وطن-أوقفت الولايات المتحدة مؤقتاً بعض مبيعات الأسلحة إلى تايوان، في خطوة قالت إنها تهدف إلى ضمان جاهزية مخزون الذخائر الأميركية لاحتمال تصعيد عسكري مرتبط بإيران، وذلك وفق إفادة أدلى بها وزير البحرية الأميركي بالإنابة هونغ كاو أمام لجنة فرعية في مجلس الشيوخ.
وقالت صحيفة «فوكس نيوز» الأميركية إن كاو أبلغ اللجنة الفرعية للدفاع التابعة للجنة الاعتمادات في مجلس الشيوخ، الثلاثاء، بأن واشنطن أجرت في السابق مبيعات عسكرية خارجية لتايوان، لكنها تنفذ حالياً “توقفاً مؤقتاً” للتأكد من توافر الذخائر اللازمة لعملية «إبيك فيوري»، في ظل استمرار الحرب مع إيران وارتفاع الطلب على الإنتاج الدفاعي الأميركي.
مخاوف أمريكية من نقص الذخائر
وأوضح كاو خلال شهادته: “لم أسمع، ولم أتحدث مع التايوانيين. لكننا نفذنا بعض المبيعات العسكرية الخارجية لهم. وفي الوقت الحالي، هناك توقف مؤقت فقط للتأكد من أن لدينا الذخائر التي نحتاجها لعملية إبيك فيوري، وهي متوافرة لدينا بكميات كافية، لكننا نتحقق من أن كل شيء جاهز”.
وجاءت تصريحات وزير البحرية بالإنابة رداً على سؤال من السيناتور الجمهوري ميتش ماكونيل، الذي سأله عمّا إذا كانت مبيعات الأسلحة إلى تايوان ستُستأنف لاحقاً. ورد كاو قائلاً إن القرار “سيعود إلى وزير الحرب ووزير الخارجية”، قبل أن يعلّق ماكونيل بالقول: “هذا أمر مقلق للغاية”.
وبحسب ما أوردته «فوكس نيوز»، حاول كاو لاحقاً طمأنة أعضاء اللجنة، مؤكداً أن “المبيعات العسكرية الخارجية ستستمر عندما ترى الإدارة أن ذلك ضروري”.
لكن هذا التوضيح لم ينهِ القلق داخل الكونغرس، خاصة بين النواب الذين يعتبرون تسليح تايوان جزءاً أساسياً من استراتيجية الردع الأميركية في مواجهة الصين.
زيارة ترامب إلى الصين تعيد ملف تايوان للواجهة
وتأتي شهادة كاو بعد أسبوع واحد فقط من الزيارة الرسمية التي أجراها الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى الصين، حيث التقى الرئيس الصيني شي جين بينغ في قمة ركزت بشكل واضح على ملف تايوان باعتباره أكثر القضايا حساسية في العلاقات بين واشنطن وبكين.
وقالت وزارة الخارجية الصينية عقب لقاء ترامب وشي إن الرئيس الصيني شدد أمام نظيره الأميركي على أن “قضية تايوان هي المسألة الأكثر أهمية في العلاقات الصينية الأميركية”.
ونقلت «فوكس نيوز» عن المتحدثة باسم الخارجية الصينية ماو نينغ قولها إن التعامل السليم مع هذا الملف سيمنح العلاقات الثنائية “استقراراً عاماً”، أما سوء التعامل معه فقد يؤدي إلى “احتكاكات بل وحتى صراعات”، بما يعرّض العلاقة بأكملها لخطر كبير.
وعلى الرغم من أن ترامب استمع إلى موقف شي بشأن تايوان، فإنه لم يقدم، بحسب التقرير، ضمانات للصين بأن الولايات المتحدة لن تدافع عن الجزيرة في حال تعرضت لغزو صيني.
كما أكد الرئيس الأميركي خلال مقابلة مع بريت باير من «فوكس نيوز» أثناء وجوده في الصين، أنه لم يتنازل أمام مطالب بكين بالسيطرة على تايوان.
صفقة أسلحة معلّقة بقيمة 14 مليار دولار
وكان الكونغرس الأميركي قد وافق مسبقاً في يناير على حزمة أسلحة لتايوان بقيمة 14 مليار دولار، غير أن ترامب لم يرسل حتى الآن الإخطار الرسمي اللازم لإتمام الصفقة، وهو إجراء أساسي قبل بدء تنفيذ عمليات التسليم.
ورغم أن مجموعة من المشرعين من الحزبين الجمهوري والديمقراطي حثت الرئيس على اتخاذ هذه الخطوة قبل زيارته إلى الصين، فإنه امتنع عن منح الموافقة النهائية، ما أبقى الصفقة في حالة تعليق.
وخلال مقابلته مع «فوكس نيوز» من الصين، دعا ترامب كلاً من تايوان والصين إلى “التهدئة”، وترك الباب مفتوحاً أمام إمكانية الموافقة على حزمة الأسلحة أو رفضها.
