200 معتقل، فيما لا يزال العدد الدقيق للضحايا موضع توثيق وبحث حتى اليوم.
وتعد المجزرة واحدة من أكثر الأحداث دموية في تاريخ السجون السورية، ولا تزال تشكل محوراً للمطالبات بالتحقيق وكشف الحقيقة بشأن الضحايا والمفقودين.
ذاكرة تبحث عن العدالة
وبعد مرور أكثر من أربعة عقود، لم تعد جدران سجن تدمر تنطق بما شهدته، لكن الناجين يقولون إن أصوات من لم يغادروا السجن ما زالت حاضرة في ذاكرتهم.
وبالنسبة إلى كثيرين ممن عادوا إلى المكان، لم تكن الزيارة مجرد استذكار للماضي، بل رسالة تؤكد أن الذاكرة لا تسقط بالتقادم، وأن المطالبة بالحقيقة والعدالة والكشف عن مصير الضحايا ستظل قائمة، مهما طال الزمن.
اقرأ المزيد
محكمة هولندية تسجن سورياً 26 عاماً بتهم التعذيب والاغتصاب خلال الحرب في سوريا
تحقيق نيويورك تايمز يكشف مخطط جيش الظل في سوريا وتمويل رامي مخلوف وتحركات سهيل الحسن

