وطن-في تطور يكشف حجم الحساسية المحيطة بالاتفاق الجديد بين الولايات المتحدة وإيران، أفادت تقارير إعلامية أمريكية وإسرائيلية بأن واشنطن رفضت طلباً إسرائيلياً للاطلاع على النص الكامل لمذكرة التفاهم الموقعة مع طهران، في وقت سعى فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى احتواء الانتقادات الإسرائيلية المتصاعدة، مؤكداً أن إسرائيل «ما كانت لتبقى موجودة لولا الدعم الأمريكي».
وذكرت صحيفة “ميدل إيست آي” أن المسؤولين الإسرائيليين تلقوا إحاطات عامة حول مضمون الاتفاق، لكنهم لم يحصلوا على نسخة كاملة من مذكرة التفاهم، ما يعكس وجود تباين واضح بين واشنطن وتل أبيب بشأن تفاصيل الترتيبات الجديدة مع إيران.
وبحسب ما نقلته شبكة «إيه بي سي نيوز» الأمريكية، فإن الإدارة الأمريكية أطلعت الجانب الإسرائيلي على الخطوط العريضة للاتفاق، لكنها امتنعت عن تسليمه الوثيقة الرسمية الموقعة، رغم ارتباط الاتفاق بأحد أكثر الملفات حساسية في الشرق الأوسط، والمتعلق بالتوتر بين الولايات المتحدة وإيران وأمن الملاحة في مضيق هرمز.
وأوضحت التقارير أن مذكرة التفاهم، التي جرى توقيعها إلكترونياً يوم الأحد الماضي، تنص على تمديد وقف إطلاق النار الهش بين واشنطن وطهران لمدة ستين يوماً، إضافة إلى إعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة الدولية. إلا أن بنود الاتفاق التفصيلية لا تزال غير معلنة، الأمر الذي أثار تساؤلات واسعة داخل إسرائيل وخارجها بشأن طبيعة الالتزامات المتبادلة والضمانات التي تضمنها الاتفاق.
وخلال الساعات الماضية، دافع مسؤولون أمريكيون بارزون عن الاتفاق، وفي مقدمتهم نائب الرئيس جي دي فانس، الذي اعتبر أن أبرز ما يميز هذه الدبلوماسية هو عودة الحوار المباشر بين الولايات المتحدة وإيران، في إشارة إلى تحول ملحوظ في أسلوب التعامل الأمريكي مع الملف الإيراني، بعيداً عن سياسة العقوبات والضغوط وحدها.
ويرى مراقبون أن هذا المسار يعيد إلى الواجهة تجربة الاتفاق النووي الذي أُبرم عام 2015 خلال إدارة الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما، قبل أن ينسحب منه ترامب عام 2018 ويطلق حملة «الضغط الأقصى» ضد إيران.
وفي محاولة لاحتواء الجدل المتزايد، أعلن ترامب أنه سيحيل الاتفاق إلى الكونغرس الأمريكي، كما تعهد بنشر مضمونه للرأي العام. ومن المقرر أن تُقام مراسم التوقيع الرسمية على الاتفاق في سويسرا يوم الجمعة المقبل.
وقال ترامب للصحفيين على هامش قمة مجموعة السبع: «لم أكن أنوي إرساله إلى الكونغرس، لكنني سأفعل ذلك»، مضيفاً أنه يدرس عقد مؤتمر صحفي لعرض نص الاتفاق وقراءته بالكامل أمام وسائل الإعلام.
غير أن التقارير التي تحدثت عن حرمان إسرائيل من الاطلاع على النص الكامل عززت الانطباع السائد لدى بعض الأوساط الإسرائيلية بأن الاتفاق قد يمنح إيران مكاسب سياسية واستراتيجية مهمة، دون الحصول على ضمانات كافية تتعلق ببرنامجها النووي أو نفوذها الإقليمي.
وفي هذا السياق، نقلت صحيفة «يديعوت أحرونوت» عن مصادر إسرائيلية وصفها لمذكرة التفاهم بأنها «اتفاق سيئ»، معبرة عن مخاوف من أن يؤدي الاتفاق إلى تعزيز موقع إيران الإقليمي بدلاً من تقييده.
كما شن وزير الدفاع الإسرائيلي الأسبق أفيغدور ليبرمان هجوماً حاداً على الاتفاق، معتبراً أنه «سيحول إيران إلى قوة نووية بشكل مؤكد». وتعكس تصريحات ليبرمان مخاوف قطاع واسع من النخبة السياسية والأمنية الإسرائيلية من أن يأتي أي تفاهم أمريكي إيراني على حساب المصالح الأمنية لإسرائيل.
وعلى الرغم من انتقاداته، أقر ليبرمان بأن إسرائيل ستضطر في نهاية المطاف إلى التعايش مع أي اتفاق توقعه الولايات المتحدة، قائلاً: «ليست لدي شكاوى تجاه الأمريكيين، فلكل دولة مصالحها الخاصة، ولا يمكن توقع أن تتصرف واشنطن دائماً وفق الرؤية الإسرائيلية».
من جهته، لم يكتفِ ترامب بالدفاع عن الاتفاق، بل وجه رسالة مباشرة إلى منتقديه في إسرائيل، قائلاً خلال اجتماع مع أمير قطر على هامش قمة مجموعة السبع: «لولا الولايات المتحدة لما كانت إسرائيل موجودة اليوم، وكانت ستُمحى من على وجه الأرض».
وتعكس هذه التصريحات رغبة الإدارة الأمريكية في فرض روايتها الخاصة للاتفاق مع إيران ومنع تحوله إلى ساحة صدام سياسي سواء مع إسرائيل أو داخل الكونغرس. كما تكشف في الوقت نفسه عن حجم التوتر غير المعلن بين واشنطن وتل أبيب بشأن إدارة الملف الإيراني، خاصة في ظل استمرار الغموض حول بنود الاتفاق وامتناع الولايات المتحدة حتى الآن عن مشاركة نصه الكامل مع أقرب حلفائها في المنطقة.
اقرا المزيد
اتفاق أمريكي إيراني من 14 بنداً.. شبكة سي إن إن تكشف مسودة “غامضة” تشمل فتح هرمز وتعهدات نووية
بعد اتفاق واشنطن وطهران.. مسؤول إسرائيلي يعترف: الحرب ربما كانت خطأ
ترامب ينتقد نتنياهو بسبب لبنان ويؤكد: من دون الولايات المتحدة لما بقيت إسرائيل ساعتين