وقال: “قد أفعل ذلك، وقد لا أفعل. نحن لا نسعى إلى الحروب. إذا بقي الوضع كما هو، أعتقد أن الصين ستكون على ما يرام مع ذلك. لكننا لا نريد أن يقول أحد: لنذهب إلى الاستقلال لأن الولايات المتحدة تدعمنا”.
تايوان في قلب الصراع الأمريكي الصيني
تعتبر بكين تايوان “إقليماً منشَقاً” وتؤكد أنها جزء من جمهورية الصين الشعبية، بينما حافظت الولايات المتحدة منذ عقود على دورها بوصفها المورد الرئيسي للأسلحة إلى الجزيرة، ضمن سياسة تقوم على دعم قدرات تايوان الدفاعية من دون الاعتراف الرسمي باستقلالها.
وترتبط هذه السياسة بما يُعرف بـ«الضمانات الست» التي قدمها الرئيس الأميركي الأسبق رونالد ريغان لتايوان.
وقالت «فوكس نيوز» إن عدداً من المشرعين الأميركيين يضغطون من أجل استمرار هذا النهج، معتبرين أن تقوية تايوان عسكرياً تمنح واشنطن ورقة استراتيجية مهمة في المنافسة الأمنية المتصاعدة مع بكين.
انتقادات داخل الكونغرس
وخلال الجلسة نفسها، وجّه السيناتور الجمهوري جون كينيدي انتقادات واضحة لفكرة التريث في تسليح تايوان.
وقال مخاطباً رئيس العمليات البحرية الأدميرال داريل كودل: “ما الذي نحتاج إلى معرفته أكثر من ذلك؟ الرئيس شي أظهر قلقه وانعدام أمنه بعدما أدرك أن أميركا أعادت تعلم كيفية القتال. نحن نريد نفوذاً، نريد استقراراً، لا حرباً ساخنة. وما مصدر قلقه؟ تايوان”.
وأضاف كينيدي متسائلاً: “لماذا لا نمضي قدماً ونبيع لتايوان الأسلحة التي تريدها؟ يستطيع الرئيس أن يتصل بالرئيس شي ويقول له: لا تأخذ الأمر بشكل شخصي، لا تنفعل، لكنني سأبيع هذه الأسلحة. لماذا لا نفعل ذلك؟”.
ورد الأدميرال كودل قائلاً: “نحن بالتأكيد نريد أن تكون تايوان قوية قدر الإمكان”.
وعندما سأله كينيدي عمّا إذا كانت تايوان ستكون أقوى بتلك الأسلحة، أجاب كودل: “نعم، سيدي”.
تايوان: لم نتلقَّ أي إخطار رسمي
وفي تايبيه، قالت السلطات التايوانية إنها لم تتلقَّ أي إخطار رسمي من واشنطن بشأن وقف أو تعديل مبيعات الأسلحة.
وبحسب ما أوردته وكالة «أسوشيتد برس»، صرحت المتحدثة باسم الرئاسة التايوانية كارين كو، الجمعة، بأنه “لا توجد حالياً أي معلومات بشأن تعديلات ستجريها الولايات المتحدة على صفقة الأسلحة هذه”.
من جهته، قال مسؤول في البيت الأبيض لـ«فوكس نيوز ديجيتال» إن الرئيس ترامب “سيتخذ قراراً خلال وقت قصير نسبياً بشأن حزمة أسلحة جديدة لتايوان”.
وأشار المسؤول إلى أن الإدارة الحالية سبق أن وافقت في ديسمبر 2025 على مبيعات أسلحة لتايوان بقيمة 11.1 مليار دولار، بما يتماشى مع السياسة الأميركية المتبعة منذ خمسينيات القرن الماضي.
وأضاف أن ترامب، خلال ولايته الأولى، وافق على مبيعات أسلحة لتايوان أكثر من أي رئيس أميركي آخر في التاريخ، كما أنه في السنة الأولى من ولايته الثانية وافق على مبيعات تفوق ما تمت الموافقة عليه خلال السنوات الأربع لإدارة الرئيس جو بايدن.
معادلة معقدة بين إيران والصين
ويضع التوقف المؤقت لمبيعات الأسلحة إلى تايوان إدارة ترامب أمام معادلة معقدة، إذ تسعى واشنطن إلى الحفاظ على جاهزية مخزونها العسكري وسط تصعيد محتمل مع إيران، وفي الوقت نفسه تحاول عدم إظهار تراجع في التزامها الدفاعي تجاه تايوان.
ويأتي ذلك في لحظة تشهد فيها العلاقات الأميركية الصينية اختباراً حاداً حول مستقبل الجزيرة والتوازن العسكري في منطقة المحيطين الهندي والهادئ.
اقرأ المزيد
صراع البر والبحر: كيف تلتف قطارات الصين على الهيمنة البحرية الأمريكية في خليج إيران؟
اضطراب في الأسواق العالمية: كيف أشعل تهديد ترامب الأخير لطهران بورصة النفط وزلزل أسواق آسيا؟

