اول
وطن-كشفت نتائج تشريح جثة الطفلة ليهانا، البالغة من العمر 11 عاماً، والتي عُثر عليها ميتة في 4 يونيو في إقليم جيرس جنوب غربي فرنسا، عن معطى صادم جديد، بعدما تبين أنها تعرضت للاغتصاب. ويأتي هذا التطور ليزيد من تعقيد واحدة من أكثر القضايا التي هزت الرأي العام الفرنسي خلال الأيام الماضية، وسط تساؤلات متصاعدة بشأن أداء الأجهزة القضائية والأمنية في التعامل مع سوابق المشتبه به الرئيسي.
وقالت صحيفة “لا فانغوارديا” الإسبانية إن نتيجة التشريح قد تفتح الباب أمام توسيع لائحة الاتهامات الموجهة إلى المشتبه به الرئيسي، جيروم بارولا، وهو أب يبلغ من العمر 41 عاماً، ويوجد حالياً رهن الحبس الاحتياطي في سجن مون دو مارسان، حيث وُضع في نظام العزل.
وعلى الرغم من الكشف عن تعرض الطفلة للاعتداء الجنسي، لا تزال أسباب الوفاة غير محددة حتى الآن، وفق ما أوردته الصحيفة، في وقت تحولت فيه القضية إلى ملف شديد الحساسية على المستويين الاجتماعي والسياسي داخل فرنسا، بسبب طبيعة الجريمة، وسن الضحية، والمعطيات التي ظهرت لاحقاً حول سوابق مرتبطة بالمشتبه به.
وطلبت عائلة ليهانا احترام خصوصيتها وحياتها الشخصية في هذه المرحلة الصعبة. ونقلت الصحيفة عن فرانسوا سوث، أحد أقارب الطفلة والمتحدث باسم والديها، تأكيده أن الأسرة ترغب في الابتعاد عن الضغوط الإعلامية، خصوصاً بعد اتساع دائرة التغطية الصحفية للقضية وما رافقها من تفاعل شعبي واسع.
وأضافت “لا فانغوارديا” أن الكشف عن وجود شكاوى سابقة ضد المشتبه به تتعلق باغتصاب قاصرين أثار موجة غضب في فرنسا، وأعاد فتح النقاش بشأن الثغرات المحتملة في المنظومة القضائية، ولا سيما في كيفية التعامل مع البلاغات المرتبطة بجرائم الاعتداء على الأطفال.
وكانت الطفلة ليهانا قد دُفنت في 12 يونيو، في مراسم خاصة أقيمت في مقبرة بلدة فلورانس بإقليم جيرس، بعد جنازة حضرها عدة مئات من الأشخاص. ورغم مرور أيام على العثور على جثتها، لا تزال التحقيقات مستمرة لتحديد الظروف الدقيقة للوفاة، في ظل انتظار نتائج وخلاصات إضافية من الفحوصات الطبية والجنائية.
وبحسب ما نقلته الصحيفة عن المدعي العام في مدينة أوش، فإن جيروم بارولا كان قد ورد اسمه في شكاوى تتعلق باغتصاب قاصرين خلال عامي 2022 و2025. وأوضح المدعي العام أن الشكوى الأولى حُفظت من دون متابعة قضائية، بينما لا تزال الشكوى الثانية قيد التحقيق.
وأشارت لا فانغوارديا إلى أن الشكوى الثانية قُدمت في أغسطس 2025، ثم أحيلت من نيابة تولوز إلى نيابة أوش، باعتبار أن الوقائع المنسوبة إلى المشتبه به حدثت في بلدة مونتيستروك سور جيرس، حيث كان جيروم بارولا يقيم.
وتشير المعطيات التي نشرتها الصحيفة إلى أن ملف المشتبه به لم يقتصر على شكاوى الاغتصاب، إذ وردت أيضاً تقارير تتحدث عن “سلوك غير لائق تجاه طالبة في المرحلة الثانوية”. ورغم هذه المؤشرات، لم يسبق أن استجوبه المحققون قبل اختفاء ليهانا، وهو ما أثار انتقادات واسعة في فرنسا.
ووفقاً للمدعي العام في أوش، لم تصل الشكوى الثانية إلى الجهة المختصة إلا في ديسمبر 2025، قبل أن تُحال إلى قوات الدرك في يناير 2026، من دون أن يؤدي ذلك إلى توجيه اتهام رسمي إلى جيروم بارولا في ذلك الملف. وقالت الصحيفة إن هذه التفاصيل زادت من حدة الجدل حول ما إذا كانت هناك ثغرات إجرائية أو تأخير في معالجة بلاغات خطيرة تتعلق بأطفال وقاصرين.
وأوضحت “لا فانغوارديا” أن القضية لم تعد جنائية فقط، بل أصبحت موضع متابعة على أعلى مستويات الدولة الفرنسية، بعد أن أثارت ما وصفته الصحيفة بـ”رد فعل قوي” داخل البلاد. كما ساهمت الجريمة في تغذية السجال السياسي، خصوصاً مع محاولة تيارات من اليمين المتطرف توظيفها ضمن خطابها العام بشأن الأمن والعدالة.
وتبقى قضية مقتل الطفلة ليهانا مفتوحة على تطورات جديدة، في انتظار ما ستكشفه التحقيقات بشأن سبب الوفاة، ومدى مسؤولية المشتبه به عن الاعتداء والجريمة. وفي المقابل، تستمر الضغوط على السلطات الفرنسية لتوضيح كيفية التعامل مع البلاغات السابقة، وما إذا كان بالإمكان منع وقوع هذه المأساة لو جرى التعامل معها بالسرعة والصرامة المطلوبتين.
اقرأ أيضاً
محكمة سويدية تدين رجلاً باستغلال زوجته وبيع خدماتها الجنسية في قضية تهز أوروبا
الضحية الرابعة في أسبوع: “ترند” خطير على منصات التواصل يرسل طفلاً إلى المستشفى بحروق بالغة
امرأة تثير الجدل في لويزيانا بعد واقعة غريبة داخل بركة جيرانها

