وطن-في وقت يواجه فيه ملايين اليمنيين أوضاعاً اقتصادية صعبة وتراجعاً مستمراً في الخدمات الأساسية، كشفت وثائق وتحقيقات صحفية عن خروج كميات كبيرة من الذهب اليمني عبر مطاري عدن والريان باتجاه دبي، في عمليات متكررة أثارت تساؤلات حول آليات الرقابة ومصير واحدة من أهم الثروات الطبيعية في البلاد.
وبحسب تحقيق نشرته منصة “Sheba Intelligence”، تم توثيق 19 رحلة جوية خلال أقل من عامين، نقلت أكثر من طن ونصف من الذهب اليمني، بقيمة تقديرية تصل إلى 218 مليون دولار، في مسار جوي متكرر انطلق من جنوب اليمن وانتهى في دبي، التي تُعد واحدة من أكبر مراكز تجارة الذهب في العالم.
أرقام ضخمة ومسار متكرر
يكشف التحقيق أن مطار عدن الدولي كان البوابة الرئيسية لخروج شحنات الذهب، فيما برز مطار الريان بمحافظة حضرموت كنقطة محورية لنقل السبائك والذهب الخام إلى الخارج.
وتكمن أهمية هذه الأرقام في حجم الكميات المنقولة خلال فترة زمنية قصيرة نسبياً، إذ تجاوزت الشحنات الموثقة طناً ونصف الطن من الذهب، وهو ما يعكس قيمة اقتصادية كبيرة بالنسبة لبلد يعاني أزمة مالية حادة وتراجعاً في الإيرادات العامة.
جدل حول تسجيل الشحنات
يتمثل أحد أكثر الجوانب إثارة للجدل في الوثائق في أن بعض الكميات الكبيرة من الذهب سُجلت على أنها مرتبطة بمسافرين أفراد، رغم أن الحديث يدور عن عشرات أو حتى مئات الكيلوغرامات في بعض الحالات.
دفع هذا الأمر مراقبين إلى التساؤل حول طبيعة الإجراءات المتبعة في عمليات النقل، ومدى خضوعها لمتطلبات الإفصاح والترخيص والرقابة الجمركية والمالية المعمول بها.
لماذا دبي؟
لا تُعد دبي وجهة غير اعتيادية لتجارة الذهب، فهي مركز عالمي رئيسي لتداول المعادن الثمينة وتكريرها وإعادة تصديرها. لكن تكرار الوجهة نفسها، والكميات نفسها، والمسارات الجوية ذاتها، في ظل ظروف الحرب والانقسام المؤسسي في اليمن، دفع إلى تصاعد التساؤلات حول طبيعة هذه العمليات ومدى شفافيتها.
ويرى متابعون أن المشكلة لا تكمن في تصدير الذهب بحد ذاته، بل في ضرورة وجود منظومة رقابية واضحة تضمن تتبع الموارد الطبيعية والتأكد من انعكاس عوائدها على الاقتصاد الوطني.
أسئلة حول مصير الثروة اليمنية
تعيد هذه الوثائق فتح ملف إدارة الموارد الطبيعية في اليمن، خصوصاً في ظل استمرار النزاع وتعدد مراكز النفوذ وضعف المؤسسات الرقابية.
وتبرز عدة أسئلة يطرحها الخبراء والمهتمون بالشأن الاقتصادي اليمني:
- من أين جاءت هذه الكميات الكبيرة من الذهب؟
- هل خضعت جميع الشحنات لإجراءات التصريح والإفصاح الرسمية؟
- ما الجهات التي تستفيد من عمليات التصدير؟
- وهل تعود عائدات هذه الثروة إلى الاقتصاد اليمني بصورة شفافة؟
ملف مفتوح في ظل أزمة اقتصادية متفاقمة
في ظل تراجع قيمة العملة المحلية وارتفاع معدلات الفقر والبطالة، تكتسب قضية الذهب اليمني أهمية استثنائية، باعتبارها مرتبطة مباشرة بأحد الموارد القادرة على دعم الاقتصاد إذا أُديرت بشفافية وكفاءة.
وبينما تؤكد الوثائق وجود حركة واسعة لنقل الذهب إلى الخارج، يبقى الجدل قائماً حول حجم الرقابة الفعلية على هذه العمليات، ومدى استفادة اليمنيين من ثرواتهم الطبيعية في واحدة من أصعب المراحل الاقتصادية التي تمر بها البلاد.
اقرأ أيضاً
بديل أبوظبي في “ثُلث اليمن”.. هل يبتلع جيش باكستان حقول نفط حضرموت بأمر من الرياض؟
خفايا المساعي الدبلوماسية لافتتاح سفارة “صوماليلاند” بالقدس والدور اللوجستي لأبوظبي
أسطول الظل.. تحقيق يكشف شبكة تهريب النفط الإيراني للحوثيين عبر موانئ الإمارات

