وطن-حذّر دبلوماسيون وخبراء من أنّ الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب يواجه مأزقًا حقيقيًا في سياساته تجاه إيران، بسبب إصراره على الاستمرار في نهجه القائم على العقوبات الاقتصادية، ما قد يعرقل أي تسوية محتملة تنهي الحرب في الشرق الأوسط.
ذكرت صحيفة “ميدل إيست آي” (Middle East Eye) أنّ مقاربة ترامب تجاه إيران، والتي بناها على مدار أكثر من عقد عبر ما وصفته بـ”الحرب الاقتصادية”، باتت العقبة الأبرز أمام التوصل إلى اتفاق جديد مع طهران، رغم المساعي الدبلوماسية الجارية.
وقال الخبير في الشؤون الإيرانية أليكس فاتانكا، من معهد الشرق الأوسط بواشنطن، للصحيفة إن “المال هو العنصر الأهم في أي تسوية من وجهة نظر إيران”، مشيرًا إلى أنّ ترامب ما زال مترددًا في تقديم تنازلات مالية رغم إدراكه أهمية الجانب الاقتصادي في أي اتفاق.
ونقلت الصحيفة عن مسؤولين أمريكيين وعرب قولهم إنّ رفض ترامب تخفيف العقوبات هو السبب الرئيسي لتجمّد المحادثات بين الجانبين، رغم أنّ إيران قدّمت مقترحًا لتجاوز ملف تخصيب اليورانيوم والتركيز على إنهاء الحرب وإعادة فتح مضيق هرمز.
ووفقًا لما أورده مصدر أمريكي سابق تحدّث لـ”ميدل إيست آي”، فإنّ رفع العقوبات يبقى “الملف الأكثر حساسية” بالنسبة لترامب، حتى أكثر من الملف النووي ذاته، مؤكدًا أنّ الرئيس الأمريكي السابق يرى في العقوبات وسيلة نفوذ لا يمكن التفريط بها بسهولة.
وأشار التقرير إلى أنّ إدارة ترامب فرضت حزمة جديدة من العقوبات على شركات نقل وتكرير نفط صينية قبل ساعات من مفاوضات كانت مقررة في باكستان، ما أدى إلى انهيار الجولة قبل انطلاقها.
كما ذكرت الصحيفة أنّ وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت تفاخر في منتدى دافوس الاقتصادي بتدهور قيمة الريال الإيراني نتيجة العقوبات، واصفًا ذلك بـ”حرب اقتصادية ناجحة دون إطلاق رصاصة”.
لكن خبراء تحدثوا لـ”ميدل إيست آي” أكدوا أنّ استمرار الحرب الاقتصادية يعمّق أزمة طهران التي تحتاج بشدة إلى السيولة، في وقت تشير تقديرات إلى خسائر اقتصادية ناهزت 300 مليار دولار بسبب الضربات الأمريكية والإسرائيلية.
وفي حين قدّرت تقارير أنّ إيران تملك أصولًا مجمّدة تتجاوز 100 مليار دولار، نقلت الصحيفة عن الباحث الأمريكي آلان آير قوله إنّ ترامب لن يوافق على الإفراج عن أي جزء منها قبل انتخابات منتصف الولاية لعام 2026، خشية أن يُنظر إلى الخطوة كتنازل لإيران.
كما أوضحت الصحيفة أنّ فكرة فرض “رسوم مرور” في مضيق هرمز تُطرح كخيار ضمن المفاوضات، لكن دول الخليج – بحسب دبلوماسي عربي – تبدي معارضة شديدة لذلك خشية منح طهران نفوذًا جديدًا على الممرات الملاحية.
من جانبه، قال تريتا بارسي، نائب رئيس معهد كوينسي، إنّ إيران تتعامل مع فكرة الرسوم كمجرد ورقة ضغط للحصول على رفع العقوبات، مضيفًا أن “ما تطمح إليه طهران فعليًا هو عودة اقتصادها إلى طبيعته وانخراطها مجددًا في الأسواق العالمية”.
واختتمت الصحيفة تقريرها بالإشارة إلى أنّ ترامب قد يسوّق أي اتفاق اقتصادي مع إيران كـ”انتصار سياسي”، خاصة إذا أتاح للشركات الأمريكية فرصًا استثمارية جديدة، غير أنّ معارضة إسرائيل لأي رفع للعقوبات تبقى العقبة السياسية الأكبر أمامه.
اقرأ المزيد
طبول الحرب ترفع أسعار النفط.. والأسواق العالمية تترقب تداعيات القصف المتبادل في الشرق الأوسط
خريطة الأصول الإيرانية حول العالم: أين تختبئ المئة مليار دولار وما هي شروط واشنطن للإفراج عنها؟
“سنأخذ النفط”: ترامب يكشف الهدف الحقيقي لغزو إيران ويحشد آلاف الجنود في المنطقة












