وطن-في تطور لافت قبل انطلاق كأس العالم 2026، أعلن الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» استبعاد الحكم الصومالي عمر عبد القادر أرتان من قائمة حكام البطولة، بعدما رفضت السلطات الأمريكية السماح له بدخول الولايات المتحدة، لتنتهي بذلك فرصة كانت ستجعله أول حكم صومالي يشارك في إدارة مباريات نهائيات كأس العالم.
وذكر موقع «ميدل إيست آي» البريطاني أن أرتان، الحاصل على جائزة أفضل حكم رجال في الاتحاد الإفريقي لكرة القدم عام 2025، مُنع من دخول الأراضي الأمريكية لدى وصوله إلى مطار ميامي الدولي، مشيراً إلى أنه موجود حالياً في تركيا، في وقت لم تعلن فيه سلطات الهجرة الأمريكية سبب القرار بصورة رسمية.
وقال «فيفا» في بيان إن الحكم الصومالي عمر عبد القادر أرتان لن يتمكن من المشاركة في التدريب أو إدارة مباريات كأس العالم 2026، بعد منعه من دخول الولايات المتحدة، وذلك عقب محادثات جرت مع السلطات الأمريكية بشأن وضعه.
وأضاف الاتحاد الدولي في بيانه: «يمكن لفيفا أن يؤكد أن الحكم عمر عبد القادر أرتان لن يكون قادراً على التدريب أو التحكيم في كأس العالم 2026، بعدما رُفض دخوله إلى الولايات المتحدة». وأوضح «فيفا» أنه لا يتدخل في إجراءات الهجرة الخاصة بالدول المستضيفة، بما في ذلك قرارات التأشيرات أو السماح بالدخول.
وبحسب ما أورده موقع «ميدل إيست آي»، شدد «فيفا» على أن الحكومة المستضيفة هي الجهة التي تحدد في النهاية من يحصل على التأشيرة ومن يُسمح له بدخول البلاد، كما حدث في بطولات سابقة نظمها الاتحاد الدولي. وأشار البيان إلى أن السلطات أبلغت «فيفا» بأن وضع أرتان «لن يتغير في الوقت الراهن».
وكان عمر أرتان ضمن قائمة تضم 52 حكماً اختارهم الاتحاد الدولي لكرة القدم لإدارة مباريات كأس العالم 2026، التي تستضيفها الولايات المتحدة وكندا والمكسيك خلال الفترة من 11 يونيو إلى 19 يوليو. ويعد استبعاده ضربة لمسيرته التحكيمية، خصوصاً أن مشاركته كانت ستمثل حضوراً تاريخياً للتحكيم الصومالي في أكبر بطولة كروية في العالم.
ويحمل أرتان شارة «فيفا» منذ عام 2018، وسبق له إدارة مباريات في كأس الأمم الإفريقية، إلى جانب مشاركته في تحكيم منافسات الدوري الصومالي. وبرز اسمه خلال السنوات الأخيرة كأحد الوجوه التحكيمية الإفريقية الصاعدة، قبل أن يحظى باختيار الاتحاد الدولي ضمن طاقم حكام مونديال 2026.
وأشار موقع «ميدل إيست آي» إلى أن الصومال من بين الدول المتأثرة بقيود السفر التي فرضتها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وهي القيود التي أثارت جدلاً واسعاً بسبب تأثيرها على مواطنين ومسؤولين ورياضيين من دول عدة.
وفي السياق نفسه، نقلت هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي» عن مستشار كبير في وزارة الشباب والرياضة الصومالية تأكيده واقعة منع الحكم من الدخول، موضحاً أن أرتان كان يسافر بوثائق صالحة. كما أفاد مسؤول في السفارة الصومالية في نيروبي بأن الحكم حصل على جواز سفر دبلوماسي لتسهيل تنقله، بعد مواجهته صعوبات سابقة مرتبطة بالتأشيرات.
