وطن-وجّه الرئيس اللبناني جوزاف عون رسالة مباشرة إلى إيران، دعاها فيها إلى وقف التدخل في الشؤون الداخلية اللبنانية، مؤكداً أن لبنان ليس ساحة نفوذ ولا ورقة يمكن استخدامها في المفاوضات الإقليمية والدولية. كما حثّ حزب الله على اعتماد الحوار والدبلوماسية باعتبارهما الطريق الوحيد لإنهاء المواجهة مع إسرائيل وحماية ما تبقى من البلاد.
وقالت صحيفة “فيرست بوست” إن تصريحات عون جاءت في مقابلة مع شبكة “سي إن إن” نُشرت الجمعة، اتسمت بنبرة غير معتادة في حدّتها تجاه طهران، إذ اتهم الرئيس اللبناني إيران باستخدام لبنان كورقة ضغط في محادثاتها مع الولايات المتحدة.
ونقلت الصحيفة عن عون قوله: «هذا ليس بلدكم، إنه بلدنا. وليس من شأنكم التدخل في شؤون بلدنا»، في إشارة واضحة إلى الدور الإيراني في لبنان، ولا سيما عبر دعم حزب الله، الذي يعدّ قوة عسكرية وسياسية بارزة في المشهد اللبناني.
وفي الرسالة نفسها، دعا الرئيس اللبناني حزب الله، المدعوم من إيران، إلى التخلي عن خيار المواجهة المفتوحة والذهاب نحو التفاوض. وقال عون إن على الحزب أن يدرك أنه «لا طريق آخر سوى الجلوس والحوار»، مضيفاً أن حل الأزمة وإنقاذ ما تبقى لا يمكن أن يتحققا إلا عبر «المفاوضات والدبلوماسية».
وبحسب ما أوردته صحيفة “فيرست بوست“، تأتي تصريحات عون في وقت جددت فيه إيران دعمها لحزب الله، وتمسكت بمطلب انسحاب إسرائيل من جنوب لبنان، وهو ملف تقول الصحيفة إنه يمثل إحدى أبرز العقبات أمام أي اتفاق أوسع يهدف إلى خفض التصعيد الإقليمي بين واشنطن وطهران.
وتشهد الجبهة اللبنانية الإسرائيلية تصعيداً متواصلاً منذ مطلع مارس، عندما اندلعت جولة جديدة من القتال بين حزب الله وإسرائيل بعد يومين من تنفيذ الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات ضد إيران. وقال حزب الله حينها إن تحركاته جاءت دعماً لطهران في مواجهة الهجمات التي تعرضت لها.
وأضافت صحيفة “فيرست بوست” أن طهران جعلت وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحزب الله شرطاً للتوصل إلى أي اتفاق سلام مع واشنطن لإنهاء الحرب الإقليمية، المستمرة في شهرها الرابع، وكذلك لاستئناف حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية في العالم.
وفي هذا السياق، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، في تصريحات لقناة “الميادين” اللبنانية مساء الخميس، إن «هذه الحرب لن تنتهي إلا عندما تنتهي في لبنان أيضاً». وأضاف أن «إنهاء الحرب على لبنان يجب أن يترافق مع انسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي التي احتلتها».
وجاءت تصريحات عراقجي بعد رفض زعيم حزب الله نعيم قاسم اتفاقاً توسطت فيه الولايات المتحدة بين إسرائيل والحكومة اللبنانية لوقف القتال في لبنان. ووفقاً لما نقلته الصحيفة، فإن الاتفاق لم يتضمن بنداً ينص على انسحاب إسرائيلي، كما أن حزب الله لم يكن طرفاً في المفاوضات التي أفضت إليه.
وفي موازاة ذلك، واصلت إسرائيل تنفيذ ضربات في جنوب لبنان، مؤكدة أن قواتها لن تنسحب ولن توقف عملياتها داخل الأراضي اللبنانية، رغم تصاعد الاحتكاك مع الولايات المتحدة بشأن إدارة هذا الملف.
وكشفت صحيفة فيرست بوست أن حزب الله أعلن، الجمعة، تنفيذ هجومين ضد قوات إسرائيلية في جنوب لبنان، أحدهما قرب قلعة الشقيف التي سيطرت عليها القوات الإسرائيلية مؤخراً. في المقابل، أفادت الأجهزة الأمنية اللبنانية بأن غارات جوية إسرائيلية استهدفت بلدات عدة في الجنوب.
كما أشارت وكالة فرانس برس إلى تحركات فرق الإسعاف في مدينة النبطية جنوبي لبنان بعد استهداف مركبة بهجوم من طائرة مسيّرة إسرائيلية، في مؤشر جديد على استمرار التصعيد الميداني رغم الجهود السياسية الرامية إلى احتواء المواجهة.
وتعكس مواقف الرئيس جوزاف عون، كما أوردتها الصحيفة، محاولة لبنانية لانتزاع القرار الوطني من حسابات الصراع الإقليمي، في وقت تتداخل فيه ملفات لبنان وإيران وإسرائيل والولايات المتحدة ضمن معادلة شديدة التعقيد، لا يبدو أن حلها قريب من دون تفاوض مباشر وضمانات واضحة لوقف النار والانسحاب وتهدئة الجبهات.
اقرأ المزيد
حزب الله يرفض مقترحاً أمريكياً لوقف القتال بين لبنان وإسرائيل: «مفاوضات مخجلة» بلا آلية تنفيذ
معادلة ترامب الصعبة: هل تطيح “شروط لبنان” بالصفقة النووية بعد زلزال مطار الكويت؟
بعد 26 عاماً على انسحاب إسرائيل.. حزب الله يفقد نفوذه في جنوب لبنان مجدداً