وبحسب تقرير «بي بي سي»، تواصل الاتحاد الصومالي لكرة القدم مع «فيفا» طلباً لتوضيحات عاجلة بشأن ما جرى، خصوصاً أن القرار الأمريكي أدى عملياً إلى استبعاده من المشاركة في كأس العالم 2026، رغم اختياره رسمياً ضمن قائمة الحكام.
ونقلت «بي بي سي وورلد سيرفيس» عن أندرو جولياني، الذي يقود فريق العمل التابع للبيت الأبيض المعني بكأس العالم، قوله: «لا يمكنني الخوض في المعلومات السلبية المتعلقة بهذا الأمر، لكن يمكنني القول إن القرار الذي اتخذته الجمارك وحماية الحدود كان القرار الصحيح، وأنا أدعمه».
وكان جولياني قد صرح في ديسمبر الماضي بأن إدارة ترامب لا تستطيع تقديم ضمانات بأن غير المواطنين الأمريكيين سيكونون في مأمن من مداهمات وكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك الأمريكية «ICE» داخل الملاعب خلال كأس العالم، وهي تصريحات زادت المخاوف المتعلقة بإجراءات الهجرة أثناء البطولة.
ولم تكن قضية أرتان هي الوحيدة المرتبطة بقيود السفر في محيط فعاليات «فيفا». فبحسب صحيفة «الغارديان» البريطانية، مُنع رئيس الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم جبريل الرجوب، إلى جانب مسؤولين آخرين من الاتحاد، من الحصول على تأشيرات دخول إلى كندا لحضور كونغرس «فيفا» السنوي الذي عُقد في فانكوفر في 30 أبريل.
وأضافت الصحيفة أن الرجوب كان من المقرر أن يتحدث أمام كونغرس «فيفا» بشأن إقامة إسرائيل مباريات كرة قدم في الضفة الغربية، وهي أرض محتلة بصورة غير قانونية وفقاً للأمم المتحدة. وكانت هذه القضية قد طُرحت أمام الاتحاد الدولي في إطار شكاوى ومطالبات باتخاذ موقف من مشاركة أندية مرتبطة بالمستوطنات.
وبعد تحقيق استند إلى شكوى قُدمت عام 2024، أكد «فيفا» أن «الوضع القانوني النهائي للضفة الغربية لا يزال مسألة غير محسومة ومعقدة للغاية بموجب القانون الدولي العام»، ولذلك قرر عدم اتخاذ أي إجراء في هذا الملف.
وفي فبراير الماضي، ذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» أن مجموعات من بينها «الرياضة الأيرلندية من أجل فلسطين»، و«الرياضة الاسكتلندية من أجل فلسطين»، و«مدافعون عن السلام العادل»، و«المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان»، و«علماء الرياضة من أجل العدالة في فلسطين»، قدمت شكوى من 120 صفحة إلى المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية ضد رئيس «فيفا» جياني إنفانتينو.
وبحسب الصحيفة الأمريكية، شملت الشكوى أيضاً رئيس الاتحاد الأوروبي لكرة القدم ألكسندر تشيفرين، واتهمتهما بالمساعدة في «جرائم حرب»، في إطار انتقادات متصاعدة لطريقة تعامل المؤسسات الكروية الدولية مع ملفات سياسية وحقوقية مرتبطة بتنظيم البطولات والعضوية والمباريات في مناطق النزاع.
وبينما يستعد «فيفا» لإقامة أكبر نسخة في تاريخ كأس العالم بمشاركة ثلاث دول مضيفة، يفتح استبعاد الحكم الصومالي عمر أرتان من مونديال 2026 باباً جديداً للنقاش حول تأثير سياسات الهجرة والتأشيرات على الرياضة العالمية، ومدى قدرة الاتحادات الدولية على ضمان مشاركة مسؤوليها وحكامها ولاعبيها بعيداً عن التعقيدات السياسية والإدارية للدول المستضيفة.
اقرأ أيضاً

